إلى متى متلازمة الملل السياسي وإدمان بدعة الإبدال والإحلال؟
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*مع إندلاع الحرب، أنهى أحد رجال الأعمال العرب إقامته في الخرطوم و(أنصرف) عن فكرة الإستثمار في السودان وكان أحد أصدقائه السودانيين سأله عن تقييمه الخاص للسودان والسودانيين من خلال معايشته له أثناء فترة إقامته بينهم، فكان أن قال: ( السودان هو البلد الوحيد في العالم الذي يظل ماضيه دائماً عند السودانيين أفضل من حاضره خاصة في تعاملهم مع أنظمة الحكم الوطني)..تقييم هذا المواطن العربي يحكي عن حالة (الملل السياسي) التي تعترينا تجاه الأنظمة والحكومات، إذ أننا نستقبلها (بالترحاب) وننشد لها الأناشيد الغنائية عند (مجيئها الأول ) عسكرية كانت أم تعددية حزبية، ثم بعد حين نقلب لها (ظهر المجن) ونعاديها ونبحث عن( بديل غيرها)، مع ذكر (محاسن) ماذهب منها والإعتراف بأنه أفضل من الحاضر الذي يحكم…ويظهر هذا في (الحنين) لفترات حكم عبود ونميري والبشير وتمني عودتهم رغم أننا ثرنا عليهم وأسقطنا انظمتهم.
*حقائق تأريخية تعبر عن (جرثومة) الملل السياسي التي استوطنت فينا وسببت لنا ظاهرة (إدمان السخط) تجاه الانظمة والعمل على إزالتها بأكثر من التعايش معها حتى لو كانت (منتجة)، ولعل (فشل وكساح) الديقراطيات ظل هو المشهد الذي يجعلنا (نتوق ونحن) للأنظمة العسكرية تماماً كما فعلنا مع نميري وعبود ومانفعله مع البشير، خاصة بعد التغيير المشؤوم الذي اصابنا (بنكبة قحت) وأفعالها المنبوذة، التي أدت في النهاية لإشعال الحرب ومآلاتها الموجعة التي جعلتنا نكتشف (القيم الوطنية) التي يتمتع بها مانطلق عليهم مصطلح (الفلول والكيزان) ونرى رأي العين دورهم التاريخي وتضحياتهم وهم (يقاتلون) التمرد جنباً إلى جنب مع جيش السودان..والآن تظهر بعض مظاهر (الهجوم) على الحكومة القائمة، ولايستطيع من يكيلون لها (النقد) ان يطرحوا المبررات (المقنعة والعلمية) التي تؤيد مواقفهم السلبية تجاهها،ولعل (الغريب) ألا يتذكر هؤلاء أن السودان في حالة (استثنائية خطيرة) إذ يقع بين (قطبي الرحى ) حيث حرب (داخلية) هنا أكلت الاخضر واليابس وحرب (خارجية) بين امريكا وإسرائيل وإيران، فالحرب الداخلية (عطلت) حركة الحياة العامة وأعيت الإقتصاد وضربتنا بالفقر ثم تأتي الحرب الخارجية لتزيد (الطين بلة)، بل وتنسحب آثارها (المدمرة) على كل دول العالم وليس السودان فقط… وعليه يصبح من المستحيل أن تكون أحوال البلد (مريحة) وخالية من المتاعب.
*أما اولئك الذين يطالبون (برحيل) الحكومة في هذا الظرف (العصيب)، هل يضمنون أن يكون القادم الجديد في (مأمن) من التحديات التي تواجه الحكومة الحالية ؟حتماً سيعودون (للمطالبة) برحيلها هي الأخرى وعليه لا شئ يفيد غير طرح (الحلول والمقترحات) الدعوة لتشديد (ملاحقة) تجار الازمات والمفسدين وأصحاب الضمائر المعطوبة من (شراذم) التهريب واستغلال المناصب والمنافع الخاصة، أما اولئك الذين يصطادون في (الماء العكر) للطعن في الحكم القائم فيجب فضح نواياهم وألا نجاريهم في (تجنيهم الأعمى ) على الحكومة ورئيسها. الله نسأله أن يؤيد جيشنا (بالنصر) والحكومة القائمة (بالقدرة) على تخطي (التحديات) بما يخفف المعاناة التي تثقل كاهل الشعب.
سنكتب ونكتب.