آخر الأخبار

قبل أن تدخل عامها الرابع .. دراسة علمية حول حرب المليشيا

  • الفريق أول ركن حاج أحمد الجيلي يشخص حرب المليشيا بمنظور استراتيجي
  • الدراسة تركزعلى أهمية تعزيز الأمن الداخلي بكل أبعاده
  • المعركة التي تخوضها القوات المسلحة جزء من الصراع الدولي ولابد من استدراك أبعادها الاستراتيجية

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
منحت كلية الدراسات العليا بجامعة كرري درجة الدكتوراة في الدراسات الاستراتيجية في شهر فبراير الماضي للباحث حاج أحمد الجيلي الحاج أحمد وكان عنوانها (الدور الاستراتيجي للقوات المسلحة السودانية في تحقيق الأمن الداخلي – دراسة حالة الحرب على مليشيات الدعم السريع حيث ضمت لجنة المناقشة البروفسيربدرالدين ميرغني عبدالله رئيسا وممتحنا خارجيا والدكتورة بهجة بشير آدم عضوا وممتحنا داخليا والدكتور أحمد شيخ طويل محمد عضوا ومشرفا على الرسالة.. وقد وجدت الدراسة ناقشا مستفيضا حيث استطاع الباحث وفقا لمداولات أعضاء اللجنة أن يقدم أطروحة متميزة وفي غاية الأهمية من حيث الموضوع والتوقيت بالاضافة إلى تسلح الباحث بذخيرةعلمية وافرة مكنته من الالمام بتفاصيل الاطارالنظري للدراسة فضلا عن خبرته وتجربته العملية الطويلة في القوات المسلحة والتي افادته كثيرا في الاطار العملي الاستراتيجي للدراسة.
دراسة مهمة:


اكتسبت الاطروحة أهميتها في أكثر من بعد.. البعد الاول فيها الباحث نفسه فهو الفريق أول ركن حاج أحمد الجيلي الحاج أحمد (75سنة) والذي تقول سيرته وفقا لمعلومات حصلت عليها (أصداء سودانية) إنه تخرج من الكلية الحربية السودانية الدفعة 23في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي وتلقى كل الدورات الحتمية التي يتلقاها ضباط القوات المسلحة أثناء الخدمة العسكرية ومنها ماهو داخل السودان في معهد المشاة لدورات قادة فصائل وسرايا وكتائب والوية وكلية القيادة والأركان والاكاديمية العسكرية العليا فضلا عن دورات خارجية في عدد من الدول.. ويعد الباحث من الضباط المشهود لهم بالكفاءة والمهنية والاحترافية حيث قاد معركة تحرير توريت والتي كانت تحتلها الحركة الشعبية وتتخذها مقرا لها إبان حرب الجنوب السوداني بقيادة الراحل العقيد الدكتور جون قرنق 1983م- 2005م وقد عمل رئيسا لهئية الأركان المشتركة والتي تسلمها من الفريق أول ركن مهندس عباس عربي وقبلها نائبا لرئيس هئية الأركان عمليات.
والبعد الثاني لأهمية الدراسة إنها جاءت من حيث التوقيت في زمانها المناسب إذ أن دراسة الحالة خصصها الباحث لمشيليات الدعم السريع والتي تخوض معها القوات المسلحة حرب
الكرامة منذ 15 أبريل2023م وكادت تدخل عامها الرابع بالطبع ومن خلال تاهيله العلمي وتجربته العملية العسكرية الطويلة استطاع الباحث من خلال الدراسة أن يقدم رؤية جديدة للأمن الداخلي الذي ينبغي أن تضطلع به القوات المسلحة خاصة بعد التحديات الماثلة والتي فرضتها حرب مليشيات الدعم السريع.
إعادة التوازن الداخلي:
ووفقا لمستلخص الدراسة الذي حصلت عليه (أصداء سودانية ) والمنشور في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي ذات الصلة بالدراسات الاستراتيجية والاستشرافية فإن الدراسة ومن خلال التحليل العلمي تناولت الدور الوطني للقوات المسلحة السودانية في
الحرب الماثلة الذي اضطلعت به في صون الأمن الداخلي وذلك باستعادة التوازن من خلال التصدي لتحديات حرب المدن بكل متلازماتها والتي استطاعت من خلالها القوات المسلحة في هذه المعركة حيث أسهم انتشار القوات المتمردة في الأعيان المدنية تحديا أدى إلى البطء في عمليات دحرها لأن القوات المسلحة تعاملت مع الأمر بالاحترافية اللازمة والمطلوبة وهي الموازنة الدقيقة بين دحر عدوان المليشيا والمحافظة على الأعيان البشرية نفسها خاصة البنيات التحتية والخدمية لأن تدميرها له تأثير على الخدمات التي تقدمها هذه الأعيان للمواطنين.
استراتيجية تدمير الكتلة الصلبة:
ويقول الباحث الفريق أول ركن حاج أحمد الجيلي الحاج أحمد إن القوات المسلحة ومنذ اللحظات الاولى للحرب نفذت استراتيجية حفظ الأمن الداخلي بشكل احترافي زواجت فيه بين النظرية والتطبيق وتركزت في الآتي:
– حماية المقرات الاستراتيجية(القيادة العامة للقوات المسلحة- سلاح المهندسين – منطقة واد سيدنا العسكرية.
– منع سقوط العاصمة الاتحادية بشكل كامل في أيدي المليشيا المتمردة.
– كسر الحصار وفتح خطوط الامداد.
– احداث تحولات عملياتية غيرت خارطة السيطرة وحولت موازين القوة لصالح القوات المسلحة مما أدى لاستعادة كل العاصمة ومدن الوسط وأجزاء واسعة من ولاية كردفان الرهد وأم روابة.
المعركة جزء من الصراع الدولي:


بتقديري ومن خلال قراءتي لمستلخص الدراسة أن الباحث أراد الخلوص إلى أن الحرب التي يخوضها السودان هي جزء من الصراع الاستراتيجي الدولي وهذا ما ظل يقصده الخبير الاستراتيجي الدولي البروفسير محمد حسين سليمان ابو صالح من خلال كتاباته ومحاضراته في التخطيط الاستراتيجي والدراسات الاستراتيجية حيث يقول (المعركة التي يخوضها السودان جزء من صراع دولي استراتيجي ) ويوضح البروف محمد حسين سليمان ابوصالح بالقول إن(طبيعة الصراع تتمثل في أن المعركة في السودان جزء من صراع حول الطاقة والمعادن والاراضي والساحل البحري ) وتأتي امتدادا لصراعات دولية أوسع مثل أوكرانيا ويضيف أن أبعاد المعركة تتمثل في شموليتها (سياسية اقتصادية اجتماعية تقنية عسكرية ) وتستهدف السودان في وجهه السياسي والسيادي ويشير إلى أن المشهد اكثر تعقيدا حيث أن العالم يسير نحو عالمية في الاقليم والسودان يقع قلب الصراع الاستراتيجي ويستدرك البروف ابوصالح بالقول (برغم انتصار الجيش السوداني المتوقع ستستمر الأزمة في شكل معارك القوة الناعمة بسبب الهشاشة الاجتماعية والسياسية.