آخر الأخبار

بروفيسور سعدابي.. خبير الإنتاج الحيواني وفسيولوجيا التناسل وعلم السلالات لـ(أصداء سودانية):

  • محطة أبحاث أم بنين كادت أن تصبح هولندا السودان
  • الفضل في تأسيس محطات بحوث الإنتاج الحيواني يعود للوزيرسانتينو دينق
  • محطات البحوث تهدف لتأسيس نظام بحثي علمي قادرعلى توليد فيض مستمر من المخرجات البحثية
حوار – التاج عثمان:
من خلال الحلقات الثلاث السابقة والتي جاءت تحت عنوان: (تفاصيل وأسباب إنهيار محطة أبحاث لأم بنين.. أكبر واهم مركز بحثي للحيوان في السودان) تناولنا جانب من الأسباب والملابسات التي تسببت في إنهيار بل (موت) هذه المحطة البحثية والتي كانت تعد أهم واكبر محطة أبحاث للثروة الحيوانية ليس في السودان فحسب بل بكل افريقيا والشرق الأوسط.. ومن خلال الحوار التالي نجحنا في الوصول للبروفيسور (محي الدين حسن عبد الرحمن سعدابي) العالم الخبير في الإنتاج الحيواني ــ فسيولوجيا التناسل وعلم السلالت ــ مدير محطة ام بنين لبحوث الإنتاج الحيواني 1988 وأجريت معه هذا الحوار والذي كشف المزيد من المعلومات والحقائق الغائبة عن محطات أبحاث الثروة الحيوانية بالتركيز على محطة أبحاث أم بنين
*أعلم أن مساحة محطة أبحاث أم بنين كانت مساحة مهولة إلى أنها تقلصت كثيرا.. فما الأسباب؟
ــ محطة بحوث الإنتاج الحيواني أم بنين تقع على بعد حوالي 8 كيلومتر جنوب مدينة سنجة حاضرة ولاية سنار عند الضفة الغربية لنهر النيل الأزرق على ارتفاع 459 قدم فوق سطح البحر، ويربط الطريق القومي، (الخرطوم ــ الدمازين) المحطة  بكل حواضر ومدن ولايات وسط السودان
 وموانئ الصادر، ويفصل الطريق المحطة الي جزئين: الجزء شرقي بمساحة   400 فدان شاملة لمباني السكن والإدارة  وحظائر إيواء الحيوان ومصنع ومخازن العلف، والجزء الغربي بمساحة   1666 فدان عبارة عن المشروع الزراعي لإنتاج المحاصيل العلفية على مدار العام ويمر عبره خط السكة حديد سنار الدمازين.
تبلغ المساحة الكلية للمحطة عند الإنشأ في العام 1957 م   5000 فدان تقلصت الي 2033,6 فدان حيث تم استقطاع 2,500 فدان من الناحية الشمالية الشرقية لدواعي أمنية تأمينية (الفرقة العسكرية 17)، ولإسكان أهالي قرية ام بنين درءا لآثار فيضان النيل الأزرق للأعوام 1991 – 1993 م.
*هناك تضارب في تاريخ تأسيس المحطة البحثية.. فمتى تأسست لأول مرة؟.. وما هي الجهة التي أسستها؟
ــ يعود تاريخ إنشاء محطة بحوث الإنتاج الحيواني بأم بنين الي العام 1957 الميلادي في إطار التعاون المشترك بين حكومة السودان ممثلة في الوزير(سانتينو دينق) وزير مصلحة الإنتاج الحيواني ــ وزارة الثروة الحيوانية لاحقا ــ الذي لم ولن تنجب مثله الوزارة حتى الآن، وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية كعون أمريكي مقدم لإجراء البحوث العلمية التطبيقية في مجال تحسين النسل والتوصيف الجيني والمظهري لأبقار الكنانة وضأن (الوتيش) والعمل على صون مكوناتها الوراثية.. كما شملت  أيضا إجراء بحوث المحاصيل العلفية ذات الصلة بتغذية  الحيوان و مواسم زراعتها وطرق حفظها وكيفية استخدامها كأعلاف خضراء أو جافة في تغذية الحيوان، و تقديم النصح والإرشاد  للمربين والمنتجين وفقا للرؤية المتكاملة لتأسيس نظام بحثي علمي تطبيقي  متكامل قادر علي توليد فيض مستمر من المخرجات البحثية لتلبية إحتياجات التنمية المستدامة، والمتمثلة في النهوض بقطاع الإنتاج الحيواني كما ونوعا وربطها بالإستجابة للمتغيرات الإجتماعية الإقتصادية والبيئية لزيادة إنتاج الألبان وتحسين سبل كسب العيش لصغار المربين والمزارعين في مديرية النيل الأزرق سابقا: ولايات، الجزيرة، سنار، النيل الأزرق، والنيل لأبيض حاليا، و توزيع ثيران  (الطلوقة) ذات التركيب الوراثي  الممتاز  لنشر الصفات الجينية الإنتاجية المرغوبة  لتحسين نسل الحيوان وراثيا  وبيئيا يصوره علمية عملية.
*هل تزامن تأسيس محطة أبحاث أم بنين مع تأسيس محطات الثروة بحوث الحيوانية الأخرى ببعض الولايات؟
ــ للحق الوزير، سانتينو دينق، هو أول من وضع لبنات تطوير الثروة الحيوانية وإنشاء محطات بحوث الإنتاج الحيواني وتطوير إنتاج الأسماك، فبجانب محطة البحوث بام بنين، أنشأ محطات بحوث الإنتاج الحيواني بالنشيشيبة عطبرة، والغزالة جاوزت، ومركز بحوث كوكوومركز بحوث الأسماك الشجرة وبورتسودان، ومزرعتي الجمبري وأسماك الزينة بورتسودان
ومزارع المجالس المركزية للألبان والدواجن بالمستشفيات البيطرية بعواصم مديريات السودان التسع، وإنشاء مراكز تحسين النسل للخيول وإستيراد خيول فحولة من بريطانيا وفرنسا وكينيا، تم توزيعها على كل المستشفيات البيطرية بالمديريات.. بجانب إنشاء وحدان إنتاج البغال، كل هذا تم بتمويل محلي من خلال توظيف الفائض المالي السوداني، وعبر المنح غير المستردة من هبات أو معونات مادية أو فنية من المنظمات العالمية.
*ما هي أهداف محطات بحوث الإنتاج الحيواني التي ذكرتها؟
– تمثلت أهداف انشاء هذه المحطات خاصة محطة بحو ث ام بنين في الآتي:
ــ تعزيز البحوث العلمية التطبيقية المتعلقة بالإنتاج الحيواني خاصة تأصيل السلالات وتحسين النسل، وفقا للرؤية المتكاملة، بتأسيس نظام بحثي علمي تطبيقي متكامل قادر علي توليد فيض مستمر من المخرجات البحثية التي تعمل على تلبية إحتياجات التنمية المستدامة والمتمثلة في النهوض بقطاع الإنتاج الحيواني كما ونوعا وربطها بالإستجابة للمتغيرات الإجتماعية الإقتصادية والبيئية.
  ــ التوصيف الجيني لأبقار الكنانة وضأن الوتيش.
ــ تطوير نظم وأنماط التربية والرعاية الصحية.
ــ إجراء البحوث الحقلية في مجال زراعة المحاصيل العلفية ذات الصلة بتغذية الحيوان وكيفية وطرق فلاحتها وحفظها وإستخدامها في تغذية الحيوان.
ــ وضع نظام تسجيل البيانات وسجل نظم المعلومات بالمحطات،
وفقا لنظم سجلات البيانات والمعلومات تم وضع برنامج دقيق للاختيار (Selection) وكبرنامج كبرنامج معتمد للتحسين الوراثي للنسل.
ــ تقديم النصح والإرشاد للمربين والمنتجين.
ــ تقديم الدعم اللوجستي في إطار تحسين النسل وراثيا وزيادة الإنتاجية لأبقار المربين، بالمنطقة خاصة والسودان عامة والذي يتمثل في توزيع ثيران الفحولة من أمهات عالية الإدرار على عمد ومشائخ قري قبيلة كنانة لتحسين نسل ابقار المربين بهذه القرى.
ــ تقديم النصح والإرشاد في مجال التربية والرعاية الصحية والتغذية والإيواء.
ــ التدريب والتأهيل للمربين والرعاة على طرق وتقنيات التربية الحديثة والتغذية.
وتسجيل مربي وملاك الحيوان ذو الإنتاجية الممتازة.
*أعلم أنك إستلمت إدارة محطة أبحاث ام بنين عام 1988 فما هي البني التحتية للمحطة عند إستلام وظيفتك كمدير للمحطة؟
ــ البنية التحتية للمحطة منذ إنشاؤها وحتى عام 1988 م، تاريخ استلامي لها، تمثلت في:
– (10) حظائر لأيواء الأبقار الحلوب وفقا لموسم الحليب، سعة الحظيرة (50 ــ 70) بقرة حلوب، مجهزة بمعالف وشرابات وثلث المساحة مظللة.
-(5) حظائر لأيواء الأبقار الجافة والحمل مجهزة بمعالف وشرابات.
-(3)حظائر لإيواء ثيران الفحولة
حظيرة للعجول الرضيعة والفطيمة مظللة كليا.
– حظائر العجلات الحولية والندف، وحظائر العجول الذكور الحوليية.
– حظيرتا ولادة، وحظيرة لغستقبال وعزل الحيوانات المريضة.
– محلب سعة (50) بقرة تم تحويلة لمحلب آلي بدعم من المعونة البريطانية.
علما ان كل هذه الحظائر مصممة بصورة هندسية ممتازة تسمح بدخول وخروج جرارات توزيع الأعلاف وجرارات النظافة والتحكم في مراقبة وحركة الحيوان.. وكل الحظائر عدا المحلب والمخزن
مبنية من المواد المحلية ــ جذوع الأشجار والسقف من النال.
-سكن إداري للكادر المهني والإدرارين والعمال، ومكاتب إدارية ومعمل ومخازن.
– ورشة ميكانيكا للسيارات وعربات النقل وآليات ومعدات الزراعة.
– محطة إرصاد جوي معتمدة محليا وعالميا.
– مصدر طاقة بديل مولد كهربائي .14.150 Kv
  – بيارة ري بطلمبات (16) بوصة ديزل سحب أفقي ــ تعرف بطلمبة الجمل ــ وطلمبة (20) بوصة كهربائية عون بريطاني تحت التركيب.
– الخط الناقل لمياه الري بطول (1.2)، كلم والترعة الرئيسية (5.0) كلم.
ولزيادة الرقعة التي تزرع عن طريق الري الإنسيابي، تم التخطيط لإعادة تمديد القناة الرئيسة لتصبح بطول (10.0) كلم، وأيضا إعادة تخطيط القنوات الفرعية إلى (12.0) كلم.
*ما صحة ما ورد على لسان مدير محطة أبحاث ام بنين الإنجليزي قبل السودنة، ان المحطة لو إستمرت بنفس النهج العلمي السابق لأصبح الإقليم الأوسط هولندا السودان؟
ــ صاحب هذا القول هو، د. مكاجاني، الطبيب البيطري الهندي الجنسية وأول مدير للمحطة، وليس إنجليزيا كما ورد في بعض الكتابات.. وسوف أتناول تفاصيل ومناسبة قوله ذاك لاحقا.
– نواصل –