آخر الأخبار

بين (اللغم) و(الدانة).. لغز الانفجار الضخم الذي هزّ منطقة شرق الخرطوم

تقرير- الطيب عباس:
استيقظ سكان شرق الخرطوم، على وقع انفجار ضخم، وصل صوته حتى شمال بحري ومنطقة الثورات بأم درمان وجنوبي الخرطوم، وحدث الانفجار في محيط ميدان مربع واحد بمنطقة بري شرقي العاصمة الخرطوم، منتصف ليل الجمعة.
وأثار الانفجار حالة من القلق والترقب بين سكان الأحياء المجاورة، مع انتشار شائعات ويأتي هذا الحادث في سياق التحديات الأمنية المستمرة التي تفرضها مخلفات الحرب غير المنفجرة في المناطق السكنية.
ووفقاً للتقارير الميدانية الأولية التي ظهرت مع وصول والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة لمكان الحادث، فقد وقع الانفجار بشكل عرضي نتيجة نشاط محلي لحرق النفايات دون تسجيل خسائر في الأرواح والممتلكات، مما يسلط الضوء مجدداً على المخاطر الكامنة التي تهدد سلامة المواطنين في قلب الخرطوم.

ظل المواطنون طيلة ليل الجمعة فريسة للشائعات، التي تحدثت عن هجوم بالمسيرات وأقاويل أخرى تتحدث عن قصف جوي واستند الناشطون الذين تورطوا في بث هذه الشائعات على شدة الانفجار في إقناع الرأي العام برؤيتهم، بينما اصطاد آخرون في المياه العكرة وروجوا لشائعة تعرض الخرطوم لهجوم جوي، في محاولة لوقف تدفق العائدين للعاصمة.
تطويق المكان:
فور وصول الشرطة، قامت بتطويق مكان الانفجار، وأعلنت في بيان للرأي العام، أن الانفجار وقع نتيجة احتراق لغم أرضي كان مدفونا في الأرض.
وقال الناطق باسم الشرطة في البيان، إن الشرطة طوقت مكان الانفجار واحتوت الحريق دون تسجيل إصابات، وفي محاولة لطمأنة المواطنين قال الناطق باسم الشرطة، إن دوي الانفجار الذي سمع بالخرطوم كان نتيجة لحادث عرضي تمثل في إحراق نفايات في مكان وجود لغم أرضي مدفون بالمنطقة.

تضارب الروايات:
فجر أمس السبت، عزز بيان الشرطة مساحة الطمأنينة داخل المواطنين، لكن فاجأ مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، سكان الخرطوم برواية مغايرة متحدثا أن الانفجار سببه دانة لمدفع 130 أو 155 أو قذيفة لمسيرة، مافتح باب التساؤلات حول ماهية الانفجار وأسبابه، بينما جرى تحريف قذيفة المسيرة الموجودة في الأرض منذ مدة إلى قصف بمسيرة، ما دفع ناشطون تابعون للمليشيا للجرأة بتبني انفجار بري مستفيدين من تضارب الرواية الرسمية.
ووفق الصحفي آدم محمد، فإنه بدأ واضحًا من خلال التصريحات الرسمية في ولاية الخرطوم، عن حادث الانفجار في منطقة ميدان بري، والذي أثار موجة من الهلع، أن هناك عدم تنسيق إعلامي بين أجهزة الولاية المختلفة، وعلى وجه التحديد شرطة الولاية والمركز القومي لمكافحة الألغام.
حيث ظهرت البيانات متضاربة وينفي بعضها البعض، فالشرطة التي سارعت بإصدار بيان أكدت أن الانفجار بسبب لغم أرضي، وأشار آدم إلى أن بيان الشرطة كان مفهوما في سياق محاولة بث الطمأنينة لدى المواطنين، وبالفعل كان له تأثيرًا كبيرًا في توجيه بوصلة الحقائق ومعرفة ماذا حدث؟، ولكن لاحقا نفى المركز القومي للألغام أن يكون الانفجار ناتج عن لغم وانما صاروخ مسيرة انتحارية أو قذيفة مدفع ثقيل.
وقال آدم، إن التضارب في المعلومات يبدو فنيًا وهو وارد في ظل سرعة الملاحقة ومحاولة توضيح الحقائق الأولية للمواطن في ظل (هرج ومرج) في الميديا ولكن الصحيح أيضا أنه يكشف عدم تنسيق وبدأ واضحًا أن المركز القومي للألغام لم يقرأ بيان الشرطة ولم يراه عندما أصدر تصريحاته لذلك نفى فرضية اللغم.
فيا يرى الباحث دكتور عثمان نورين، أن بيان الشرطة بشأن الانفجار كان متماسكا ومقنعا، وأقرب للحقيقة، نظرا لانفجارات مماثلة كان سببها لغم أرضي وقعت في العاصمة الخرطوم ومحلية أم القرى بولاية الجزيرة في الفترة السابقة، ورجح دكتور نورين أن يكون مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، لجأ لتبني فرضية المسيرة أو مقذوف مدفع 130، لتجنب الاتهام بالتقصير، نظرا لكونه قد أعلن في تقرير سابق بخلو العاصمة من خطر الألغام.
أيا كان مسببات الانفجار، فإنها تشير بحسب مراقبين إلى استمرار المخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب في المناطق السكنية، ما يستدعي الانتباه وتضافر الجهود لتطهير الأحياء وتأمينها بشكل كامل، كما أن الحادثة أظهرت قدرة الشرطة ويقظتها وسرعة استجابتها للطوارئ.