هل سيدفع الموظف فاتورة الحرب مرتين؟
مساهمات القراء
بينما تستعد مؤسسات الدولة لإستعادة نشاطها بعد سنوات الحرب، يجد آلاف الموظفين أنفسهم أمام معادلة صعبة: العودة إلى العمل أصبحت مطلوبة، لكن ظروف العودة نفسها لم تُحسم بعد.. فالحرب التي أجبرت الموظف على النزوح أو مغادرة البلاد لم تنتهِ آثارها بمجرد صدور توجيه بالعودة،فهناك من فقد منزله ،وهناك من تشتتت أسرته، وهناك من أصبح خارج السودان ولا يملك القدرة المالية أو العملية على العودة خلال فترة قصيرة.. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يعود الموظف إلى عمله؟، بل:هل جرى توفير الظروف المواتية التي تمكنه من العودة؟
توجيه مجلس الوزراء الموقر رقم (١٠٨) لسنة ٢٠٢٦م، الصادر بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦م، حدد مهلة ٤٥ يوماً لعودة منسوبي أجهزة الدولة إلى مواقع عملهم،وهو توجه يرتبط بضرورة إعادة تشغيل مؤسسات الدولة، لكنه يطرح في المقابل أسئلة مشروعة حول أوضاع العاملين الذين تغيرت حياتهم بالكامل بسبب الحرب.. فهناك عاملون غادروا البلاد مع أسرهم ،وهناك من نزح داخل السودان ،وهناك من فقد منزله أو أصبح غير صالح للسكن.
فهل وضعت الدولة آلية واضحة للتعامل مع هذه الحالات؟ .. ومن يتحمل تكاليف العودة؟ .. وهل ستتم مراعاة أوضاع الأسر والعاملين الموجودين خارج السودان؟.. ثم يأتي السؤال الأهم: أين سيعيش الموظف الذي فقد منزله بسبب الحرب؟.. وهل أصبحت بيئة العمل مواتية تتيح للموظفين مباشرة أعمالهم ولو بالحد الأدنى؟.. فمطالبة الموظف بالعودة إلى مكتبه لا تحل المشكلة إذا لم يجد مكاناً آمناً يعيش فيه مع أسرته، وبيئة عمل مهيأة.. وبذلك أصبح الموظف يدفع فاتورة الحرب مرتين.
مصطفى سليمان ــ الخرطوم