آخر الأخبار

عفوا جراحاتنا لا تحتمل (1-2)

رهاب ..رهاب 
د . محمد خير حسن 

*فاجأتنا وزارة المالية والاقتصاد الوطني وأكيد تم الأمر بإيعاز من وزارة التجارة بقرار فتح وارد السيارات لكل الموديلات, ولعلهم قد (تفتقت) أذهانهم على هذه الفكرة ( العبقرية ) وقد عودتنا على الدوام على مثل هذه الأفكار ( الملهمة) والتي تفضي إلى تشويه السياسات وتدهور المؤشرات الاقتصادية الكلية وتؤدي إلى هزيمة الأداء الاقتصادي ومن ثم مزيد من المرارات في مستوى معاش الناس.
*هذه السلطات الاقتصادية أيقنت أنها فعلا كما وصفها آخرون يعملون بسياسة (رزق اليوم باليوم) لا فهم استراتيجي ولا تفكير مرحلي متوسط الأجل, ولا طويل الأجل, ولا تفكير جاد وحادب وثاقب الرؤى, وانا أضيف أن سياسة رزق اليوم باليوم نفسها لم يفلحوا فيها.
*بصراحة هذه الذهنية لا تناسب هذه المرحلة ولا مرحلة إعادة الإعمار والتي ستحشد فيها كميات ضخمة من الموارد.
*اخشى انو بدل ما تعمر بها البنيات الأساسية للقطاعات الانتاجية ويطور بها القطاع الصناعي والصناعة التحويلية وقطاع النفط والتعدين ويدعم منها قطاع الصادر وينجز عبرها ملف التحول الرقمي في الديوان والنظام المصرفي يوردوا لينا بيها ( شوكولاتة ) مع انو الشوكلاتة حلوة والله
*لن أحسن بهم الظن باي حال من الأحوال في هذا القرار, لن أقول بانهم إنما اتخذوا هذا القرار ليدعموا موارد الخزانة العامة بايرادات جمركية إضافية بدل التركيز فقط على توريد العربات موديل السنة الجارية أو الماضية وبعض الاستثناءات الأخرى
*لن أحسن بهم الظن وأقول إنهم إنما حرصوا على إفراح قلوب السودانيين في وقتٍ عزت فيه الأفراح
*لن أقول أن الطرق ستحتمل وتستوعب زيادة أعداد السيارات بعد النهب الممنهج الذي حدث من قبل المليشيا المجرمة لسيارات المواطنين.
*لكنني ساقول أخشى ما أخشى أن هذا القرار يأتي لتحقيق كسب لفئة من الناس على حساب الإنتماء للوطن والوازع الوطني والأخلاقي وعلى حساب استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية وعلى حساب الإنفاق على المجهود الحربي وعلى حساب معاش الناس.
*نعلم تماماً أن بنك السودان يبذل بذل كبير في نسج سياسات لبناء احتياطي جيد من النقد الأجنبي وأن بنك السودان يجتهد ايما اجتهاد في مسألة إحسان ترتيب اولويات الواردات بل ووسع في قائمته السوداء لاجل احسان إدارة النقد الأجنبي بالبلاد , وهذا القرار يستنزف النقد الاجنبي الذي يعاني في الأصل من الشح ويشعل السوق الأسود لأن احتياطي البنك المركزي لن يكفي لا القطاع الخاص ولا المواطنين لاستيراد الكميات المطلوبة من السيارات فمن أين سيحصلون علي النقد الاجنبي؟