هل تريد الإمارات التنصل من المسئولية القانونية والاخلاقية؟
- بيان وزارة العدل بشأن الشركات السبع محاولة لتحسين الصورة الذهنية للإمارات
- القاصي والداني يعلم أن هذه الشركات ذات صلات بمليشيا آل دقلو الإرهابية
- هل يشكل البيان محاولة للتخلي التدريجي من دعم التمرد بعد الهزائم المتلاحقة التي لحقت به؟
- أبوظبي تعمل جاهدة في عدة محاور لتفادي آثار شكوى السودان ضدها لدى المجتمع الدولي
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
جاء في الأخبار مؤخرا أن وزارة العدل بدولة الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت في بيان لها أن هناك شركات لاتملك ترخيصا تجاريا ساري المفعول ولاتمارس أي نشاط فعلي داخلها وأن الجهات المختصة مستمرة في مراقبة أي أنشطة مشبوهة للقوانين المحلية.
بيان توضيحي لكنه حمال أوجه:
بالطبع فإن بيان وزارة العدل الإماراتية إذا ماتم تجريده من أي ظلال سياسية أو غيرها يمكن إعتباره أنه يدخل في سياق الإجراءات الروتينية العادية التي تقوم بها جهات الاختصاص المعنية بتسجيل ومراقبة أداء الكيانات التجارية, وذلك كواحدة من مطلوبات الإلتزام بالمحددات القانونية التي تمظمها وفق النظم الحاكمة لمراقبة الكيانات الخاصة بالشركات والشراكات والتوكيلات التجارية وأسماء الأعمال وخلاف ذلك من الأجسام والكيانات التجارية.
ولكن صدور البيان يثير عددا من التساؤلات المهمة والتي تتمثل في الآتي:
هل هذه الشركات السبع هي فقط التي تخالف النظم الحاكمة لعمل الشركات بدولة الإمارات العربية المتحدة ؟ وإذا سلمنا بصحة هذه الفرضية لماذا لم تسم وزارة العدل الإماراتية هذه الشركات بالأسم ؟.
ألا تكون وزارة العدل الإماراتية بعدم ذكرها للشركات السبع هذه قد أشانت سمعة مئات الألآف من الشركات التي تعمل داخلها أو تنطلق من داخلها للخارج خاصة وأن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أصبحت من أقوى الدول في منظومة التجارة الدولية وذلك نتيجة الرياضية التي يتمتع بها مركز دبي التجاري العالمي, وهو مجمع متخصص في الفعاليات التجارية العالمية إذ أنه أصبح واجهة لعرض المنتجات العالمية لكبريات الشركات والبيوتات التجارية والمعارض إذ بالمركز 1.3مليون قدم مربع من ضمن المساحات لاستيعاب هذه الأنشطة وهو يقع في قلب المنطقة التجارية المركزية بشارع الشيخ زايد وتوضع صورته في العملة الإماراتية فئة المائة درهم؟.
لماذا لم تفصل وزارة العدل الإماراتية في ما أشارت إليه في بيانها أن الجهات المختصة مستمرة في مراجعة أي أنشطة مشبوهة للقوانين المحلية؟ وما طبيعة الأنشطة المشبوهة التي لحقت بهذه الشركات السبع؟.
والطبع فإن هذه الأسئلة إجابتها لا تحتاج لكثيرعناء وكلها تصب في محاولة دولة الإمارات العربية المتحدة تبرير مواقفها وتحسين صورتها الذهنية التي تشوهت بسبب ضلوعها في الحرب بالسودان ودعمها ورعايتها لملشيا آل دقلو المتمردة.
ولكن من الواضح أن البيان من خلال صياغته جاء حمال أوجه, ولكن بإعمال قاعدة مفهوم المخالفة أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحاول جهد المستطاع تفادي عددا من المخاطر المحدقة بها لجهة أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت إجراءات وتدابير قانونية.
البيان محاولة للخروج من المأزق:

واضح جدا من لغة البيان إنه محاولة للخروج من مأزق دعم مليشيا آل دقلو الإرهابية في حبها ضد السودان والمواطنين السودانيين إذ أن من الثابت أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد أصدرت لائحة إجراءات لحظر أنشطة سبع شركات يديرها ويحركها سوداني من دولة الإمارات المتحدة يدعي ابوذر عبدالنبي حبيب الله وهي (شركة كابيتال القابضة ,شركة كابيتال للاستشارات الادارية, شركة كابيتال للتجارة العامة ,شركةكرييتف باينون, شركة الزمرد والأقوال للذهب والمجوهرات, شركة الجيل القديم للتجارة العامة, شركة هورايزون للحلول المتكاملة).
والسؤال الذي يفرض نفسه ويحتاج لإجابة من رجال الأعمال السودانيين وإدارة التسجيلات التجارية بوزارة العدل في السودان :من هو ابوذر عبدالنبي حبيب الله, هل هو معروف بأي نشاط تجاري في السودان, وهل هو معروف لدى إدارات الاستيراد والتصدير بوزارة التجارة أو هئيات الاستثمار داخل أو خارج السودان, وهل له أنشطة تجارية أواستثمارية في السودان أوخارجه؟.
الإمارات ومحاولات الالتفاف:
مجمل القول أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحاول جهد المستطاع الخروج من مأزق رعايتها للحرب في السودان ودعمها اللامتناهي لمليشيا آل دقلو المتمردة وذلك من خلال عدة محاور:
لمحور الأول هو استخدام أذرعها داخل المنظمات الدولية لتحسين صورتها الذهنية التي تشوهت بعد تقديم السودان شكواه ضدها حيث اثبت بأدلة إثبات غير مشكوك في صحتها وعبر قرائن لاتحتاج لتعضيد أن الإمارات ضالعة وممولة وداعمة لهذه الحرب.
المحور الثاني القانوني وهو محاولة رصد تجاوزت للشركات والكيانات التجارية المحمولة بالحظر الأمريكي للتقليل من شبهات دعمها لها إذ أن ما جاء في بيان وزارة العدل الإماراتية فيه إشارات ضمنية لذلك (الجهات المختصة مستمرة في مراقبة أي أنشطة مشبوهة للقوانين المحلية).
المحور الثالث وهو معادل مهم وهو التخلي التدريجي من دعم المليشيا المتمردة لاسيما بعد العزائم التي نزلتها علي الارض منذ نهاية شهر سبتمبر 2024م حتى الآن حيث ثبت لأجهزة المخابرات الإماراتية أن تحقيق أهداف الحرب وتجيبها لصالح الدعم السريع أصبح ومن واقع العمليات العسكرية من رابع المستحيلات.
المحور الرابع وهو محور جر الحكومة السودانية لأية مبادرة سلام حتى ولو كانت منقوصة من خلال ممارسة ضغوط إقليمي ودولية عليها لإخراج الدعم السريع من المأزق الذي أدخلته فيه.
كل هذه المحاور تحاول الإمارات من خلالها التنصل من المسئولية القانونية والاخلاقية التي تسببت فيها الحرب وأثارها ولكن أنى لها.