آخر الأخبار

الشواهد على ذلك كثيرة …نهاية مليشيا آل دقلو الإرهابية

  • عاد التمرد لسابق عهده (أضرب أقتل أخطف أهرب)
  • تنامي الخطاب العنصري المناطقي التهديدي لدى المليشيا يعني (فرفرة (المذبوح)
  • زعزعة الاستقرار بالمسيرات في المناطق الآمنة والحيوية محاولة للقول (أنا مازلت موجود)
  • الضربات الموجعة في جبل موية ومدني والخرطوم الكبرى ونيالا وصمود الفاشر أصاب المتمردين ب (إضطراب الدور)

 

تقرير- د. إبراهيم حسن ذو النون:
قبل أكثر من عشرين عاما حين كتبت الصحفية والباحثة في الشئون السودانية (جولي فلينت) كتابين عن دارفور بالإشتراك مع أليكس دي وال أخرهما (دارفور تاريخ جديد لحرب طويلة) ونشرت فصلا عن الحركات المتمردة في كتاب ثالث بعنوان (دارفور الحرب والبحث عن السلام) وكانت قد تنبأت بمجموعة أحداث حدثت في ما بعد, وتكلمت عن تمرد حميدتي الأول, وقالت سيتمرد للمرة الثانية لكنها ستكون الأخيرة, حيث قالت في كتابها (ما بعد الجنجويد محاولة لفهم مليشيات دارفور), والذي صدر في سويسرا بواسطة مشروع الأسلحة الصغيرة الذي يتبناه المعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية جنيف الطبعة الأولى يونيو 2009م شائعات بتمرد حميدتي على الحكومة بدأت بالتحديد في شهرأغسطس 2007م وتأكدت في شهر اكتوبر2007م عندما هدد قائلا: ساقتحم برجالي نيالا إذا لم تصرف الحكومة لهم رواتبهم المتاخرة منذ فترة طويلة, وإدعى حميدتي في شهر نوفمبر2007م إنه أقام تحالفا مع الجبهة الثورية السودانية بقيادة مهندس الكمبيوتر أنور خاطر من أولاد عيد, وهم فرع من المحاميد وقد جاء في بيان تأسيس التحالف أن حميدتي هو القائد الأعلى وانور خاطر هوالأمين العام, وقد جاء في بيان التأسيس (إن قصف الحكومة العشوائي لن يثني العرب من مواصلة التمرد بغية استعادة حقوقنا) وبالفعل استطاع حميدتي بإبتزازه الحكومة وقتها التمهيد لمشروعه الكبير حيث وصفت الكاتبة (جولي فلينت)ذلك التمرد بالقول (حميدتي سيتمرد للمرة الثانية ولكنها ستكون الأخيرة).
نهاية مليشيا آل دقلو:
واضح من مجريات الحرب التي طال أمدها بدخولها العام الثالث إنها بالنسبة ل (آل دقلو) لم تحقق أهدافها وخططها المرسومة برغم الدعم الكبير الذي وجدته من دولة الإمارات العربية المتحدة والمساعدة من بعض دول الاقليم, وبعض سياسيي الغفلة الذين لاهم لهم إلا ليحكموا ولوعلى جماجم المواطنين الأبرياء العزل.
والشاهد على تلك النهايات كثيرة منها ماهو محسوس وملموس ومتجسد في الواقع, ومنها ما يستشف بقرائن الأحوال, وقد أعادت هذه النهايات التمرد لسابق عهده عند بداياته الأولى حيث كان ديدنه (أضرب, أقتل, أنهب أهرب).
ولعل الضربات الموجعة الميدانية التي وجهها الجيش ومعه القوات المشتركة وقوات الشرطة والاحتياطي المركزي وجهاز المخابرات العامة وقوات العمل الخاص والستنفرين لواء البراء بن مالك, قد أفقدت مليشيا آل دقلو المتمردة صوابها وتماسكها وما الذي حدث في مناطق (جبل موية وسنجة والدندر ومدني والخرطوم الكبرى والرهد وأم روابة والأبيض وقبل أيام في نيالا), إلا دليل على تلك النهايات, أما صمود الفاشر والتي تعرضت لحصار من قبل المليشيا لأكثر من عام وبضعة أشهر, وجسارة وصلابة المدافعين عنها, قوات مسلحة وقوات مشتركة وكرام المواطنين, أنسى المليشيا المتمردة كل طموحاتها التي علقت عليها آمال حكومتها الموازية وجعل أدروارها متضاربة ولا تدرك ما تفعل.
تنامي خطاب الكراهية:
أيضا ومن مظاهرإضطراب الأدوار داخل المليشيا المتمردة إنها زادت من حدة خطابها العنصري المناطقي ذي الطابع التهديدي, حيث تحولت مجموعات سكانية (الجعلين, الشايقية الدناقلة), إلى العدوالأول للمليشيا بإفتراض أنها هي التي شكلت ملامح دولة السودان بعدالاستقلال, ويرمزون إليها تهكما ب،(دولة الجلابة) و(دولة 56), ونسوا وتناسوا أن دولة 56 هذه قد شكل ملامحها علي عبدالطيف وعبدالفضيل الماظ وإسماعيل الأزهري ومحمد أحمد المحجوب ويحيى ومحمود الفضلي ومحمد نورالدين, واقترح استقلال السودان من داخل البرلمان نائب دائرة نيالا الغربية (ريفي البقارة)الناظر عبدالرحمن دبكة, وثنى الاقتراح مشاور جمعة سهل من قبيلة المجانين من دائرة المزروب ريفي أم روابة بولاية شمال كردفان.
إن تنامي خطاب الكراهية الموسم بالمناطقية والإثنينة ينم عن أن المليشيا المتمردة قد فقدت البوصلة وإضطربت أدورها حتى غدت فوبيا الفلول والكيزان(طبعا بكسر الكاف), عبارات مستهلكة لديها, وربما لا يعي مردديها المقصود منها, ولعل أبلغ دليل على ذلك تهديدات قائد قوات الدعم السريع ولا أقول قائد ثاني الدعم السريع لأسباب لاتفوت عل فطنة القارئ عبدالرحيم دقلو التي أطلقها في بعض لقاءاته بدارفورأمام بعض مؤيديه والتي هدد فيها ولايتي نهرالنيل والشمالية بأن الدعم السريع سينزعها من سلطة البرهان.
المسيرات وزعزعة الاستقرار:


يبدو أن دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الراعية والداعمة للتمرد تحاول محاولات مستميتة للوصول لأهدافها في السودان ولو على ما تبقى من جنود المليشيا المتمردة, لذلك إبتدرت عدة طرق ووسائل لإستنزاف الجيش, وترويع المواطنين, فحاولت عبرالمجموعات الهاربة من المناطق المستردة منها إلى دارفور وكردفان أن تعيث فسادا في القرى الآمنة لتقول للناس (أنا مازلت موجودا), ولكن هيهات لها, فالتصدع والإنهيارهو الآن حالها, أما المسيرات فواضح إنها وسيلة أخرى لإستنزاف قدرات الجيش لضرب المرافق الحيوية والاستراتجية, ولكن ظلت الدفاعات يقظة, وهاهي بالأمس أفسدت المخطط في مدينة بورتسودان حيث استهدفت سبع مسيرات مطار بورتسودان الدولي وقاعدة عثمان دقنة الحوية.
ويبقى التحدي المهم:


لئن كان السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة قد أعلن خلال الأسبوع الماضي ان منظومة فنية تقنية جديدة ستدخل للتعامل كمضادات جديدة مع هذه المسيرات, ولكن يبقى التحدي وهو الإجابة على السؤال, من يقوم بإدخال هذه المسيرات وكيف تدخل؟وحتى الاستراتيجية التي تطلق من مناطق بعيدة المدى ومن خارج الحدود, أين أنظمة تشويشها؟, هذه الأسئلة نضعها في بريد الجهات المختصة والتي نحن على قناعة تامة إنها أدت وتؤدي أدوارها على النحو المطلوب.