آخر الأخبار

ظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات (2-2)

  • مطلوب شرطة مجتمعية لمراقبة (قناصة) حفلات الأعراس
  • مجمع الفقه الإسلامي: إطلاق الرصاص في المناسبات محرم شرعا بالإجماع
  • مستشار قانوني: الظاهرة مشكلة إجتماعية وقانونية وأمنية خطيرة
  • محامي: وضع ما بعد الحرب يتطلب تعديل القوانين واللوائح المتعلقة بالأسلحة
تحقيق ــ التاج عثمان: 
حادثة حفل الزفاف بامدرمان الجمعة الماضية نشرت أثواب الحزن والحداد في كل ربوع البلاد.. فعقب إعلان المأذون إنتهاء مراسيم عقد النكاح تملكت أحد المهنئين (هوشة) حاول إظهرها للحضور بإطلاق زخات من سلاحه في الهواء لتصيب رصاصة العريس البالغ من العمر 28 عاما في مقتل ليلفظ أنفاسه داخل سرادق حفل زفافه مخضبا بالحناء والدم.. كما اودى الرصاص الطائش بحياة ثلاثة آخرين من أصدقاء واهل العريس المرحوم.. حوادث إطلاق الرصاص في المناسبات شملت كل الولايات دون إستثناء.. فما أسباب إنتشارها بهذه الوتيرة السريعة؟.. ولماذا فشل القانون في تحجيمها وإيقافها عند حدها؟..وما رأي الدين الإسلامي في هذه الظاهرة؟.. وكيف ينظر علماء النفس والإجتماع لشخصية من يمارس هذه الظاهرة والتي ترقى لمرحلة الجريمة؟.. وما هي الحلول والمقترحات الكفيلة بتحجيمها؟.. (أصداء سودانية) تناقش هذه الظاهرة الخطيرة عبر التحقيق التالي
السلاح العشوائي:
ما رأي القانونيين في ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي في المناسبات؟.. الأستاذ، عثمان عبد الله هاشم، المحامي، يدلي بدلوه في هذه الظاهرة الخطيرة بقوله:
في الآونة الأخيرة انتشرت الأسلحه بمختلف أنواعها في أيدي المواطنين وسعي الكثير من الأفراد والجماعات اقتناء السلاح بكافة الطرق الشرعية أو المخالفة للقانون وكل ذلك بسبب أجواء الحرب وما تعرض له المواطن السوداني من إنتهاكات في ماله وعرضه أدى ذلك إلي تنامي الشعور بضرورة الحصول علي السلاح كوسيله فعاله للدفاع ومقاومه التمرد.. ويعد استخدام السلاح خارج نطاق القانون جريمة يعاقب عليها القانون وقد يشكل هذا الاستخدام عده جرائم كجريمه تسبيب الموت، وتسبيب الجراح، وتعريض الأرواح للخطر، وتهديد الأمن العام، وإثاره الفوضى.
والقانون السوداني أولي حيازة السلاح وإستخدامه بضوابط وشروط محدده، فكان هناك قانون الأسلحة والذخائر والمفرقعات لسنه 1986 وحدد هذا القانون الشروط والاجراءات اللازمة لحيازة الأسلحة والذخائر والعقوبات المفروضه علي المخالفين.. وصدرت لائحة أخري في العام 2011 وفي العام 2021 صدرت لائحه جديده حلت محل لائحه 2011 واستندت على قانون الأسلحة والذخائر والمفرقعات لعام 1986 وشددت هذه اللائحه الأخيره علي شروط حيازة الأسلحه واوجبت حضور مقدم الطلب شخصيا وان يكون مؤهلا لحمل السلاح ولا يقل عمره عن 30
سنة ويكون حسن السير والسلوك ولم تتم إدانته في جريمة مخلة بالشرف ولكن
لظروف الحرب والنزاع المسلح الذي حدث في عدة مدن وتسليح وتدريب المواطنين، فإن الوضع سيكون معقدا ويحتاج الى تعديل القوانين واللوائح المتعلقة بالأسلحة وتقييد استعمالها والحد من الظواهر المصاحبة والتي أدت الي زعزعة أمن المواطن واستقراره خاصه في المناسبات.
تعديل قانون الأسلحة:
اما د. عماد الدين بشير آدم/ المحامي والمستشار القانوني، فقال: “إطلاق النار في الأفراح في السودان مشكلة اجتماعية وقانونية وأمنية خطيرة، تسببت في حوادث قتل وإصابات عديدة، ومعالجتها تتم عبر المعالجة العملية والإجتماعية عبر التوعية المجتمعية،
 بإطلاق حملات إعلامية رسمية ومجتمعية لشرح خطورة الظاهرة وإشراك القيادات الأهلية والدينية في التوعية، وتنظيم لقاءات محلية في القرى والأحياء.. وهناك بدائل آمنة للإحتفال كتشجيع إستخدام المفرقعات المرخصة او الألعاب النارية الآمنة كبديل للأعيرة النارية.. بجانب دعم الفرق الفنية والرقصات الشعبية كبديل ترفيهي، وهناك دور كبير ومهم للزعماء والقيادات التقليدية، وضرورة إلزام العمد والمشائخ بمنع هذه الممارسات في مناطقهم، وجعلها جزءا من القوانين العرفية المحلية.
اما فيما يتعلق بالأسس القانونية في السودان المتعلقة بالظاهرة، فهناك
قانون الأسلحة والذخيرة والمفرقعات السوداني لسنة 1986
هذا القانون ينظم ترخيص وإقتناء السلاح ويجرم حيازة السلاح دون ترخيص.. وهناك ضرورة ملحة لتشديد العقوبة على إطلاق النار في المناسبات، فمثلا
المادة 26 وما بعدها تجيز سحب الترخيص عند سوء الاستخدام
وننصح بأن ينحصر استعمال السلاح، حتى وسط المستنفرين، على أشخاص مدربين من القوات النظامية ولا يترك للمستنفرين بسبب قلة خبرتهم في استعمال
 السلاح.. والقانون السوداني الجنائي يشير في المادة 186 القتل الخطأ، وهي قد تنطبق على موت شخص بالرصاص الطائش.. بجانب المادة 142 الأذى الجسيم، والمادة 144 الأذى البسيط.. كما ان إطلاق الرصاص في الهواء قد يعتبر شروعا في تعريض الناس للخطر والأذى.. ويجب تعديل قانون الأسلحة والذخيرة بإضافة مادة صريحة تجرم إطلاق النار فبي الأفراح.. مع ضرورة تفعيل القوانين الولائية او المحلية.. والنظر في إمكانية التعاون مع النيابات والمحاكم لسرعة البت في هذه القضايا مع ضرورة تخصيص شرطة مجتمعية لمراقبة المناسبات.
رأي الدين:
كيف ينظر التشريع الإسلامي لظاهرة إطلاق الرصاص في المناسبات والخطر الذي يمكن ان تتسبب فيه والذي قد يصل لإزهاق أرواح بريئة؟.. مجمع الفقه الإسلامي السوداني، أعلى هيئة دينية بالبلاد، أصدر فتوى قطعية تحرم إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مشيرا
هذا الفعل محرم شرعا بالإجماع لما يترتب عليه من مخاطر جسيمة تبدأ بتعريض الأرواح للخطر وغصابة الأبرياء بالاذى، وإثارة الفوضى وتهديد الأمن العام.. وهذه الظاهرة ليست مجرد سلوك عشوائي بل جريمة تهدر المال العام والخاص وتحصد أرواح الأبرياء بلا سبب.. وندعو السلطات المختصة إتخاذ إجراءات صارمة عبر سن قوانين واضحة تستند إلى هذه الفتوى، مع ضمان تنفيذها بحزم لتحقيق الردع المطلوب.. فظاهرة إطلاق النار في المناسبات تحولت إلى ظاهرة خطيرة تفاقمت لغياب المحاسبة والتراخي في مواجهتها، وإستمرار هذا السلوك قد يؤدي إلى نتائج كارثية لا يمكن تداركها.
توجيهات نبوية:
الرسول (ص) كان حريصا ان يؤمن السلاح تأمينا كافيا بحيث لا يؤذي أحدا من المسلمين، وجاء التوجيه في حديث للرسول (ص)، رواه عنه أبو موسى، قال:( إذا مر احدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فيمسك على نصالها) وفي رواية أخرى: (فليقبض بكفه ان يصيب أحدا من المسلمين منها شيء)
وفي سنن ابي داؤود الترمذي قال( نهى رسول الله (ص) ان يتعاطى السيف مسلولا). كل ذلك يمثل حرص الرسول (ص) بالا يتضرر مسلم من شيء من السلاح بمختلف أنواعها.. وفي حديث آخر للرسول (ص) ينهي فيه إثارة الرعب وسط المسلمين بقوله (ص):( لا يحل لمسلم ان يروع مسلما) (رواه أبو داؤود).
كما نهى النبي عليه الصلاة والسلام، حمل السلاح مكشوفا خشية ان يؤذي المسلمين عن طريق الخطأ.. كما نهى عن الإشارة بالسلاح إلى المسلم خشية ان تذل يده بنزغ من الشيطان.. وهناك حديث نبوي يشير لهذا المعنى، يقول (ص): (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه، وإن كان أخاه لأبيه وأمه) (رواه مسلم).. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، ان النبي (ص) قال: (لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار)، (رواه مسلم).. الأحاديث النبوية السابقة تشير ان الرسول الكريم كان حريصا ان يؤمن السلاح تأمينا كافيا بحيث لا يؤذي أحدا من المسلمين، فاين للذين يطلقون الرصاص بشكل عشوائي في الأفراح داخل الأحياء السكنية وسط الأطفال والنساء من توجيهات الرسول (ص)، والذي كان يخشى أن يجرح أحد بغير قصد أثناء حمل السلاح الذي كام مستخدما في تلك الحقبة المباركة، كالنبل، والسيوف، والحراب.. أين هم من الذين يطلقون الرصاص في الحفلات فيتسببون في كوارث تصل لحد إزهاق أرواح بريئة؟.