المعدن المنسي … نحاس السودان إلى اين يهرب ولماذا؟
- ضلوع بعض( دول الجوار السوداني) و(دول جوار الجوار السوداني) في تهريب النحاس إلى وجهات محددة
- (حفرة النحاس) واحدة من مهددات إعادة دوران (طواحين الدم الأهلي) بدارفور مرة أخرى
- (الدعامة) يواصلون بشكل ممنهج نهب نحاس الكوابل الكهربائية وبكميات مهولة
- بسبب النحاس أصبح السودان في قلب الصراع الاستراتيجي الدولي في افريقيا جنوب الصحراء
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
قبل نحو عامين أوأكثر خرج المدير العام وقتها للشركة السودانية للموارد المعدنية السيد مبارك أردول بتصريحات قال فيها إن كميات كبيرة من النحاس قد تم تهريبها إلى ميناء (ممبسا الكيني) وقد جعلت هذه التصريحات المهتمين بالشأن الاقتصادي السوداني يرفعون حاجب الدهشة لجهة أنها صدرت من الجهة الرسمية السودانية الأعلى المعنية بالمحافظة على الموارد المعدنية ولكن أن تأتي هذه التصريحات بمثابة الصرخة ومن الجهة التي يناط بها حماية الموارد المعدنية بالتعاون مع جهات أخرى بعضها معني بالجوانب الأمنية وبعضها معني بسياسات صادر الموارد المعدنية باعتبار أن هذه الجهات التي يناط بها الحافظ على الثروات القومية من الضياع فإن ذلك يكشف مكامن الخلل الذي تدار به هذه البلد ذلك لأن راعي الماشية في النواحي القصية من السودان يعلم أو يفترض أن يصل إلى علمه عن طريق هاتفه الخلوي الجوال او هاتفه الجوال العادي أو الراديو معلومة أن الشركة السودانية للموارد المعدنية هي المعنية ( بحسب أمر تأسيسها) بحماية هذه الموارد المعدنية من أي محاولة من محاولات نهبها بل تحس المواطنين وتستنهض همتهم لمساعدتها في حماية تلك الثروات وليس الشكوى للمواطن و(الذي ما بيده حيله).
تساؤلات مهمة:

ماهي أماكن إنتاج النحاس وماهي كمياته ومن اين يتم تهريبه وإلى اين يتم تهريبه هل عمليات التهريب هذه عمليات منظمة ومخطط ومرتب لها أم أنها تتم بغير ذلك ؟وماهي آليات الدولة الضبطية لمكافحة هذا التهريب؟ وقبل الإجابة علي هذه التساؤلات المشروعة والمهمة لا بد من التقرير بالآتي:
– أن الشركة السودانية للموارد المعدنية قد ارتبطت في ذهن المواطن السوداني العادي بأن الموارد هي الذهب دون غيره(حيث أصبحت صفة المهنة هي الدهابة وليس المعدنيين). — برغم وجود معادن أخري لاتقل أهمية كالنحاس والحديد واليورانيوم وغيرها وذلك باعتبار شيوع عمليات التعدين الاهلي خاصة عن معدن الذهب والذي خلق منه التعدين الاهلي وخلال أقل من عقدين من الزمان خيارا لتحقيق الرفاهية السريعة التي كان يسعي والتي كان يبحث عنها المواطن السوداني لسنوات طويلة في دول الاغتراب والمهاجر البعيدة ولكن ولوج اماكن التعدين الاهلي والتي انتشرت في أنحاء كثيرة السودان تقصرت تلك السنوات فأصبح حتى من يعمل في محيط تقديم الخدمات العادية للمعدنيين يجد حظه من الرزق الحلال وما يستر الحال بل إن بعضهم يحقق من الثراء نتيجة ما يقدم من خدمات بشكل لافت.
الصراع الدولي حول الموارد:
بسبب النحاس والموارد المعدنية الأخرى المخبرية في باطن الارض (الذهب الحديد واليورانيوم) بالإضافة للموارد الطبيعية على الموجودة على ظاهر الأرض ( المياه والثروة الحيوانية والسمكية والاراضي الزراعية 200 مليون فدان صالحة للزراعة وآخرى مثلها قابلة للاستصلاح الزراعي) كلها اسباب جعلت السودان يدخل في قلب استراتيجيات الصراع الدولي في منطقة افريقيا جنوب الصحراء ولكن بشكل خاص يمثل النحاس المتوفر بكميات مهولة في حفرة النحاس التي تقع في منطقة( كافي كنجي) الواقعة بمحلية الردوم بولاية جنوب دارفور وفي منطقة حدودية مع الجارة جمهورية أفريقيا الوسطي والتي تقع أجزاء من حفرة النحاس داخل اراضيها وقد حاولت القوى الاستعمارية التي استعمرت دول افريقيا جنوب الصحراء وضع يدها على هذه الحفرة فقامت بترسيم الحدود بين الدولتين (السودان وأفريقيا الوسطى)حتى يسهل لها نهب الكميات المهولة من النحاس بواسطتها مباشرة أو بواسطة شركات عالمية بنظام الوكالة وقد اشار السيد مبارك اردول المدير العام السابق للشركة السودانية للموارد المعدنية لذلك في اتهامه لجهات لم يسمها بالضلوع في نهب النحاس.
غياب الاستراتيجية الوطنية:
برغم أن السودان كما يعلم الجميع يقع في قلب الصراع الاستراتيجي في افريقيا جنوب الصحراء إلا أن غياب الاستراتيجية القومية الوطنية الشاملة ليس تجاه محاربة ومكافحة التهريب فحسب بل تجاه كل القضايا الوطنية قد مثل أحد نقاط الضعف التي جعلت كل الموارد السودانية عرضة للنهب وحتى أيام الحرب الماثلة تزايدت معدلات تهريب النحاس بشكل لافت على النحو الذي قال به السيد أردول إذ أن مليشيا الدعم السريع المتمردة وخلال عامين ونصف العام استطاعت أن تمهد الطريق لتهريب النحاس إلى دول الجوار السوداني المباشر(افريقيا الوسطي جنوب السودان وتشاد) ودول جوار الجوار السوداني (الكنغو أوغندا كينيا) وهذه الأخيرة يتم نقل الموارد المهربة من النحاس عبر ميناء ممبسا الى دول (المصب التخريبي) والتي تمثل الإمارات العربية المتحدة أحدى توجهاتها المهمة لذلك يبقى من المهم جدا وضع استراتيجية وطنية خاصة بمكافحة تهريب النحاس لأهميته لأنه يدخل في الكثير الصناعات ومنها الصناعات العسكرية ذات العلاقة بالتصنيع الحربي.
حفرة النحاس طواحين الدم:
غني عن القول إن (حفرة النحاس) كانت ولم تزل تمثل الحاضنة الأساسية للنحاس لكنها وبسبب انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم (السودان) قد دخلت ضمن القضايا العالقة التي خلفها الانفصال مما يعني أن حفرة النحاس منطقة (كافي كنجي) قد دخلت أيضا في النزاع الحدودي بين السودان وجنوب السودان من جهة وبين السودان وأفريقيا الوسطى من جهة اخرى.. وهذا سيزيد من التوترات بين البلدان الثلاثة والتي بكل تأكيد ألقت الحرب الماثلة في السودان بظلالها إذ هناك بعض الشبهات أن كل دول الجوار السوداني عدا مصر واريتريا ضالعة في تسعير الحرب ومد أمدها من خلال أن جنوب السودان وأفريقيا الوسطى وغيرها من الدول الداعمة لمليشيا آل دقلو المتمردة (تشاد – ليبيا حفتر- افريقيا الوسطى – جنوب السودان- اثيوبيا) أهم المعابر لإدخال السلاح وكل لوازم الحرب كما تعتبرها معابر لتهريب الموارد السودانية والتي من بينها معدن النحاس وحفرة النحاس أيضا بسبب عمليات التعدين السري والنهب الممنهج من الشخصيات والأشخاص ذوي العلاقة بهذه الدول ونتيجة استخدامها للعمالة المحلية من كل القبائل والمجموعات السكانية وفي ظل التنافس على كسب سبل عيش جديدة نتيجة متغيرات الحرب وآثار الحرب على هذه القبائل والمجموعات السكانية تبقى منطقة كافي كنجي(حفرة النحاس) مرشحة لاستئناف طواحين الدم الإثني بين القبائل والمجموعات السكانية بدارفور ودول الجوار السوداني (الدارفوري).
حتى كوابل الكهرباء النحاسية:

كل المواطنين الذين باشروا العودة الطوعية لمنازلهم في ولاية الخرطوم والجزيرة لاحظوا بجلاء المليشيا المتمردة قد مارست النهب وبشكل ممنهج لكل شىء ولكن حظيت محطات الكهرباء الخاصة بالتوليد والتوصيل الكهربائي والكوابل المنزلية للتوصيل بالاتلاف التام ومن ثم سحب الأسلاك النحاسية وقد قدرت لجنة مختصة كونتها الشركة القابضة للكهرباء بشكل أولي كميات النحاس المستخرجة من المحطات والمولدات والكوابل المنزلية بمئات الآلاف من الأطنان وقد ضبطت الشرطة والأجهزة الأمنية المختصة كميات كبيرة من النحاس كانت على وشك أن تدخل في منظومة التهريب والذي لا بد للدولة أن تولي هذه القضية الاهتمام وذلك بوضع استراتيجية لمكافحة التهريب.