التكامل السوداني المصري ..فرص إعمار القطاع الزراعي
طنطا- ناهد اوشي
تعتبر الزراعة العمود الفقري لاقتصاديات الدول وتشكل سلاحا فتاكا لمواجهة غول الأزمة الغذائية التي بدأت تلوح في الافق العالمي وتهدد بنقص في الغذاء وانحسار موارد المياه والمساحات الزراعية.
السودان بامتلاكه مساحات زراعية شاسعة صالحة للزراعة وتنوع محصولي كبير وتوافر مصادر المياه مع توفر التقانات والآليات الزراعية والخبرات المصرية خلقت فرصا كبيرة لتكامل زراعي بين الموارد والامكانيات يمكنه إحداث اختراق في مواجهة أزمة الغذاء وسد الفجوة الغذائية وتوفير كل متطلبات شعبي البلدين.
شركات خاصة وحكومية وخبرات وعقول نيرة اتجهت بكامل امكانياتها نحو تنفيذ بنود التكامل الزراعي بين البلدين لتحقيق غايات سامية والانخراط في تنفيذ خطط إعمار السودان والذي يبدأ من إعمار القطاع الزراعي.
قفاز المبادرة:
شركة طنطا موتور (كبرى المؤسسات الصناعية المصرية المتخصصة في المعدات الزراعية) التقطت قفاز مبادرة تكامل الموارد مع التقانات الزراعية وأطلقت نداء لبحث فرص التعاون وتوفير المعدات الزراعية اللازمة لإعادة إعمار القطاع الزراعي السوداني الذي أنهكته الحرب من خلال اندماج تكتل زراعي اقتصادي تنموي ثلاثي الأبعاد (طنطا موتور..مركز التكامل السوداني المصري ..مركز قباني للتدريب وتنمية الموارد البشرية ) وتشكيل قوة زراعية تسهم في ترقية القطاع الزراعي بالسودان ونقل التجربة و الإمكانيات التقنية المصرية.
وشهدت مدينة طنطا حيث مقام السيد أحمد البدوي مراسم تكامل بين الثلاثي الاقتصادي وسط دعوات وتطلع إلى مستقبل زاهر للقطاع الزراعي عقب انتهاء الحرب وبدء خطوات إعمار السودان.
أصداء سودانية شاركت مع نخبة من الخبراء في مجالات الزراعة والري والمصارف والقطاع الخاص والإعلام في اللقاء الجامع الذي دعت اليه شركة طنطا موتورز لبحث فرص التعاون وكيفية الانخراط في إعادة إعمار السودان.
مدير القطاع الصناعي بالشركة المهندس علاء أبو فريخة أثنى على العلاقات السودانية المصرية وعبر عن تقديره العميق للسودان وشعبه وأكد على امتلاك السودان فرص نجاح كبيرة خاصة في القطاع الزراعي مشيرا إلى اهمية تحقيق التعاون والتنسيق بين مصر والسودان للنهوض بالزراعة وتوفير الغذاء لشعبي البلدين.
واستعرض أبو فريخة تأسيس الشركة في العام 1950 برأس مال بلغ 100 مليون جنيه مصري. وأوضح أن للشركة حضوراً واسعاً عبر فروعها في القاهرة وطنطا وأسيوط،
وقطع أبو فريخة بالتزام الشركة بتطبيق أنظمة الجودة والبيئة والسلامة (ISO 9001، ISO 14001، ISO 45001)، مشيرا إلى تنوع منتجاتها من الجرارات، معدات الري، الآلات الزراعية، مضخات المياه، المقطورات، ومعدات الدواجن
ونوه إلى البرامج التدريبية التي توفرها الشركة للكوادر الفنية والهندسية، والتي تشمل التدريب العملي والإقامة الكاملة.
فقدان المعدات الزراعية:
القطاع الخاص السوداني كان حاضرا وفاعلا في اللقاء الجامع حيث اشار رجل الأعمال فؤاد قباني لأهمية الاستفادة من الخبرات المصرية والتقانات الحديثة ونقل التجربة لترقية القطاع الزراعي بالسودان خاصة وان السودان قد عانى خلال الحرب من سرقة ونهب المعدات الزراعية مشيدا بقدرات طنطا موتورز التقنية والمعدات الزراعية وأكد قدرتها على تلبية احتياجات المزارع السوداني بكفاءة عالية.
مدير مركز التكامل السوداني المصري د. عادل عبد العزيز الفكي قال ان الزيارة إلى شركة طنطا تجئ في إطار فتح مسارات تعاون استراتيجي يسهم في إعادة إعمار القطاع الزراعي السوداني والذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني،
وأشار إلى تطلع السودان إلى الإستفادة من الخبرات والقدرات الصناعية التي تمتلكها طنطا موتورز لاستعادة عافيته الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.
وقطع بأن ما تمتلكه الشركة من خبرة صناعية وكفاءة تقنية يجعلها شريكاً مثالياً في مسيرة إعادة إعمار القطاع الزراعي السوداني.
مكاسب استراتيجية
د. عبدالله محمد عثمان مركز التكامل السوداني المصري أكد ان الزيارة تهدف إلى التعرف على قدرات القطاع المصري المتخصص في مجالات الزراعة، الري، وامكاناته في دفع جهود الإعمار في السودان، بجانب تعريف القطاع الخاص المصري بامكانات السودان وفرص الإستثمار فيه سعيا لتوحيد الرؤى و تشبيك الجهود، وقال في حديثه ل (اصداء سودانية)ان السودان ومصر يستطيعان تحقيق مكاسب استراتيجية مقدرة إذا نجحا في ارساء دعائم حقيقية لتكامل اقتصادي يستوعب المزايا النسبية ونقاط القوة لدى الجانبين ، مشيرا إلى ان ملامح هذه الركائز تتمثل في مجالات الزراعة والأمن الغذائي ، مبينا أن مصر تستطيع ان توفر التقانات الملائمة وحشد التمويل المناسب فضلا عن توفير إطلالة جيدة على الاسواق العالمية، وان السودان يستطيع أن يوفر الموارد الطبيعية و القوة العاملة قليلة التكلفة، وقال ان تضافر الجهود والطرق والمعابر والموانئ السالكة ، والأنظمة المصرفية المرنة يمكن أن تحقق أمنا غذائيا مستداما وعلاقات اكثر رسوخا يمكن ان تكون نواة لتكامل عربي اشمل واوسع، مبينا ان توحد الرؤى وتوفر الارادة السياسية بين البلدين تعتبر مطلبا لازما وضروريا في المرحلة القادمة.
دفرة سياسية:
وزير الزراعه والري بولاية القضارف السابق بروفيسور مامون ضو البيت اشار إلى ان مصر لها احتياجات خاصة في مجال الغذاء كما وان للسودان موارد متوفرة وكافة المعطيات التي تجعله جاهزا للايفاء بالاحتياجات المصرية وقال بأن كل معطيات النجاح موجودة فقط يتطلب الأمر ترتيب الأوضاع والتنظيم وأضاف في افادة ل (أصداء سودانية )يجب ان تكون هنالك سياسات واستراتيجيات وترتيبات لتنزيل الاتفاقيات بين البلدين إلى أرض الواقع مشيرا إلى امتداد طبيعة المحاصيل من شمال السودان إلى جنوب مصر وقال إن تأمين الغذاء إلى مصر يتم تحقيقه من السودان ونبه إلى ان فرص نجاح الاستثمار في الزراعة عالية لجهة اعتماده على السوق وقال بأن السوق متوفر والجودة أيضا متوفرة فقط يتطلب الأمر وجود عزيمة وارادة سياسية .واضاف المسألة سهلة تحتاج فقط (دفرة سياسية).
واشار ضو البيت إلى ان مبادرات التكامل بين السودان ومصر كانت رسمية وسياسية وحان الوقت لانزال هذه المبادرات إلى تكامل بين الشعبين وقال إن تأمين الغذاء في مصر والسودان أسهل وأكثر ضمانا من الاعتماد على السوق العالمي وقطع بقدرة السودان على سد الفجوة الغذائية في مصر عبر تكامل الموارد والخبرات والتقانات وقال إن التكامل بين البلدين يمكن ان يحقق اختراقات ممتازة ومصالح مشتركة واشار إلى امكانية تنفيذ الميكنة الزراعية عبر التصنيع المصري والادارة السودانية وقال إن كل مقومات نجاح العمل الزراعي متوفرة