
طالبات جامعة الأحفاد…قضية لم تحل
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*جامعة الأحفاد للبنات بالخرطوم مسيرة تعليمية ثرة وغنية وحافلة بالكثير من الإنجازات الأكاديمية والبحثية وخدمة المجتمع والإهتمام بالمرأة من لدن رائد تعليم المرأة في السودان الشيخ بابكر بدري الذي إفتتح مدرسة البنات ببناته في رفاعة عام 1905م في ظل الإستعمار عندما كان خروج البنات للتعليم عيبا ويرفضه المجتمع…مسيرة طويلة في تعليم البنات من ذلك الوقت وحتى جامعة الاحفاد برئاسة بروفيسير قاسم بدري متعه الله بالصحة والعافية وشفاه وعافاه لإكمال المسيرة وساعده الأيمن الدكتورة آمنة بدري متعها الله بالصحة والعافية.
*نشهد لإدارة جامعة الأحفاد وللبروفيسير قاسم بدري وقد شاركنا في كثير من لجانه ونشاطاتاته بحكم انتمائنا للمؤسسة العريقة الرائدة جامعة الخرطوم…وقد كانت الأحفاد تخصص منحا سنوية مجانية للطالبات المتميزات بل ويقبل اعدادا أخرى من الطالبات مجانا بل ويدعم بعضهن فضلا عن تعامله الأبوي الراقي…وقد دفعت جامعة الاحفاد بأعداد كبيرة من الخريجات في مجالات الطب وعلم النفس والادارة وغيرها وكان لهن اسهامهن المميز وبتأهيل في اللغة الإنجليزية…فضلا عن علاقات الجامعة الخارجية والتي كان لها أكبر الأثر في تميزها.
*هذه لمحة في تاريخ ومسيرة جامعة الأحفاد للبنات…كل ذلك والجامعة مستقرة في مبانيها العريضة بشارع العرضة بام درمان…وميادينها الفسيحة التي استوعبت كل الأنشطة النسائية…واندلعت الحرب اللعينة في السودان واستبيحت الخرطوم اولا قبل استباحة الجزيرة ومدني وسنجة وسنار قبل ان تتجه المعارك إلى الغرب الحبيب وفي بعض كردفان وكل دارفور.
*استباحة المليشيا للخرطوم دمرت كل المؤسسات التعليمية والصحية وحتى الاعيان الحكومية والمدنية والواقع خير شاهد ولم تكن الجامعات استثناءا وجامعة الاحفاد من بينهم.
*نجحت بعض الجامعات في توفيق الاوضاع جزئيا بالتعليم الإلكتروني وبإيجار مواقع داخل وخارج السودان وقد إجتهدت إدارة جامعة الأحفاد هي الأخرى في إيجاد البدائل لطالباتها وفتحت لهن مؤخرا مركز في جامعة الشيخ حمد في بربر ومركز في القاهرة في الأكاديمية العربية البحرية للنقل…ولكن.
*مناسبة الحديث هو استلام بريد الزاوية لعشرات من الرسائل لطالبات الطب في جامعة الأحفاد للدفعات 31-32-33-34
*كل الرسائل تتحدث عن التأخير عن الدراسة لعدد من السنوات وهذا مفهوم بسبب الحرب ولكن ما هو ليس بمفهوم لمعظم الطالبات هو بطء ايقاع الحل الأمر الذي جعل الكثيرات يبحثهن عن جامعات أخرى ليس بالضرورة جامعات افضل من الأحفاد ولكن أكثر إستقرارا في هذه الظروف…جامعات إهتمت بطلابها وبحثت لهم عن حلول ممكنة ومقدور عليها…الشيء الذي أبطأت فيه ادارة جامعة الأحفاد وربما الوعكة الصحية لمديرها لعبت دورا في ذلك البطء ولكن الجامعة بوصفها مؤسسة يجب تتبع نظام الادارة بالمؤسسات وليس بالأفراد أو الأشخاص.
*جاءت الشكوى الثالثة من طالبات طب الاحفاد من إرتفاع الرسوم التي فرضت عليهن رغم أنهن قد سددن رسوم الدراسة لسنوات التسجيل قبل الحرب ولم تستمر الدراسة…رسوم الدراسة في مقر الاحفاد المؤقت بجامعة الشيخ حمد هو 3 مليون جنيه غير نفقات السكن والإعاشة وإحتياجات الدراسة الأخرى…والرسوم في الاكاديمية العربية للنقل بالقاهرة تجاوزت ال 5800 دولار….تلك الرسوم الباهظة قد منعت الكثيرات من مواصلة الدراسة وصعب عليهن الإنتقال لجامعات أخري مما يهدد مستقبلهن وتحقيق طموحاتهن.
*رسائل نضعها علي طاولة بروفيسير قاسم بدري والدكتورة آمنة بدري وهم أكثر حرصا علي طالباتهن والجامعة بالنظر في ايجاد الحلول المناسبة وبالإتجاه للتعليم الالكتروني خلال هذه الفترة وتاجيل التدريب الاكلنيكي الي حين تحسن الأحوال في الخرطوم لكي لا يضيع مستقبل هؤلاء الطالبات وبتخفيض الرسوم المعلنة حتي تتمكن من تستطيع منهن في التسجيل والانخراط في الدراسة.