
الجيش السوداني… درع الوطن في مواجهة مليشيا فقدت أخلاق الحرب
عمرو خان
*لم يكن التصعيد الأخير الذي قامت به ميليشيا الدعم السريع، والمتمثل في هجومها بطائرات مسيّرة على ولاية النيل الأبيض، سوى دليل جديد على حالة الانهيار التي تعيشها هذه الجماعة المسلحة، والتي لم يعد أمامها سوى (حلاوة الروح) قبل السقوط الكامل. فحين تفقد الميليشيات قدرتها على المواجهة الميدانية وتلجأ إلى استهداف المدنيين العزّل والمنشآت الخدمية، فإنها تعلن للعالم أنها باتت خارج إطار الأخلاق والقانون والإنسانية.
*القوات المسلحة السودانية، من جانبها، أثبتت مرةً تلو الأخرى أنها لا تدافع فقط عن حدود الوطن، بل عن معنى الدولة ذاتها.. تصدت ببسالة للهجوم الجوي الغادر، وأفشلت محاولة جديدة لترويع المواطنين وبث الفوضى في الداخل. فقد تحوّل الجيش إلى رمزٍ للثبات في زمنٍ تحاول فيه الفوضى أن تُعيد السودان إلى المجهول، مؤكدًا أن أمن الوطن لا يُساوم عليه، وأن الردع هو لغة السيادة التي لا يفهمها الخارجون عن القانون.
*ميليشيا الدعم السريع لم تكتفِ بتخريب البنية التحتية وتعطيل الخدمات، بل تجاوزت كل الخطوط الحمراء باستهداف المستشفيات والمدارس والأحياء السكنية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. إنها حرب بلا ضمير، تخوضها جماعة بلا أخلاق، لا تؤمن إلا بالعنف والابتزاز، ولا تعرف إلا منطق القوة الغاشمة حين تعجز عن الصمود في الميدان.
*أما الشعب السوداني، الذي عانى مرارة الحرب والتشريد، فما زال صامدًا، مؤمنًا بعدالة قضيته وبقدرة جيشه على دحر التمرد واستعادة كل شبر من أرضه.. لقد أصبح هذا الإيمان الشعبي أحد أقوى أسلحة الدولة في مواجهة حملات التضليل والدمار، حيث يدرك المواطن أن الجيش يقاتل من أجل بقائه هو، ومن أجل السودان الذي يريدونه وطنًا آمنًا مستقراً لا رهينة لميليشيا أو أجندة.
*وفي كل مرة تظن فيها مليشيا الدعم السريع أن الضربات العشوائية ستضعف الإرادة الوطنية، يثبت الواقع أن تلك الضربات تزيد الشعب تماسُكًا، وتمنح الجيش طاقة إضافية للمضي في معركته حتى النهاية. فالميدان لا يخضع للدعاية، بل للشجاعة والانضباط والالتزام، وهي صفات لا تعرفها الجماعات الخارجة على القانون.
*إنّ السودان اليوم يمرّ بلحظة فاصلة، بين دولة تحاول أن تُعيد بناء مؤسساتها وتستعيد سيادتها، وبين جماعةٍ تتشبث بفوضى السلاح لتبقى على قيد النفوذ.. لكن التاريخ لا يرحم من خان الأرض، ولا يُنصف من تاجر بدماء المدنيين.. والجيش السوداني، بتاريخه الممتد وتضحياته المتواصلة، يكتب اليوم فصلاً جديدًا في معركة الكرامة الوطنية، عنوانه: سننتصر لأننا نحارب من أجل الوطن، لا من أجل السلطة.
*كاتب صحفي مصري