
إنتصارات أكتوبر .. عود على بدء
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*قبل يومين نشرنا على ذات هذه المساحة ، مقالا عن ذكرى إنتصارات السادس من أكتوبر 1973 م، وسعيت من جانبي أن أبحث عن دور شاهد عيان لتلك الفترة، أو لخبير إستراتيجي عسكري حقيقي، ليلقي لنا نظرة موضوعية وحقيقية لذلك الحدث المبهر ، فوجدت ضالتي في ما كتبه الأخ الكريم الشقيق، سعادة اللواء أركان حرب الدكتور مهندس سامي دنيا، أحد كبار ضباط الجيش المصري العريق، فقد كتب ما أنقله الآن كما هو:
*حصرياً : كلام لأول مرة في ذكرى الإنتصار والعبقرى المصرى البطل الشهيد أنور السادات (وثائقي)
*رحم الله العبقرى البطل الشهيد أنور السادات يوم أن قال الرئيس أنور السادات : هيجى يوم يا عرب وتقولولى إحنا آسفين.
*لما دخل الرئيس السادات فى مفاوضات مع الإسرائيليين كان عنده هدف إستراتيجى أساسى …وهو الإنسحاب الكامل من الأراضى المصرية المحتلة !!! وكان شعاره فى المفاوضات “ولا شبر واحد ولا حبة من رمل سيناء” .. أما الهدف الثانى فكان حل المشكلة الفلسطينية.
*مع إن الفلسطينيين أنفسهم كانوا رافضين عملية السلام ويهاجمونها
وعرفات نفسه قال إن السادات مجابش سيرة فلسطين وإنه لو كان تمسك كانت القضية إتحلت.
*ومن أجل أن يصل لهدفه ، كان لابد له من أن يواجه واحد من أصعب خلق الله وهو مناحم بيجن ، والغريب إن السادات مكانش بيواجه مناحم بيجن بس، لكن كمان كان بيواجه أعضاء الوفد التفاوضى المصرى أنفسهم من أول وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل ، الذي إستقال قبل توقيع الإتفاقية إلى أصغر عضو فى الفريق ، ما عدا الدكتور أسامة الباز ، إللى بقي مع الرئيس لآخر لحظة.
*السادات كان يفكر بشكل إستراتيجي ولا ينظر تحت قدميه ، ويعي تماماً إن التفاوض يعنى “هات وخد” .. لكن بعض أعضاء الوفد كانوا “موظفين” يتمسكون بالتفاصيل الصغيرة والشكليات التي كان من الممكن أن تضَيَّع كل شيئ و حتى الأرض لا تعود.
*وقبل ساعات من توقيع الإتفاقية قرر أعضاء الوفد أن يواجهوا السادات بمخاوفهم .. السيد نبيل العربي مدير الإدارة القانونية بوزارة الخارجية قابل الرئيس ليشرح له الموقف الخاص بهم وقال للرئيس : يا ريس إحنا معترضين على الإتفاقية.
*الذي حدث أن الرئيس السادات أشعل البايب كالعادة وسأله : (معترضين على إيه !؟).
*نبيل العربي بدأ يقدم الإعتراضات، والتي كانت جميعها متعلقة بمسألة فلسطين بشكل أساسي …و خصوصاً القدس، وبعض المسائل الشكلية الخاصة بالوجود المصري في سيناء وإخلاء المستوطنات.
*الرئيس السادات إستمع لكل الحديث بهدوء شديد ، ثم سأله : (خلصت ؟) ، نبيل العربي رد وقال : (أيوه يا ريس) هنا قال له السادات : بُص يا إبنى .. أنا سمعت كل كلامك من غير ما أقاطعك ، عشان محدش يقول إنى لا بسمع حد ولا بقرأ التقارير بتاعتكم ، زى ما بتقولوا عنى من ورا ضهرى ، لكن كل إللى قلته دخل من وِدْنِى اليمين وخرح من الشمال ، سامحنى فى الكلمة .. أنا رجل دولة .. وإنتم شوية سباكين، إنتم ما بتفهموش فى السياسة ولا التفاوض ، وبتبصوا على الأشجار وأنا شايف الغابة كلها، أنا فلاح من المنوفية .. والفلاح لما يبقى عنده حتة أرض بيحط حديدة فى أولها وحديدة في آخرها ويقول (دى بتاعتى)… وبعدها جاره ميقدرش يقرب منها ، وهو ده إللى أنا عملته فى سيناء .. بالإتفاقية إللى مش عجباكم دى أنا هحط حديدة فى أول سيناء وحديدة فى آخرها وكله بتوقيعهم ، أنا راجل واقعى وعندى إستراتيجية عليا.. أرضى ترجع.. وأى حاجة تانية سهلة ، لكن إنتم موظفين.
*السياسة مش كلام فى الهوا غير قابل للتنفيذ ، وكل إللى بتتكلموا فيه تفاصيل ملهاش قيمة والزمن هيثبت كلامى ، عندى شوية قيود فى سيناء ؟.. وماله .. أنا في 73 كان قدامي القناة وخط بارليف وعديتهم في ست ساعات ، وبعد الإتفاقية ، دي لو حصلت حاجة قواتي هتبقى في ست ساعات داخل إسرائيل ..وكله مع الوقت هينتهي .. ثم أنا معايا تعهدات من جيمي كارتر ، أقوى رجل في العالم ، وكل المستوطنات فى سيناء هتتشال . وبالنسبة للفلسطينيين .. أنا عملت كل إللى أقدر عليه لكن مقدرتش أجبلهم دولة .. حاولت بس ده الوضع وموازين القوى.. لكن جبتلهم حق تقرير المصير وبدايات للحكم الذاتى وهمَّ وشطارتهم .. همَّ بيشتمونى وأنا هسيبهم وبكره هيندموا.
*ورغم هذا لم يقتنع نبيل العربي والوفد المصري برؤية السادات بل قاطعوا حفل توقيع الإتفاقية في البيت الأبيض .. لكن الرئيس تعامل معهم على إنهم أبناءه ومش فاهمين ومخدش أي إجراء ضدهم مع إن كان عنده سلطة يفصلهم كلهم ، زى ما نبيل العربى نفسه قال بعد كدا فى شهادته على الواقعة دي.
*وتفوت الأيام ويعرف الكل إن السادات كان سابقاً لعصره ، ولولا ما قام به ما كانت الأرض ستعود.
*ونبيل العربي نفسه سئل في حوار سنة 2018 م : لو عاد الزمن إلى الوراء هل كنت ستوافق على عمل معاهدة مع إسرائيل؟ فرد وقال : لم يكن هناك حل آخر لإسترجاع أرضنا وخروج إسرائيل منها .. إما أن نوقع الإتفاقية أو نحاربها .. وإذا لم تتم الإتفاقية الله أعلم ما كان يمكن أن يحدث.. وربما ظلت سيناء المصرية محتلة من إسرائيل حتى الآن أو دخلنا في حرب لا نعلم نتيجتها.
*هذه صفحة من صفحات تاريخ حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973 م ، ولا زالت هناك صفحات لم يطلع عليها العامة بعد.