آخر الأخبار

الأسباب الخفية لإغتصاب الدعم السريع للفتيات السودانيات (1)

  • الإغتصاب.. السلاح التكتيكي لمليشيا الدعم السريع
  • كتيبة من الدعم السريع مهمتها ليس القتال بل الإغتصاب
  • ناشطون: ظاهرة الإغتصاب عملية مقصودة لإذلال الشعب السوداني
  • نيويورك تايمز: ما حدث لنساء السودان عبودية جنسية
  • صحافة عالمية: الدعم السريع إستخدم العنف الجنسي كسلاح إستراتيجي في حرب السودان

تحقيق ــ التاج عثمان:
لاحظت ان اول جريمة كانت ترتكبها مليشيا الدعم السريع إبان إحتلالها للعاصمة السودانية الخرطوم تمثلت في الهجمة المسعورة على النساء خاصة الفتيات ومنهن قاصرات وإغتصابهن.. نفس الأمر حدث بولايات الجزيرة وسنار ودارفور وكردفان.. ولذلك كانت الأسر في المدن والقرى التي تهاجمها المليشيا تحرص أولا وقبل كل شيء إخراج بناتهم وزوجاتهم حماية لهن من تحرش المهاويش بهن جنسيا.. (أصداء سودانية) تكشف من خلال هذا التحقيق الأسباب الخفية للإغتصابات الجماعية الممنهجة التي مارستها قوات الدعم السريع للنساء والفتيات السودانيات بالقري والمدن التي كانت تحت سيطرتها
الإغتصاب.. سلاح حرب:


المعلومات المؤكدة التي تحصلنا عليها والمستقاة من مصادر محلية وخارجية، أفصحت ان إغتصاب النساء خاصة الصبايا منهن، عملية مقصودة مخطط لها من قادة وداعمي قوات الدعم السريع وأسيادهم.. حيث كشفت المعلومات أن هناك كتائب خاصة مهمتها ليس القتال وإحتلال المواقع الإستراتيجية بالمدن التي كانت تسقطها، بل (الإغتصاب)، إغتصاب النساء والفتيات والصبايا والقُصر.. حدث ذلك بالعاصمة الخرطوم، ومدني، وقرى الجزيرة، وتخوم دارفور وكردفان.. الإغتصابات الوحشية لا تنم عن حالات عادية بل صاحبها عنف وتشفي للضحايا، بهدف إذلال أهلهم، حيث ان الجنجويد كانوا يتعمدون إغتصاب الفتيات امام عائلاتهم، آباء كانوا او أخوان، تنفيذا لتوجيهات قادتهم وأسيادهم الآخرين، لإذلال المواطنين السودانيين.. وكشف المصدر ان من اهداف جرائم الإغتصاب المعدة سلفا تغيير التركيبة السكانية بمناطق معينة خاصة بقرى غرب الجزيرة التي شهدت جرائم إغتصابات جماعية ووحشية من افراد المليشيا المتمردة، وحسب شهود عيان فإن الجنجويد كانوا يجبرون آباء واخوان الفتيات مشاهدة هذه الجريمة وذلك تحت تهديد السلاح، وهناك حالات إنتحار لبعض آباء وأخوان الذين أجبروا على مشاهدة هذه الجريمة الممنهجة والمقصودة.
الدعم السريع قام بإرتكاب إنتهاكات كثيرة وفظيعة في حق النساء والفتيات في السودان، منها الإغتصاب الفردي، والإغتصاب الجماعي، والزواج القسري، وخطف الفتيات من مناطقهم ومدنهم وقراهم وترحيلهم قسريا لمناطق الدعم السريع بدارفور خاصة مدينة الضعين.. وبعض المحللين العالميين يرون أن الإغتصاب الجماعي للنساء في السودان بواسطة قوات الدعم السريع، هو جزء من مخطط كبير ومن تكتيكات الحرب التي ترمي لتخويف وإرهاب المدنيين حتى يغادروا قراهم ومدنهم ومناطقهم لإحلال سكان آخرين فيها من عناصر معينة.. وذهب آخرون أنه يهدف للتدمير الاجتماعي وطمس الهوة السودانية وإذلال بعض القبائل السودانية الكبرى بإغتصاب نسائهم وبناتهم أمام أعينهم مستشهدين في ذلك بما حدث بقرى غرب الجزيرة عقب تحرير عاصمة ولاية الجزيرة مدني، بحجة ان الإغتصاب يؤدي لتدمير وتمزيق النسيج الاجتماعي والأسري.. وأشار البعض ان ظاهرة الإغتصاب والتي أصبحت من أساسيات وأسلحة الحرب للمليشيا المتمرد، تعد جزء من الإنتقام من مجموعات أثنية معينة، كما حدث مع قبيلة المساليت في مدينة الجنينة بدارفور.. وأشار البعض لأهداف أخرى للإغتصاب الذي ظلت تمارسه قوات الدعم السريع، وهو السيطرة على الموارد حيث ان الإغتصاب يمكن ان يكون جزء من تكتيكات قادة الدعم السريع للسيطرة على الموارد وبعض المناطق التي يرون أنها إستراتيجية لهم بعد تهجير السكان منها.
عبودية جنسية:
الوقائع السابقة أكدتها كثير من المنظمات الإنسانية العالمية والمحلية، منها منظمة (هيومن رايتس ووتش) والتي صرحت في هذا الخصوص:” الدعم السريع إستهدف النساء والفتيات بشكل ممنهج ــ أي مقصود ــ فالإغتصاب كان جزءا من تكتيكات قوات الدعم السريع في حرب السودان التي تخوضها ضد الجيش السوداني منذ أكثر من سنتين، وذلك بهدف الترهيب والسيطرة.
بينما وصفت الأمم المتحدة جرائم الإغتصاب التي مارستها وتمارسها الأن في مدينتي، الفاشر وبارا في حق النساء والفتيات السودانيات، مشيرة أنها: واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي شهدها العالم، خاصة العنف الجنسي الذي تضاعف بشكل كبير… ووصفت بعض المنظمات الدولية ما تعرضت له النساء والفتيات في السودان من الدعم السريع بأنه:” أسوأ الأوضاع التي تعرضت لها النساء في العالم ويحتاج لتدخل عاجل وسريع من المجتمع الدولي لحماية نساء وفتيات السودان.
ووصف الاعلام الغربي جرائم الإغتصاب التي تمارسها المليشيا بقولها: إستخدام للعنف الجنسي كسلاح حرب.. وتمثل إنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تستحق المحاسبة والعقاب.. وهي تشمل الإغتصاب الجماعي والعبودية الجنسية.
العبودية الجنسية التي تعرضت لها بعض نساء السودان والي أشارت لها المنظمات الإنسانية والصحافة العالمية حقيقة واقعة حدثت فعلا.. سبق أن أشرت لها في سياق تحقيق صحفي بـ(أصداء سودانية) كأول صحيفة محلية وعالمية كشفت تفاصيلها وملابساتها.. بإختصار عند بدايات حرب الخرطوم إقتحمت مجموعة من قوات الدعم السريع داخلية علي عبد الفتاح بامدرمان وإختطفت حوالى 50 طالبة جامعية ورحلتهن تحت تهديد السلاح لداخل منزل الزعيم، إسماعيل الأزهري، بامدرمان، وقامت بإغتصابهن جماعيا لشهور طويلة وإستعبدتهن جنسيا، حتى ظهرت أعراض الحمل ببعضهن، فقام من فعلوا ذاك بهن بنقلهن لمناطقهم بدارفور بحجة وضع مواليدهن هناك ومن ثم نزع المواليد منهن بعد ولادتهن.. ونجحت واحدة منهم من الهرب حتى وصلت الخرطوم.
الصحافة العالمية:
الصحافة العالمية الحرة وصفت جرائم الإغتصاب التي إرتكبتها قوات الدعم السريع في السودان بأنها:” إستخدام للعنف الجنسي كسلاح إستراتيجي للحرب في السودان وإنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.. من جانبها نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية تقريرا مطولا تحت عنوان: (الإغتصاب الجماعي والعبودية الجنسية التي إرتكبها الدعم السريع في السودان)، كشفت من خلاله نماذج لجرائم إغتصاب في حق فتيات صغيرات بواسطة افراد من الدعم السريع داخل المناطق التي بسطت سيطرتها عليها في السابق، مشيرة انها: تبدو كحالة إنتقام جماعية مخطط لها، وليست حالات إغتصاب عابرة بل مقصودة.
وحذت صحيفة (الغارديان) البريطانية حذو نيويورك تايمز بنشرها عدد من التقارير تشير بطريقة مستترة للتخطيط المسبق للدعم السريع لجرائم الإغتصاب.. ونشرت عددا من التقارير مصحوبة بشهادات لعدد من ضحايا الإغتصاب، منهم امرأة سودانية كشفت للصحيفة أنها تعرضت لإغتصاب جماعي وحشي عنيف من مجموعة من قوات الدعم السريع بإحدى قرى ولاية الجزيرة.
كما نشرت (بي بي سي) تقريرا مماثلا عن الإغتصاب الجماعي للنساء والفتيات الصغيرات العمر بولاية دارفور، خاصة بمعسكرات النزوح وداخل مدينة نيالا
الحلقة القادمة:
ــ مصير مجهول لفتيات تم إختطافهن بواسطة المليشيا من الخرطوم لدارفور
ــ إغتصاب مليشيا الدعم السريع للنساء في السودان بالأرقام.
ــ تفاصيل حالات إنتحار لفتيات تم إغتصابهن بواسطة الجنجويد.
ــ عشرات حالات الإجهاض تمت لفتيات بعد إغتصابهن من المليشيا.