
مجلس الأمن والدفاع…رسائل للداخل وللخارج
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*إجتماع مجلس الأمن والدفاع الوطني أول من أمس الثلاثاء برئاسة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس كان مهما وحاسما في كل الموضوعات التي طرحت على ضوء ما يجري على الساحتين الداخلية والخارجية فمن حيث التوقيت فالبلاد والمواطن بالداخل يحتاج لمعرفة ما يدور وما يجري وموقف حكومة السودان ممثلة في أعلى جهة أمنية ودفاعية… ورسالة أيضا للخارج لما تموج به الساحة العالمية من أحداث ولقاءات ومبادرات وشروط وضغوط على السودان..فمن حيث التوقيت فقد انعقد إجتماع المجلس لأول مرة في الخرطوم وفي هذا الظرف المكاني توجيه رسائل عدة بأن عاصمة البلاد قد سادها الأمن والاستقرار وان الحكومة بكل أجهزتها ستعود قريبا خاصة وأن مجلس الوزراء كان قد سبق مجلس الأمن والدفاع بعقد أول اجتماع له في الخرطوم برئاسة الدكتور كامل إدريس.
*لم يغب عن أعضاء المجلس بالطبع ما أثير حول المفاوضات التي جرت في واشنطن مؤخرا وتلتها لقاءات أخرى في جنيف والقاهرة وكلها انصبت حول بيان الرباعية ومسيرة السلام في السودان وكيفية تحقيقه ولكن بالآليات والوسائل التي تضمن للسودان استقلال قراره وأمنه وسيادته وتحفظ للشعب السوداني حقوقه كاملة بعد إنتهاكات المليشيا والمرتزقة واستباحتها لحقوقه الخاصة فضلا عما هو معلوم بانتهاكها لكل الأعيان الحكومية والمدنية في الدولة مما يتطلب فعلا تبني موقف قوي تجاه عمليات التعويض والإعمار ودور الدولة التي مولت هذه الحرب والمعنية هي دولة الإمارات العربية التي مازالت شكاوى السودان ضدها على طاولة مجلس الامن ومحكمة العدل الدولية.
*كانت قضية الهدنة المقترحة لمدة ثلاثة أشهر والتي حسب زعم المبعوث الأمريكي مسعد بولس في مؤتمره الصحفي بمقر سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة أن (أطراف النزاع ) قد وافقت على الهدنة من حيث المبدأ ولكن تبقى التفاصيل…ومعلوم وهذا رأي الكاتب ان التفاصيل هي فقط لدى مجلس الأمن والدفاع الوطني وللحكومة السودانية وللمقاتلين في الميدان وللشعب السوداني الداعم والمساند للجيش وللحكومة…وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب عقب انعقاد مجلس الأمن والدفاع الوطني وصدور البيان وتصريحات وزير الدفاع مقرر المجلس الفريق حسن كمرون.
*رسائل داخلية واضحة حملها البيان بأن قرارات الحكومة يصدرها الشعب السوداني والمقاتلون في الميدان وبناء على ذلك فإنه لا هدنة ولا وقف لإطلاق النار ولا جلوس مع من انتهك حرمة حرائر السودان وشرد ابناءه إلا بعد تحرير كامل تراب الوطن من دنس التمرد والمرتزقة…رسالة داخلية تحمل الكثير من الالتزام برأي الشعب وتدحض كل ماجاء في غرف التضليل الإعلامي والالكتروني وحتى مابرز من آراء داخلية من داعمي قحت وتقدم وصمود.
*بعث بيان مجلس الأمن والدفاع الوطني برسائل واضحة للخارج أولها حرص الحكومة والشعب السوداني على تحقيق الأمن والسلام في البلاد ولكن بالكيفية والشروط التي يراها الشعب وجيشه وحكومته لا بإملاءات وشروط الخارج أيا كان هذا الخارج، دولة كانت ام تكتل دول او مجلسا الرسالة الثانية هي حرص السودان على مواصلة الحوار مع الخارج حول أجندة يتم الاتفاق مسبقا على طرحها لا إقحامها عنوة كما حدث في لقاءات سابقة وللسودان بالطبع الحق الكامل أن يتخذه قراره في مسيرة الحوار ويتبنى موقفه الذي يتماشى مع مصلحته ومع إرادة شعبه…أما الرسالة الثالثة فهي الرفض الكامل للهدنة المقترحة في هذا الظرف والتمرد بعد دخوله الفاشر اصبح يسيطر على كل اقليم دارفور بكل ولاياته.. ومعلوم مايمكن أن تحققه الهدنة من إعادة تمويل وإعداد وتجهيز للتمرد في هذا التوقيت الذي مازال السلاح والدعم اللوجستي الاماراتي يتدفق بكثرة إلى نيالا وغيرها من مدن الإقليم.
*فالرسالة واضحة وعلى المجتمع الدولي أن يصنف الدعم السريع بأنه منظمة ارهابية وأن يلزم الامارات بوقف تدفق الإمداد العسكري للمتمردين وأن يقدم المساعدات الإنسانية العاجلة لكل النازحين والفارين من مجازر الفاشر وان يوقف الاعمال الإجرامية لهؤلاء المرتزقة والتي آخرها حرق كل المحاصيل الزراعية الجاهزة للتعبئة في الحقول حول نيالا وزالنجي…فوقف هذه الجرائم وتدفق السلاح هو إجراء سابق للحديث عن أي هدنة مقترحة.