
الأجهزة الأمنية في كردفان بين قول الله وقول الشاعر
علي أحمد دقاش
*معروف عن الحجاج بن يوسف أحد ولاة العراق في خلافة بني امية حسمه وشدته وقسوته جاء في نهاية الأرب أنه قال في إحدى خطبه لأهل العراق:
والله لا آمر أحدكم أن يخرج من باب من أبواب المسجد، فيخرج من الباب الذي يليه، إلا ضربت عنقه.
*ومن الروايات الشائعة التي تروى عنه أن رجلا حلق على اسمه، أي وضع تحت المراقبة وصودر ماله وهدم منزله وزج بالسجن، أيام الحجاج بن يوسف، فأدخل عليه وهو يرسف في قيوده فنظر إليه الحجاج بغضب وسأله
ما شأنك؟
فقال الرجل:
أصلح الله الأمير، اغضض عني بصرك واكفف عني سيفك وارعني سمعك، فإن سمعت زللا أو خطأ دونك والعقوبة.
فاستوى الحجاج جالسا وأعجبه منطقه، وقال:
قل أسمع،
قال الرجل:
عصى عاص من عرض العشيرة فحلق على اسمي وهدم منزلي وحرمت عطائي، وأخذت بذنب غيري
فقال الحجاج:
هيهات هيهات أو ما سمعت قول الشاعر:
الحرب قد تضطر صاحبها
نحو المضيق ودونه الرحب
جانيك من يجني عليك وقد تعدي الصحاح
مبارك الجرب
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة
ونجا المقارف صاحب الذنب
فقال الرجل:
أصلح الله الأمير، سمعت الباري عز وجل يقول خلاف ما ذكرت
قال الحجاج وما ذاك؟ قال الرجل قال الله
(قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ)
فنادى الحجاج كاتبه وقال له: أفكك للرجل عن اسمه، واصكك له بعطائه وابن له منزله، ومر مناديا ينادي بين الناس.
(صدق الله تعالى وكذب الشاعر)
*تذكرت هذه الحادثة التي قرأتها في كتب التاريخ والسير وأنا اتأمل عمل الأجهزة الامنية في الأبيض أمن وإستخبارات.
*آلاف المواطنين جاءوا نازحين من المناطق التي إجتاحتها مليشيا الدعم السريع معظمهم أبرياء فارين من ظلم المليشيا لكن لا يستبعد ان يكون بينهم مندسين وجواسيس تابعين للمليشيا موكل لهم رفع إحداثيات المناطق الاستراتيجية في الأبيض أو مد المليشيا بتحركات القوات.
*هي معادلة صعبة تحتاج إلى رجال نبيهين يخافون الله ..يفرقون بين المذنبين والأبرياء رجال لا يأخذون بنظرية الشاعر:
قد تعدي الصحاح
مبارك الجرب
انما يعتصمون بقول الله تعالى
(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ ).
*السجون مليئة بآلاف المشتبه بهم يحتاجون لفحص وتدقيق لمعرفة المذنب من البريء.
*سألت اللواء العوض محمد العوض مدير المخابرات بولايات كردفان كيف تفرقون بين المذنب وغير المذنب . قال:
الفيصل هو القضاء فلو أن عبد الرحيم دقلو أدخل المحكمة وقالت هو بريئ لاخذنا بذلك.. لدينا لجنة خاصة للفحص والتحري.
*قلت له إن النفس البشرية فيها شيئ من الضعف والمطامع الشخصية بعض منسوبيكم يحتاجون لمراقبة..
قال : نعم سنعمل.
*المعادلة في الأبيض صعبة .. مسيرات العدو تضرب صباح ومساء مستعينة بمعلومات صادرة من داخل المدن والدولة مسئوليتها تحقيق العدالة فلا يظلم أحد.
*يجب أن يتمتع المواطن بحس امني قوي ويساعد في كشف كل من يهدد أمن الدولة.
*علي الأجهزة الأمنية أن تكون دقيقة في تحرياتها لا تظلم أحدا.
*بعض أسر المليشيا قطعت صلتها بأبنائها و لجأت إلى المدن التي تحت سيطرة الدولة و يجب أن نعاملها بالعدالة والقسط.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ).
*نحيي كل من راقب الله في عمله.