قضية متشابكة تواجه أكبر أسواق الخضر والفاكهه بولاية الخرطوم(1)
- تفاصيل النزاع حول بوابات السوق المركزي
- تجار السوق: نطالب بطرح عطاء جديد بمنافسة حُرة
- الشركة التي رسا عليها العطاء: يجب تمديد فترة العقد الذي توقف تنفيذه بسبب الحرب
- المدير التنفيذي: تعاقدنا مع صاحب العطاء السابق بموجب دراسة قانونية للعقود المُبرمة مع المحلية وتوقف تنفيذها نتيجة الحرب
تحقيق ــ التاج عثمان:
نزاع متشابك حول بوابات السوق المركزي للخضر والفاكهه بالخرطوم بدأ يلوح بعد تحرير الخرطوم وعودة الروح لأكبر سوق من نوعه بالبلاد.. الخلاف يتلخص بإختصار في الجهة التي يحق لها بوابات السوق بعد توقف سريان العقد السابق بسبب إندلاع حرب الخرطوم.. الجهة التي رسا عليه العطاء قبل الحرب تتمسك بتمديد فترة العقد الذي لم يسري سوى شهور قليلة بسبب الحرب.. بينما لجنة تجار السوق المركزي يطالبون بطرح عطاء جديد.. فأي الطرفين أحق بإدارة بوابات السوق؟.. وما رأي محلية الخرطوم في هذا الخلاف؟.. التحقيق التالي يحاول الوصول لإجابة مقنعة علها تفك الإشتباك بين الطرفين عبر التحقيق التالي..
المحلية والتجار:

معلوم ان السوق المركزي للخضر والفاكهه والذي يحتل مساحة شاسعة جنوب العاصمة الخرطوم، يعد الأكبر من نوعه ليس بولاية الخرطوم فحسب بل بكل السودان.. واثناء إجتياح مليشيا الدعم السريع حولته لسوق كبير لبيع ممتلكات المواطنين التي نهبوها من المنازل والمتاجر والصيدليات ومغالق مواد البناء، بجانب السلاح والوقود وقطع غيار سيارات المواطنين المنهوبة.. كما اقاموا به معتقلا كبيرا زجوا داخله مئات المواطنين من الجنسين للتحقيق معهم وتعذيبهم بأساليب وحشية بتهمة أنهم جواسيس للجيش او (كيزان)، حسب ما ذكره بعض الناجين.
وقبل الخوض في القضية المحورية للتحقيق الصحفي، لا بد من الإشادة بالجهود المقدرة التي قامت بها الجهات المختصة لإعادة العمل بالسوق بعد إغلاقه لأكثر من سنتين بسبب الحرب.. وحسب وكالة السودان للأنباء (سونا) إنعقد إجتماعا موسعا وهاما بتاريخ 6/5/2025 بين تجار السوق المركزي ومحلية الخرطوم، برئاسة المدير التنفيذي للمحلية،عبد المنعم البشير، بحضور مدير قسم شرطة السوق المحلي، ومدير قطاع خدمات الخرطوم جنوب الخرطوم، وذلك للتفاكر معا لإعادة تشغيل السوق وفق رؤية جديدة بعد إعتماد إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة، تشمل إزالة كل المظاهر السالبة حول موقع السوق، وتم تنفيذ ذلك فعلا عبر حملات مكثفة نجحت في إزالة (حي ساطور) الخطير بالكامل والذي يعد أخطر بؤرة إجرامية بالعاصمة، ويحتل مساحة كبيرة من السوق المركزي.. وكان يعد قبل الحرب مركزا لتجمع عصابات تسعة طويلة، منه ينطلقون ليلا لنهب المواطنين ومنازلهم، بجانب ترويع المواطنين الذين يقصدون السوق نهارا للتزود بالخضر والفاكهة، حيث كان يشهد جرائم نشل ونهب تصل لحد الإعتداء الجسدي على زبائن السوق من المواطنين ومنهم أجانب من الجنسين.. بجانب إنتشار اوكار الدعارة وترويج وتعاطي المخدرات والخمور داخل السوق نهارا جهارا.. وقد رصدت بصحيفة (أصداء سودانية) التي كانت تصدر من العاصمة الخرطوم كل هذه المظاهر السالبة في سلسلة من التحقيقات الصحفية الميدانية قبل الحرب.. وفي نفس اليوم الذي صدرت فيه الصحيفة وفي طياتها الحلقة الأولى من التحقيق الصحفي، قامت المحلية والشرطة والجهات الأمنية المختصة بشن حملة كبرى لإزالة أوكار الدعارة والخمور والمخدرات، والقت القبض على مئات الأفراد من عصابات تسعة طويلة التي إتخذت من السوق المركزي مستعمرة إجرامية لها يسكنون فيها ومنها ينطلقون لسرقة ونهب وترويع المواطنين.
وبخصوص الاجتماع المذكور بين تجار السوق ومحلية الخرطوم تمهيدا لإعادة إفتتاحه بعد الحرب، كشفت (سونا) انه توصل لإجراءات أمنية مشددة لمنع عودة التفلتات والتعديات على موقع السوق وحوله، من ترويج المخدرات والخمور والدعارة، وكل ما أفرزته الحرب من سلبيات عليه، إضافة إلى التشدد في نظافة السوق وتعقيمه وإنارته بالطاقة الشمسية، وفتح الشوارع المغلقة، وإزالة جميع مظاهر الحرب.. كما توصل الإجتماع لتشكيل لجنة من 10 أشخاص كممثلين لقطاعات التجار المختلفة بغرض التنسيق مع المحلية لتنمية وتطوير الخدمات بالشراكة مع التجار.. الذين أعلنوا دعمهم الكامل لإعادة تشغيله بإعتباره أكبر وأهم مواقع الخدمات على مستوى الولاية.
بوابات السوق:
بوابات السوق المركزي بالخرطوم، مثار الخلاف كما شاهدتها، ليست بوابات بالمعنى المفهوم للبوابات، فهي بدون بوابات حديدية تفتح وتغلق، بل عبارة عن شوارع تؤدي لداخل السوق المركزي، وهي ثلاث بوابات او شوارع كما ذكرت، الباب الأول: يقع في الناحية الجنوبية للسوق مخصص لدخول الدفارات والبكاسي والركشات.. والبوابة الثانية: هي البوابة الشمالية المخصصة لخروج السيارات التي تنقل الخضر والفاكهه من السوق لأحياء العاصمة المختلفة مثل الكلاكلة والسجانة والديم وغيرها.. اما البوابة الثالثة: فهي البوابة الغربية، ومخصصة لدخول دفارات سوق الطماطم.. والبوابات بها متحصلين يعملون لصالح الشركة التي تديرها بتحصيل رسوم دخول السيارات للسوق.. وقبل الحرب كانت تدخله الآف السيارات من دفارات وبكاسي وركشات وسيارات خاصة لشراء الخضر والفاكهه بالجملة لتوزيعها لتجار القطاعي داخل أحياء العاصمة المختلفة.
طلب تعاقد:
قبل الحرب، قامت محلية الخرطوم في مارس عام 2023 بطرح عطاء لإدارة بوابات السوق المركزي للخضر والفاكهة بالخرطوم ورسا العطاء لإحدى الشركات، إلا أنها لم تواصل عملها بسبب إندلاع الحرب في مايو 2023 أي قبل الحرب بحوالي شهرين، وبالتالي توقف تنفيذ العقد.. وبعد تحرير العاصمة طالبت الجهة التي رسا عليها العطاء، من المحلية تمديد فترة العقد لعدم تمكنها من مباشرة العمل.. وفي نفس الوقت خاطب تجار السوق المركزي محلية الخرطوم بعمل عقد جديد لإدارة السوق.. وللوقوف أولا على وجهة نظر التجار، ننشر بالتفصيل الخطاب الذي بعثوا به للمدير التنفيذي لمحلية الخرطوم، هذا نصه:
السيد المدير التنفيذي لمحلية الخرطوم.. الموضوع (طلب تعاقد)
بالإشارة للموضوع أعلاه نرجو من سيادتكم النظر في طلبنا هذا بعين الإعتبار.. نحن تجار السوق المركزي الخرطوم للخضر والفاكهة لدينا أسماء عمل مسجلة بإسم (أعمال القردود)، وشركة (أعمال البيادر للمقاولات)، نفذنا لمحلية الخرطوم أكثر من 70 عملا وتشهد المحلية بذلك.. وتعاقدنا مع المحلية لتحصيل رسوم بوابات ومتحركات السوق وكانت نسبة السداد (100%) لمدة 5 سنوات.. وأخيرا كان العطاء لغيرنا.. وفي هذا الشهر ذهبنا لمدير الوحدة لمقابلة العام الجديد فعلمنا منه أن الشركة عملت تجديد لمدة 4 أشهر تدفع قيمة شهرين وإعفاء شهرين.. وأخيرا جدد العقد لهم لعام 2026 بدون طرح عطاء.. نفيد سيادتكم بان عام العطاء السابق كانت تدفع العربة (1000) جنيه، والان تدفع (1500 ــ 2000) جنيه، وليس لدينا إعتراض على ذلك، ولكن طالما حسنت القيمة فيجب ان يطرح عطاء جديد، علما اننا خلال الفترة التي عملنا فيها لم نقدم أي شخص لمحكمة، ونحن موردون ندفع لأنفسنا قبل المحلية لأننا موجودون بالسوق ونقوم بكل الأعمال، من تأمين، ونظافة، وصرف صحي، ومياه، قبل ان نخطر الجهات الرسمية بالمحلية لأن الأمر يهمنا.. نرجو من سيادتكم طرح عطاء وتكون المنافسة حرة لنأخذ حظنا.
ملحوظة: أخيرا قمنا بنظافة السوق وإصلاح ما يمكن إصلاحه بشهادة مدير الوحدة.. ولكم الشكر والتقدير.
1- عبد الله فضل يوسف ــ شيخ السوق
2- أحمد عبد اللطيف ــ الأمين العام
3- خليفة جعفر يوسف ــ عضو اللجنة
محلية الخرطوم:

رد مدير مكتب المدير التنفيذي محلية الخرطوم على الخطاب المطلبي لتجار السوق المركزي بالخطاب التالي بتاريخ 20/12/2025 ملخصا رأي المحلية في عدم تنفيذ عطاء جديد لإدارة بوابات السوق حسب الطلب الذي تقدم به التجار.. هذا نصه:
السادة/ تجار السوق المركزي.. الموضوع (طلب تعاقد)
بالإشارة للطلب المقدم من طرفكم بخصوص تعاقد السوق المركزي نفيدكم بالآتي:
ــ تم طرح عطاء بوابات السوق المركزي في شهر مارس 2023، وتقدم للعطاء عدد من الشركات وأسماء الأعمال، ووقع العطاء لصالح (أعمال بقالة الهادي أحمد)، وصدر خطاب قبول للعطاء من السيد المدير التنفيذي وقتها.. وبسبب نشوب الحرب توقف تنفيذ العقد.. وبعد تحرير العاصمة، وبموجب دراسة قانونية حول العقود المبرمة مع المحلية وتوقف تنفيذها نتيجة نشوب الحرب، تم التعاقد مع صاحب العطاء لمدة (14) شهرا.. والله الموفق
عامر عبد الوهاب عباس- مدير مكتب المدير التنفيذي- محلية الخرطوم
(نواصل)