آخر الأخبار

القنوات الولائية.. بين إهتمامات الولاة وبراعة الحواة

  • تأكيدا لتحقيق (أصداء سودانية) حول (الاعلام الولائي.. الواقع المُر).. إبر الحروف تكشف المزيد

حضرة المسؤول ــ التاج عثمان:
سبق ان سلطنا الضوء على قضية غاية في الأهمية عبر تحقيق صحفي بعنوان: (الإعلام الولائي.. الواقع المر)، عكسنا من خلاله التدهور المريع الذي لحق ببعض هيئات الإذاعة والتلفزيون الولائية، وضربنا مثلا بإذاعة وتلفزيون ولاية سنار والتي مقرها عاصة ولاية سنار سنجة، كشف التحقيق عدم وجود الأجهزة الأساسية للبث، وإنعدام المتحركات الخاصة بالتغطيات الإعلامية الخارجية وغيرها من النواقص.. وناشدنا من خلال التحقيق الصحفي والي ولاية سنار الإنتباه لقضية الأعلام بالولاية: (إذاعة ــ تلفزيون ــ سونا)، مشيرين انه يمثل رأس الرمح في التغيير والتنمية البشرية والاقتصادية بالولاية.
مشكورا وبعد نشر الحلقة الثانية للتحقيق الخميس 11 سبتمبر 2025 إستجاب والي ولاية سنار لما أشرنا إليه حيث قام بزيارتين لمقر هيئة الإذاعة والتلفزيون ولاية سنار، الزيارة الأولى وقف بنفسه على صحة المعلومات التي نشرتها الصحيفة عبر التحقيق الصحفي المذكور ووعد العاملين بتكملة نواقص الإذاعة، وقد اوفى الوالي بما وعد وجلب، بتمويل من وزارة المالية ولاية سنار، أجهزة حديثة ومتطورة للإذاعة كمرحلة أولى بعدها يأتي التلفزيون.. عمود (إبر الحروف) المنشور مؤخرا بعدد من المواقع الإلكترونية بالسوشيال ميديا، لكاتبه الصحفي والإعلامي المشهور (عابد سيد أحمد) أكد على ما ذهب إليه تحقيق الصحيفة بكشفه فصولا أخرى من العقبات التي تعترض الإعلام الولائي بعدد من الولايات على رأسها هيئة الإذاعة والتلفزيون ولاية الجزيرة.. لأهمية الطرح الذي قدمه عمود (إبر الحروف)، لكاتبه الأستاذ (عابد سيد أحمد) نعيد نشره هنا للمزيد من إلقاء الضوء على هذه القضية الهامة
عقب إندلاع الحرب في الخرطوم وبحكم الإرتباط الأسرى بالجزيرة إنتقلت مع أسرتي إلى، طيبة الشيخ عبد الباقي، ليتقاسمو هناك مع أهلهم المأوى وبقينا حتى سقوط ود مدني في تلك الليلة المشؤومة.. وتم خلال أشهر وجودي هناك بقرار من وإليها آنذاك، تكليفي بأعباء المستشار لوزارة الثقافة والإعلام بالولاية، والمستشار لهيئة إذاعة وفضائية الجزيرة والأخيرة هذه عندما باشرت العمل فيها أدهشني ما آل إليه حال الهيئة العريقة التي كانت إذاعتها يتابعها الناس في الولايات الأخرى خاصة برنامجها الصباحي الشهير، والتي تعاقب عليها أميز المدراء.. كما إندهشت من حال التلفزيون الذي قفز للفضاء في عهد الوالي (ايلا) الذي كان مهتما بالثقافة والإعلام، والذي قبيل إنطلاقته زارنا في قناة الخرطوم مديرها الأستاذ، الأمين وداعة، للإستفادة من تجربة تحول الخرطوم من تلفزيون أرضى إلى فضائي.. وسعدنا بعد ذلك بانطلاقة الفضائية والتي لم يخفت بريقها إلا بعد مغادرة ايلا للولاية، لأتفاجأ بعد عملي بها بأنها تعمل ببراعة الحواة لتقول انها موجودة وحية لم تمت وان مديرها الأستاذ، عبيد، لا يتوفر له َما ينتج به البرامج، وان اغلب العاملين ابعدوا أو ابتعدوا، لا فرق، لعدم توفر مستحقاتهم، ووجدت ان القناة ليس بوسعها أن تقدم أي برنامج أو نشرة إخبارية على الهواء، وان الاستديو المباشر صار محل ذكريات تُحكي.
كما لمست الخلاف بين مدير الهيئة وأمين عام الحكومة ووجدت أن القناة في ظل إنعدام الإمكانات يلجأ العدد المحدود الموجود بها إلى إرسال المواد المسجلة إلى المنصة في تركيا لتبدأ عملية البث من هناك.. وبعد تحرير ود مدني وجدت القناة نفسها ليس بإمكانها حتى ممارسة طريقة الحواة التي كانت تتبعها قبل السقوط لتقول انها موجودة.. وان والي الجزيرة، الطاهر إبراهيم، المجتهد في إعادة اعمار كل شيء لم يلتفت لقناته معتمدا على بث أخباره عبر قنوات الآخرين.. والجزيرة الإذاعة والتلفزيون التي تخرج منها أفذاذ الإعلاميين الذين ملاوا دنيانا لسنوات طويلة عبر الأجهزة القومية الان تمتلك إذاعة بلا أثر، وتلفزيون غير قادر على أن يطل ليقول انا موجود..على عكس الخرطوم القناة التي إستطاعت أثناء سيطرة المليشيا على أغلب الولاية وتدميرها لتلفزيونها لقناعة حكومتها بأهمية أن يكون لها صوت وصورة حاضرة توصل بها ما يدور للعالم وفرت لها في ظل تلك الظروف الصعبة َمقرا جديدا في منطقة آمنة ومعدات وكوادر وجعلت صوتها وصورتها لا يغيبان طوال الحرب.
وعلى ذكر القنوات الولائية نجد نهر النيل عندما شعرت بضعف قناتها أعفت مديرها ونفضت عنها الغبار ومكنتها من العودة للحضور من جديد.. وظلت قناة الشمالية صامدة تمثل قمة الإشراق للقنوات الولائية في صمودها وروعة منتوجها والذي وراءه الاهتمام من الحكومات المتعاقبة بالولاية.. اما قناة البحر الأحمر التي كانت من أميز القنوات الولائية والتي قفزت للمقدَمة في عهد، مزمل سليمان حمد، والتي أوقفت بعد الحرب ليعمل تلفزيون السودان من َمقرها وبواسطة أجهزتها وعدد من كوادرها، تعمل حاليا على العودة من جديد بعد تعيين مدير جديد لها قبل أيام وتوفير الولاية لمطلوبات عودتها.
اَما كسلا القناة ما يزال أهلها يحلمون بان تكون مثل كسلا في جمالها وروعة أهلها والتي ظلت تمشى وتقيف مع تعاقب الحكومات، والان تعيد ترتيب خطواتها لتكون على قدر التحدي بأن تكون بروعة كسلا الوريقة ولاية الإبداع والمبدعين والجمال.. وبمبدأ ما فيش حد أحسن من حد تكمل القضارف هذه الأيام ترتيباتها لإطلاق قناتها في العام الجديد.
وهذا الواقع الذي تعيشه القنوات الولائية المرتبط بمدى إهتمام الوالي بالإعلام ومؤسساته هو الذي جعل القنوات الولائية في هذه الحالة، وزاد من حالة الارباك قرار مجلس الوزراء الأخير غير المدروس بإعادة تبعية القنوات والإذاعات الولائية للهيئة القومية التي نفسها بحاجة إلى حائط تستند عليه لتمشي.. والمركز في ظل الحكم الاتحادي َمهَمته السياسات والتخطيط والعلاقات الخارجية والتدريب وليس عودة الهيمنة على المؤسسات الولائية.. فليته يكتفى بوضع السياسات التي تجعل الأجهزة الاعلامية الولائية تخدم أهداف إنشائها، ويجعل كل الولاة يهتمون بأجهزتهم الاعلامية المحلية ويعينها بالتدريب وإستمرار المرتبات الذي يوفره المركز لكل العاملين بالولايات، مع توفير الدعم اللوجستي الممكن عبر العلاقات الخارجية.

عابد سيد احمد