آخر الأخبار

حقيقة الموت الصامت للمواشي..نفوق الأبقار تسبب بإنهيار منظومة حياة كاملة بدارفور

  • مشهد موت الابقار اصبح مالوفا بمراح البادية وبركة السعية
  • نفوق 420 رأسا من الماشية بجبل عيسى عطشا وجوعا
  • خسائر فادحة للأسر لفقدانهم 90 في المائة من القطعان

تحقيق  ــ نعمات ابوزيد:

حين ينفق القطيع عطشاً، ينفق معه شيء من الإنسان.. هناك  في تلك الأرض التي كانت تُعرف بمراح البادية وبركة السعية أصبح المشهد مألوفاً حد الوجع ..أجسادٌ هزيلة ملقاة على أديمٍ متشقق،..عيونٌ إنطفأت وهي تحدق في سماءٍ لم تُمطر.. أقدامٌ صغيرة حفرت الأرض بحثاً عن ماءٍ لم يأتِ ..الجفاف لم يكن وحده قاتلاً والعطش لم يكن وحده السبب الذي قتل الماشية في دارفور فهو الخوف أيضاً.. الراعي الذي كان يقطع الفيافي بحثاً عن المرعى أصبح يخاف أن تفتك به المليشيا..المورد الذي كان يجمع القطعان، أصبح ساحة للصراع والطريق إلى الماء أصبح أطول من قدرة الماشية على الصبر حين تضيق الأرض بما رحبت على الإنسان فكيف لا تضيق الأرض على بهائمه؟ ..نفوق المواشي من ابقار وخراف بدارفور ليس مجرد خسارة إقتصادية تُحسب بالأرقام والرؤوس إنه إنهيار لمنظومة حياة كاملة..هو موتٌ للبن الأطفال وستر النساء  ومهر الشباب ومدخر السنين.. هو فقرٌ جديد يولد فوق فقرٍ قديم.. إنها أزمة صامتة لا تُسمع في الأخبار كصوت الرصاص لكنها أشد فتكاً،لأنها تنزع من الناس آخر ما يملكون القدرة على البقاء.. هل العطش والجفاف هو السبب المباشر لنفوق الماشية بالمنطقة ام ان هناك أسباب أخرى خفية؟.. (أصداء سودانية) تناقش مأساة (الموت الصامت) للمواشي بدارفور عبر هذا التحقيق

خسائر فادحة:

بداية جولتنا التقينا مدير إدارة الإعلام بحكومة اقليم دارفور، عبدالعزيز سليمان اوري، فإبتدر حديثه قائلا: نفوق نحو 420 رأسًا من الماشية في منطقة جبل عيسى بمحلية المالحة يمثل خسارة إقتصادية وإنسانية كبيرة للأسر الرعوية، لان الماشية تمثل رأس المال الأساسي ووسيلة كسب العيش لكثير من الأسر، وتزداد خطورة الوضع مع إفادات عن فقدان بعض الملاك ما يقارب 90% من قطعانهم، الأمر الذي يهدد مصادر دخلهم ويضعف قدرتهم على الإستمرار في ظل الظروف الحالية.. والمليشيا لها دور كبير  في هذه الخسائر الفادحة، فلا يمكن فصل أزمة الماشية عن الظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة، فممارسات مليشيا الدعم السريع أدت إلى تهجير أعداد  كبيرة من السكان والرعاة من مناطقهم، وأثرت على حركة الرعي والوصول إلى مصادر المياه والمراعي.. ومع إضطرار الرعاة إلى التحرك لمسافات أطول بحثًا عن الماء والكلأ، أصبحت القطعان أكثر عرضة للإجهاد والهلاك، إلى جانب تداعيات الجفاف وشح الأمطار.

فنفوق نحو 420 رأسًا في منطقة واحدة يمثل رقمًا لافتًا، خصوصًا إذا وضعناه في سياق الخسائر التي شهدتها مناطق أخرى من شمال دارفور.. ففي ديسمبر 2023 شهدت مناطق بمحلية دار السلام، التي تبعد نحو 54 كيلومترًا جنوب شرقي الفاشر، نفوق المئات من رؤوس الماشية.. كما أن الحديث عن فقدان بعض المربين لنحو 90% من قطعانهم يكشف حجم التأثير على الأسر التي تعتمد على الثروة الحيوانية.. وينبغي وضع معالجات عاجلة تبدأ بتوفير مصادر مياه آمنة، وإيصال الأعلاف والأدوية البيطرية، وتقديم الدعم المباشر للأسر التي فقدت قطعانها، إلى جانب فتح المسارات وتأمين مناطق الرعي .. والمعالجات الأساسية للأزمة الأمنية تتمثل في إنهاء سيطرة مليشيا الدعم السريع على المناطق التي هجّرت منها الأسر، بما يسمح بعودة السكان والرعاة إلى مناطقهم وإستعادة النشاط الرعوي بصورة طبيعية.

نقص المراعي:

وبحسب غرفة طوارئ جبل عيسى، بمحلية المالحة شمال دارفور،فإن المنطقة تواجه ظروفاً شبيهة بالجفاف، محذرة من تفاقم الخسائر، ودعت الجهات الإنسانية والبيطرية إلى التدخل العاجل للحد من نفوق المواشي وحماية مصادر دخل الأسر المتضررة

وإمتدت تداعيات نقص المراعي إلى أسواق المواشي، حيث قال مصدر مطلع من سوق طويلة غربي الفاشر، إنهم قطعوا مسافة من( مدو) إلى (طويلة )بحثاً عن سوق لتصريف المواشي، لكنهم واجهوا إنخفاضاً كبيرا  في الأسعار بسبب زيادة المعروض، وتأتي هذه التطورات متزامنة مع تأخر الأمطار وشح المياه والمراعي في مناطق متفرقة من شمال دارفور، ما يهدد مصادر دخل الأسر التي تعتمد على تربية المواشي والتجارة بها.

أبرز المخاوف:

وكان برنامج الأغذية العالمي، قال في تصريحات الأسبوع الماضي: (الجفاف أصبح من أبرز المخاوف التي لمسها خلال زيارته لدارفور، فالإقليم يشهد ظروفاً جافة بصورة غير معتادة، رغم أن الموسم الحالي يفترض أن يكون موسم أمطار، وتأثير ذلك على الإنتاج الزراعي والمواشي في  وقت

لاحق ..وتراجع الإنتاج الزراعي وتضرر سبل كسب العيش يمكن أن يزيد الضغوط على الأسر التي تعتمد على الزراعة والثروة الحيوانية، في وقت يواجه فيه السودان بالفعل أزمة غذاء واسعة إذ يقدر أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ  أزمة من إنعدام الأمن الغذائي الحاد.