(أصداء سودانية) تستنطق الشابة مزن بشير التي قادت مركب نجاة أهل السقاي الى بر أمان القوات المسلحة
●●●●
حوار / مشاعر تكونة
في ال ( الأربعتاشر) من عمرها النضر من منطقة السقاي البتلاب، خرجت في مركب مع مجموعة من أهلها حسب وصية والدتها بالخروج خوفا عليها من بطش المليشيا ،،
■ محاولة الخروج الى حيث تواجد القوات المسلحة!!
ساقتها الأقدار مع ثلاثة من بنات أهلها، نورة السعيد صاحبة السبعة سنوات ،، وأخرى أصغر سنا ، وثلاث رجال في أعمار متفاوتة منهم صاحب المركب نفسه الذي في أحايين كثيرة ينقل الناس الهاربين من بطش المليشيا من الضفة الشرقية السقاي الى الضفة الغربية السروراب حيث الأمن والأمان مع قوات شعبنا المسلحة ..
■ رحلة مركب النجاة مع مزن بشير !!
تحركت المركب ذات ال (المجدافين) السادسة صباحا من السقاي، وعند تحركها بزمن بسيط انتشر الدعامة على محيط البحر لينهالوا على ركابها بوابل من الرصاص، الشيئ الذي أصاب أحد مرافقينا الرجال بضربة في رأسه وآخر أصابه رايش ، مما إضطر الجميع أن ينطرحوا داخل المركب، تتحرك لوحدها مع موجة من الأمواج تقذفها من مكان الى آخر ، وحينما احس من فيها بالخطر ، قالت محدثتنا الشجاعة الشابة مزن بشير ، أتاني إلهام رباني بالوقوف ومسك مجداف المركب وحركتها ، بعدها قامت نورة بمساعدتي بالمجداف الأخر ولكن سرعان ما أصابها قناص المليشيا بطلقتين واحدة في كتفها والثانية في كليتها، مما زادني شجاعة لأمسك بالمجدافين وأنا اعدي بهم تحت وابل من الرصاص، حتى وصلت بالمركب الى جزيرة بين بحرين قريية من الضفة الغربية .
■ حالة بحث عن أمان
بعد وصولنا الجزيرة تركنا المصابين بالمركب ودخلنا الجزيرة لنبحث عن طريق نخرج به حتى ننقذ المصابين، حينها كانت قوات الجيش الباسلة تتابع الموقف وتتبادل النار مع العدو، وعلى الفور جهزوا مركب انقذوا به المصابين بنقلهم الى الضفة الغربية ومنها مباشرة الى مستشفى السروراب لإجراء عمليات لهم، حينها كنا نحن في غياهب الجزيرة ما زلنا نبحث عن طريق خروج ، ولوعورة الجزيرة المحاطة بالأشجار الكثيفة تبدو الدنيا كأنها ليل من الظلام رغم أن الوقت صباحا باكرا،،
■ حملة الإنقاذ والفرج ..
بعد بحث مضني من عساكر الجيش وجدونا بالجزيرة وبعدها تم نقلنا الى الضفة الغربية ، حيث كانت برفقتنا الأخت نورة السعيد المصابة في كتفها وكليتها ، حيث تم نقلها لاحقا الى مستشفي الجزيرة إسلانج وقاموا بإدخالها لإجراء عملية مستعجلة والحمد لله الآن هي بخير ..
■ هبة ربانية جعلتني اقوم بهذا الموقف!!
ليس لدي أي علاقة بالبحر ولأول مرة في حياتي أركب مركب ، ولكن سبحان الله في هذه اللحظات العصيبة أتاني منادي داخلي بأنني أستطيع أن أنقذ هؤلاء الناس ، وانقذ نفسي وبالفعل رغم وابل الرصاص المنهال علينا من قبل المليشيا, قدت المركب وقد عبرت فوق رأسي وبالجهة اليمنى كميات من الذخيرة، بفضل الله أخطأت هدفها ناحيتي لأنهم كانوا يترصدوني ومستغربين جدا من قيادتي المركب بهذه السرعة .
■ مزن والمراحل التعليمية !!
أكملت الصف الأول ثانوي، والحرب وقعت، مفترض أكون هذا العام بالصف الثالث ،،
■ ترتيب مزن في الأسرة ؟
لدي اخوات تصغر مني، وأمي وأبي مازالوا موجودين بالسقاي مكان المليشيا ، والدي كان ضابط صف سابق بالجيش ، وكان خلال هذه الفترة يقاوم المليشيا وأعوانهم مما جعلهم يترصدونه كثيرا لكنه لا يخاف منهم ودايما ما يواجههم .
■ أهل السقاي والمليشيا!؟
بكل أسف نحن في السقاي تآزينا من المتعاونين مع المليشيا أكثر من المليشيا نفسها، هم المتربصين بنا دوما، هم من ينهبون منازلنا، وينتهكون حرماتنا، ويفعلون ما لا يخطر على بال، وأغلبهم كانوا يعملون بالكماين ورعي المواشي ، وكنا دوما نكرم وجودهم بيننا لكنهم لم يقدروا ذلك ، حتى جزء من أبناء المنطقة انقادو مع هؤلاء الأشرار ..
■ ماذا عن أهلك وأسرتك؟
تركتهم خلفي حسب إلحاح أمي وإصرارها بأن أخرج أنا، صراحة الخروج الى الضغة الغربية يحتاج الى مبلغ مالي يدفع لصاحب المركب، لأنه يعرض حياته للخطر بمجازفة الخروج، وان شاء الله ربنا يسهل على أهلي ويجدوا من يستطيع التكفل بإخراجهم لأنني صراحة أخشى عليهم خصوصا بعد هذه الحادثة .
■ حدثينا عن تكريم والي الخرطوم لك؟
فخر ما بعده فخر أن يكرمني هذا الرمز السوداني الشجاع، الاستاذ أحمد عثمان حمزة والفخر كله في تشريفه لنا، حيث قال أن هذه بطولة نادرة في حرب الكرامة وقام بتكريمي ومنحي هذه الشهادة التي اعتبرها تاريخ لشخصي وللتاريخ السوداني فله ولكل أعضاء حكومته التحية ،، ونسأل الله ان ينصر قوات شعبنا المسلحة على هذا العدو الغاشم الذي جثم على صدور الشعب السوداني في غفلة من الزمن ..
