آخر الأخبار

ركام من البارود.. مخلفات المتفجرات.. الموت على إرث الصراع

تقرير – الهضيبي يسن:
تتعرض أعداد هائلة من المدنيين كل سنة للقتل أو الإصابة بسبب مخلفات الحرب القابلة للانفجار, وهذه المخلفات هي الأسلحة غير المنفجرة التي تتخلف بعد نـزاع مسلح، مثل القذائف والقنابل اليدوية والقنابل, وقد إعتمد المجتمع الدولي عام 2003 معاهدة للحد من المعاناة الإنسانية الناجمة عن مخلفات الحرب القابلة للانفجار وتقديم المساعدة العاجلة إلى المجتمعات المتضررة.
تهديد المدنيين:
ويشكل وجود تلك الأسلحة تهديدًا مستمرًا للمدنيين والمجتمعات في بلد مثل السودان من مخلفات الحرب, فقد لقى العديد من المدنيين الأبرياء حتفهم حتى الآن أو بترت أطرافهم بسبب احتكاكهم الخطير مع مخلفات الحرب القابلة للانفجار أو تعرضهم لها عن غير قصد, ويمكن لهذه الأسلحة أيضًا أن تعوق جهود إعادة الإعمار وتهدد سبل عيش الناس, ولا يمكن إعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس ولا يمكن زراعة الأراضي الملوثة إلا بعد إزالة هذه الأسلحة.
وفي كثير من الأحيان، لا تملك المجتمعات المحلية وسيلة للتعامل مع المشكلة بنفسها, ولا تمتلك غالبيتها القدرة التقنية أوالموارد اللازمة لإزالة مخلفات الحرب القابلة للانفجار على نحو آمن، والقليل منها لديه الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الضحايا النفسية والطبية وإعادة تأهيلهم.
ركام من المتفجرات والبارود:
وتعتبر مدينة أمدرمان الواقعة غرب العاصمة الخرطوم أحد المواقع الجغرافية التي شهدت حرب ضروس ومواجهات فتاكة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع فور أندلاع الحرب خلال منتصف شهر أبريل لعام 2023‪
وما أن بدأت المدينة تعود إلى وضعها الطبيعي ولو بصورة نسبيه حتى بدأت تتكشف ملامحها، وإنها ترقد على ركام من بقايا المتفجرات ومخلفات البارود.
قصة معاذ:
وكثيرا ما نجد أن تلك المخلفات من المتفجرات قد ولدت قصص وحكاوي إنسانية يصعب التعاطي معها وتناسيها بمرور الوقت، ومنها قصة (معاذ) الطفل الذي يقطن حي ود نوباوي وسط وهو احد أشهر المواقع السكنية القديمة بمدينة امدرمان.
معاذ- البالغ من العمر 12 عاما كان قد تعرض لحادثة انفجار بقايا رصاصة من طراز (كلاشنكوف) وقعت في يد الطفل أثناء اللعب مع أصدقائه بالحي عقب رحلة نزوح إمتدت لنحو عام كامل عاد بعدها لود نوباوي برفقة والديه وأخيه الأصغر.

الحادثة كانت عبارة عن إنفجار بقايا البارود في وجه الطفل مما سببت له تشوهات في الوجه وحريق في الذراع الأيمن حسب ماذكر إلينا والده.
معاذ تم نقله بعد الحادث الذي تعرض له إلى مستشفى (البلك) لتلقي العلاج, ويؤكد والده أنور عبدالرحيم بأن طفلة وقع ضحية لبقايا متفجرات الأسلحة التي كانت وماتزال تستخدم ضمن المواجهات العسكرية بين الجيش، والدعم السريع مطالبا بضرورة تدخل المنظمات الحقوقية والحكومية َبازالة تلك المخلفات لما لها من ضرر على المجتمع.
حملة الشباب:
من جانبهم أطلق قبل أيام مجموعة من الشباب بالتعاون مع الهيئة السودانية لمكافحة الألغام حملة تستهدف جمع كافة مخلفات الأسلحة من على رؤس المباني، والمستشفيات، ودور العبادة والمدارس بمنطقة ود نوباوي.

ويشير عضو المبادرة مراد يس في إفادة لصحيفة (أصداء سودانية) إلى أن فكرة الحملة جاءت عقب إطلاق إنذار قبل فترة زمنية من خلال مسجد الشيخ قريب الله بود نوباوي بضرورة توخي الحذر والالتفات لشظايا المتفجرات وعدم التعامل مع الأجسام الغريبة، سيما وانه قد تم اكتشاف جسم غريب قد التطم أثناء المواجهات العسكرية بين عناصر الجيش، والدعم السريع سابقا بماذنه المسجد وظل ساكن فيها حتى وقت قريب الأمر الذي أثار حالة من الخوف والهلع في نفوس المواطنين.
الحملة هي شراكة مابين شباب منطقة ودنوباوى والهيئة السودانية لمكافحة الألغام، والتي أعلنت عن توفير 90 كادرمن منسوبيها لدعم المبادرة.
وقال قائد حملة إزالة مخلفات المتفجرات من قبل الهيئة السودانية لمكافحة الألغام السر بقادي في تصريحات سابقة نقلتها عنه مجلة (أفق جديد) إن المبادرة تستهدف إزاله مايقارب (100)من الأجسام والمتفجرات الغريبة التي تعتبر إحدى مخلفات الحرب كمرحلة أولى, ويشير بقادي إلى أن الحملة بدورها قامت بتخصيص العديد من الموارد والمعينات الأساسية أبرزها أجهزة التتبع واستكشاف الألغام، فضلا عن تطبيق برتكول خاص لتخلص ونزع تلك مخلفات حتى لاتسبب اي أضرار جانبيه.
لافتا إلى صدور موجهات وقرار حكومي بالتعاون مع المنظمة الدولية لنزع وإزالة الألغام في إطار التخلص من مخلفات ما وقع على أمدرمان من حرب مؤخرا، كذلك تدريب المتطوعين على استخدام الآليات والوسائل الحديثه لذات الغرض.
توعية المواطنين:
وأكد ضرورة بث الوعي وسط المواطنين حول مضار تلك الأجسام وأهمية عدم تعامل والاقتراب منها سوء داخل الأسواق، والمستشفيات، والمدارس وابلاغ القائمين عن الحملة عنها, ولم يستبعد وجود الغام قد تمت زراعتها في أي منطقة من مناطق أمدرمان , وقال إن الدعم السريع قام باستخدام أسوأ الأساليب التي تستهدف المواطنين.