آخر الأخبار

صمت المجتمع الدولي على مأساة السودان

لا خير فينا إن لم نقلها
د.عبدالله محيي الدين الجنايني 

*يتفاقم الوضع الإنساني في السودان، وسط صمت مقلق من المجتمع الدولي والدول الديمقراطية والدول الراعية لحقوق الإنسان، حيث أن جماعات مسلحة مثل الدعم السريع والمشهور بقوات الجنجويد، تخرق بإستمرار إتفاقيات حقوق الإنسان ومنع الإبادة الجماعية ومناهضة التمييز العنصري، وغيرها من الاتفاقيات الإنسانية التي تأسست من أجلها منظمة الأمم المتحدة.
*إن هذه الجرائم، التي تُرتكب على نطاق واسع في دارفور والجنينة والجزيرة والفاشر، تُعتبر من أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان في تاريخ الإنسانية؛ إذ لا يمكن تبرير صمت المجتمع الدولي تجاه هذه المأساة.
*فغض النظر عن وقوع هذه الإبادة الجماعية وتدمير ممتلكات الأفراد والممتلكات الثقافية يضع هذه الدول في مرتبة المشاركة في الجريمة , لأن إتفاقيات حقوق الإنسان ليست مجرد وثائق فارغة، بل هي إلتزامات أخلاقية وقانونية ملزمة للدول كافة. ومن واجب الدول الراعية لحقوق الإنسان والمؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة، التحرك الفوري لمنع هذه الإنتهاكات وحماية المدنيين.
*إن هناك أدلة دامغة على إنتهاكات حقوق الإنسان في السودان، تتضمن شهادات شهود عيان، وتقارير صحفية، وتقارير منظمات حقوقية مستقلة، وصور جوية ووثائق تظهر حجم الكارثة. تقارير الأمم المتحدة تتحدث باستمرار عن إنتهاكات واسعة النطاق، بل وأودعت حكومة السودان وثائق قوية لدى مجلس الأمن الدولي والجهات العدلية ومنظمة الأمم المتحدة مدعمة بالأدلة والإثباتات .. بيد أن رد الفعل العالمي يبقى ضعيفًا إلى حد يثير الشكوك حول نوايا بعض الدول.
*إن هذه الانتهاكات تؤدي إلى عواقب وخيمة على الشعب السوداني، من حيث فقدان الأرواح، والتشرد، و دمار الاقتصاد، وفقدان الهوية الثقافية.
*ففي ظل العنف الممنهج، تنهار البنية الاجتماعية، ويهجر الناس قراهم، ويفقدون أرزاقهم وحياتهم، وهذا الأمر يُشكّل تهديدًا مباشراً للسلم والأمن الدوليين، ويزيد من تعقيد الأزمات الإقليمية.
*نعم, إنَّ صمت الدول الراعية لحقوق الإنسان، وإصرارها على عدم إتخاذ إجراءات حاسمة، يضعها في موضع المتهم أو المتخاذل أو المقصر عن أداء واجبه، بل وفي مرتبة المشاركة في الجريمة.
*فهي دول مُلزمة بضرورة العمل على الضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات، وإتخاذ خطوات فعالة للتصدي لهذه الإنتهاكات، بدءاً من فرض عقوبات على الجناة وصولاً إلى التدخل العسكري لدى المعتدين وتهديدهم .. حتى يتم قهر تلك الدول المعتدية وإثنائها عن مساندة الخارجين على القانون والخارقين للقانون الدولي وإتفاقيات حقوق الإنسان.
*إن الرشوة والفساد التي تمارسه بعض الدول بواسطة حكام ليس لهم أخلاق .. والتي تُستخدم كوسيلة للغطاء على الجرائم .. إن هذه لرشوة تضع بعض القادة والمتورطين بتلقي أموال مقابل غض الطرف عن جرائم مروعة .. تضعهم في موضع المجرمين الذين نفذوا تلك الجرائم, فالعواقب لا تقتصر على ضحايا الحرب فحسب، بل تتعدّى ذلك لِتُصيب تاريخ تلك الدول والحكومات التي تديرها.
*سيسجل التاريخ هذه الأحداث، وسيلقي اللوم على صمت المجتمع الدولي على حرب الإبادة هذه.
*إن التاريخ لن يرحم من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء، سواءً كانوا قادةً أو شعوبًا. فتاريخ القتل والتدمير والنهب وتدمير ممتلكات الأفراد والتراث الثقافي الإنساني .. سيبقى علامة عار على رصيد الدول الراعية لحقوق الإنسان.
*حيث لا يمكن القبول بتغييب الوقائع، بل يجب على الدول أن تتعلم من أخطائها لتجنب تكرار هذه المأساة في أي بقعة من العالم.
*إنه يتعين على المجتمع الدولي التحرك بشكل عاجل وفعال لوضع حدٍّ لهذه الانتهاكات.
*فكيف يسمح المجتمع الدولي ..والدول الديمقراطية والدول الراعية لحقوق الإنسان .. للدعم السريع (منظمةالجنجويد في السودان) بخرقها لإتفاقيات ..حقوق الإنسان ..والإبادة الجماعية ..ومناهضة التمييز العنصري .. وغيرها من الإتفاقيات الإنسانية والتي من أجلها تأسست منظمة الأمم المتحدة .. وبمعاونة دول أعضاء في المنظمة الدولية.
*إن هذه الجرائم تعتبر الأخطر في تاريخ الإنسانية ..وسيسجل التاريخ كل هذه الأحداث في تاريخ قادة الدول الكبرى وتاريخ شعوبها ..بأنها كدول كبرى تمتلك زمام المبادرة في العالم قد غضت النظر عن قتل الإنسان وإبادته ودفنه حياً في حرب السودان في دارفور والجنينة والجزيرة والفاشر.
*ولن يرحم التاريخ هؤلاء القادة وشعوبهم من تلطيخ تاريخهم.
*يجب على المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة، أن تضع آليات فعّالة لحماية المدنيين، وأن تُقابل الجرائم بالإجراءات القانونية الرادعة.
*نعم .. لا يمكن التغاضي عن مأساة السودان. بل من واجبنا جميعاً العمل على حماية حقوق الإنسان، والوقوف مع ضحايا هذه الحرب، ومساعدة شعب السودان على إعادة بناء وتعمير دولة السودان والمشاركة في مستقبل أفضل لهذا الشعب الذي شردته حرب الجنجويد( الدعم السريع) وقسوة معاملتهم ووحشيتها وتجردهم من الإنسانية وهَجَّرَتْهُ قَسْراً من أرضه بقوة السلاح.