
يكفيك فخراً أن تكون معلماً
صمت الكلام
فائزة إدريس
*حينما يمتهن أحدهم مهنة المعلم فهي من أنبل وأسمى المهن ولها دور فعال لايستهان به في المجتمعات على مرّ العصور والأزمان والذي كان ومازال له أثر فعال في تأسيس مجتمعاتها وأفرادهاوتشكيلها وبناؤها من الصفر.
*وقد درج العالم على الإحتفال بيوم المعلم في الخامس من أكتوبر من كل عام، فواحدة من أجمل وأفضل القيم الأنسانية على وجه البسيطة هي العرفان بالجميل وعدم نكرانه، فالمحتفى به تشهد له السماء والأرض بما يقدمه ويهبه للغير من العلم والمعرفة والثقافة وله دور هام في غرس بذور التطور والتقدم لكافة المجتمعات من خلال عطاؤه الممتد من جيل لجيل.
*فهو من ترعرع في كنف عطاء مايقدمه من بحور العلم والتعلم المتعددة على سبيل المثال وليس الحصر، العالِم والفيلسوف والأديب والصحفي والطبيب والمحاسب والمهندس والصيدلي وما إلى ذلك من المهن التي لاتعد ولاتحصى، فلولا وجود المعلم لتفشى الجهل وسبحت البشرية في بحور الأمية وعدم الإدراك.
*وقد صاغ عدد لابأس به من الشعراء درر القريض والقوافي في فضل المعلم والعلم والتعلم فلنقتطف بعضاً منها، فهاهو معروف الرصافي يتحفنا برونق الكلمات وسحرها فيقول:
كفى بالعلمِ في الظلمات نورا
يُبيّن في الحياة لنا الأمورا
فكم وجد الذليل به اعتزازًا
وكم لبِس الحزين به سرورا
بينما نظم محمود سامي البارودي حروف مموسقة قائلاً
بِقُوَّةِ الْعِلْمِ تَقْوَى شَوْكَةُ الأُمَمِ
فَالْحُكْمُ فِي الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ
كَمْ بَيْنَ مَا تَلْفِظُ الأَسْيَافُ مِنْ عَلَقٍ
وَبَيْنَ مَا تَنْفُثُ الأَقْلامُ مِنْ حِكَمِ
*ولايفوتنا ذكر ماجادت به قريحة أحمد شوقي وجمال أبيات شعره الأشهر والتي على كل لسان:
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَبني وَيُنشِئُ أَنفُسًا وَعُقولا
*ولايقتصر دور المعلم على نشر العلم والمعرفة فقط، فهو يؤدي أدوار أخرى لطلابه من تعليم المبادئ والمثل والتحلي بحسن الأخلاق والتعامل الحسن وغيرها من القيم الفاضلة، فمثل دوره ذلك لايقل عن الدور الذي تقوم به الأسر داخل أروقة بيوتها نحو أبنائها.
*فالمعلم هو الركيزة الأساسية وهو الموجه والمربي وصانع المستقبل الذي يشكل عقول الأجيال ويوجهها نحو اكتساب المهارات والمعارف اللازمة لتحقيق طموحاتهم وبناء مجتمعات متقدمة.
نهاية المداد:
يا شَمْعَةُ فِي زَوايا الصَفُّ تَأْتَلِقُ
تُنِيرُ دَرْبَ المَعالِي وَهِيَ تَحْتَرِقُ
لا أَطْفَأُ اللهُ نُوراً أَنْتَ مَصْدَرُهُ
يا صادِقَ الفَجْرِ أَنْتَ الصُبْحُ وَالفِلْقَ
(محمد رشاد الشريف)