آخر الأخبار

منظمة بروميدييشن الفرنسية والكتلة الديمقراطية

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد    

 

*قضية الحرب والسلام في السودان للأسف أصبحت شأنا دولياُ بأكثر من كونها قضية شعب ووطن صاحب سيادة ومن اوائل الدول التي نالت إستقلالها بل ساعدت معظم الدول الإفريقية على نيل إستقلالها بدعم حركات التحرر من لدن نكروما إلى مانديلا الذي منح جواز سفر دبلوماسي سوداني لسهولة التحرك وإنجاز المهام الموكولة إليه.

*السودان الذي تفرق دمه بين القبائل وأصبحت قضاياه منثورة على طاولة الأجانب والمنظمات وأجهزة مخابرات إقليمية ودولية يتم كل ذلك للأسف بأيدي بعض أبناء السودان الذين يعولون على حلول مشاكل بلادهم أن تأتي من الخارج وليس بالحوار السوداني الموضوعي الذي لا يستثني أحدا ولا يعزل أي من مكوناته.

*تابعنا حوارات ووساطات تتبناها منظمات أممية وأجنبية مثل شاتام هاوس وبعض منظمات الاتحاد الأوروبي ومنظمة بروميديشن الفرنسية التي تعمل الآن مع الكتلة الديمقراطية لإدارة حوار سوداني سوداني.

*لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها المنظمة الفرنسية في محاولة جمع الصف السوداني فقد سبق أن نسقت للقاء بالقاهرة عام 2024م جمع قيادات الحرية والتغيير واعتذرت الكتلة وحركة العدل والمساواه عن المشاركة لأسباب قدرتها في حينها كما إعتذرت الحكومة أيضاُ عن تلك المشاركة.

*منظمة بروميدييشن الفرنسية لم يكن تاريخها فيما يحدث في السودان بالإيجابي لإرتباطها بالكثير من الصراعات في افريقيا ولم تحقق النجاح المطلوب…لم تحدث أي تقدم في الوساطات التي تبنتها في ليبيا أو تشاد أو افريقيا الوسطي وجمهورية الكونغو الديمقراطية كما أن إرتباط فرنسا بدول غرب إفريقيا الفرانكوفونية لم يكن إيجابيا في تحقيق السيادة الوطنية في الدول التي إستعمرتها حتى بعد خروجها الرسمي منها والإبقاء على ما عرف (بالنيوكلونياليزم) بمعنى السيطرة الإقتصادية على تلك الدول وفرض الثقافة الفرنسية على جميع مستعمراتها القديمة وهذا موضوع آخر.

*عودة للمنظمة الفرنسية والتي دعت للقاء الكتلة الديمقراطية بالأمس في بورتسودان بغرض تهيئة المناخ لحوار سوداني حيث أكد ممن تحدثوا بإسم الكتلة بأنهم حريصين على مشاركة كل المكون السوداني في الحوار الداخلي ولكن ما يجب أن تنبه له الكتلة الديمقراطية أن جماعة تقدم وصمود وكل داعمي التمرد لن يقبلهم الشعب السوداني الذي دفع ثمنا غاليا من ماله وعرضه ومازالوا يدعمون التمرد ويتخذونه جيشا لما أسموه حكومة التأسيس المزعومة… والأمر الثاني أن تكون المنظمة المشكوك في مصداقيتها هي التي تنسق وتجمع القوى السياسية بل وتحدد من الذي يشارك وكيف؟ تلك مما يجب أن تنتبه له الكتلة الديمقراطية وكل القوى السياسية.

*لم يخرج إجتماع بورتسودان للكتلة الديمقراطية برؤية واضحة تجمع القوى السياسية الوطنية السودانية ولكنها في الوقت نفسه قد أدركت بعض أبعاد نوايا مثل هذه المنظمات وإرتباطها بدولها بأكثر من إرتباطها بقضايا الآخرين.

*يتعين على القوى السياسية السودانية والموجودة في بورتسودان أن تدعم آليات ووسائل دعمها للجيش الوطني في ظل هذه الظروف ليس بالبيانات وانما بالنزول إلى أرض الميدان أيا كان وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة العدو المشترك وقبل ذلك معرفة وإدراك من هو هذا العدو وبأي الوسائل والادوات يعمل.