آخر الأخبار

 عبدالمنعم عبدالحي يحكي عن نفسه

بعد ومسافة

مصطفى أبوالعزائم

 

*طلب إلي صديق عزيز أن أقدم ما عندي من معلومات عن شاعرنا الكبير الراحل الأستاذ عبد المنعم عبد الحي، بعد أن كتبت قبل فترة مادة عن الوحدة والإنفصال، بين شطري السودان، حملت اسم (على إبن الجنوب ضميت ضلوعي) وهي شطرة من بيت مشهور في قصيدة أم درمان للشاعر الراحل، غناها الفنان الكبير عميد الفن السوداني أحمد المصطفى- رحمهم الله جميعاً – وقد وجدت حظها من الإنتشار الذي سبقه القبول، قلت للصديق العزيز، إنني سألبي طلبه بمناسبة زيارة وزير خارجية دولة جنوب السودان، ماندي سمايا كنت كومبا إلى بلده الثاني، وإنتهاء الزيارة يوم أمس، وقد حفلت بلقاءات مثمرة مع قيادات الدولة، ومع قيادات الأجهزة المختصة ، ونحسب أنها كانت ناجحة ، وسوف تنعكس نتائجها قريباً بإذن الله تعالى.

*أما بخصوص شاعرنا الكبير عبدالمنعم عبدالحي، فإنني لم ألتقِ به في حياتي، وهو قد رحل عن دنيانا حسبما هو موثق، خلال النصف الثاني من عام 1975م، وهو أحد الذين أسهموا في تشكيل الوجدان الثقافي والفني في السودان .. وذكرنا من قبل أنه يعتبر نموذجاً لإنسان وادي النيل، فقد ولد لأبوين من قبيلة الدينكا في جنوب السودان، وعاش جزءاً من طفولته بالخرطوم ، ثم إنتقل وهو طفل مع والديه إلى مدينة أم درمان، التي تركت فيه أثراً لم ينمحِ من ذاكرته حتى وفاته.

*وتعرف في أم درمان بأحد أرق شعرائنا وأكثرهم أدباً الراحل مبارك المغربي وقد تزاملا في مرحلة الدراسة الأولية بمدرسة الموردة ، ليفترقا في المرحلة الوسطى ، إذ انتقل (المغربي) إلى مدرسة أم درمان الأهلية الوسطى ، و(عبد الحي) إلى أم درمان الأميرية الوسطى .

*إهتممت في فترة ما بالتوثيق للأغنية السودانية وتاريخها، وتوفر لي من المصادر الشيء الكثير من خلال لقاءات مباشرة مع عدد من مطربي السودان الكبار وفنانيه منذ أيام الطفولة ، وهو ما أتاح لي لاحقاً الحوار معهم، وإستفسارهم عن كثير مما غاب عني، لكن أعظم ما توفر لي حول الشاعر (عبدالمنعم عبد الحي) وجدته في تسجيلات إذاعية بصوته، ضمن حلقات سجلها معه الإذاعي والإعلامي المصري الكبير الراحل الأستاذ (فؤاد عمر) بثتها إذاعة ركن السودان في عام 1971م، في ثلاثين حلقة .

*كان الراحل قد قام بتسجيلها أوائل نوفمبر عام 1970م ، كما قال بذلك الراحل (فؤاد عمر) وهو للعلم صاحب أحد أشهر البرامج الإذاعية في إذاعة ركن السودان، ونقصد برنامج (حبابكم عشرة)..تلك التسجيلات النادرة والتي جاءت بصوت شاعرنا الكبير الراحل (عبد المنعم عبد الحي) تحولت إلى ذكريات مكتوبة ، وصدرت في كتاب صدر عام 1999م ، أعده الأستاذ (فؤاد عمر) تحت عنوان (عبد المنعم عبد الحي وذكريات مع الفن) وهو من منشورات مركز (عبد الكريم ميرغني) الثقافي بأم درمان .. ونحسب أنه لا غنى عنه لأي باحث في تاريخ فن الغناء السوداني ، وقد صدر عن المركز ذاته عدة كتب – على ما أذكر – عن فن الغناء السوداني منها مذكرات أمير العود (حسن عطية) للإذاعي والإعلامي المصري الكبير الأستاذ (فؤاد عمر) – رحمه الله – وكتاب آخر لأستاذ الأجيال الشاعر والممثل والمؤلف والإذاعي الهرم الأستاذ (السر أحمد قدور)، رحمه الله ، كما صدر عن ذات الدار في ذات العام 1999م ، تقريباً تحت عنوان (أحمد المصطفى فنان العصر).

*وتأتي قيمة الكتاب من أنه رصد لتاريخ وحياة الفنان الراحل العميد أحمد المصطفى وأن الذي كتب تلك السيرة النبيلة هو الأستاذ السر قدور رحمه الله ، إضافة إلى أن السفير الدكتور بشير البكري- رحمه الله – كتب مقدمة ذلك الكتاب ، وقدمه أيضاً شاعرنا الإذاعي والدبلوماسي الكبير الأستاذ (صلاح أحمد محمد صالح) رحمه الله .. ذلك غير كتاب ثالث أعده الدكتور حسن أبشر الطيب عن شاعرنا صلاح أحمد محمد صالح وسيرته الإذاعية وريادته وابتكاراته التي جعلته أول من جمع أغنيات فترة التأسيس للأغنية السودانية الناشئة في فترة عشرينيات القرن الماضي وما بعدها، وقد حمل الكتاب إسم (صلاح أحمد ..عبقرية حقيبة الفن) .

*مؤسساتنا ومنظمات المجتمع المدني في بلادنا كرمت الكثيرين، وقد شهدت آخر تكريم لشاعرنا الكبير الراحل ، السفير صلاح أحمد محمد صالح ، رحمه الله ،قبل نحو عشر سنوات تقريباً، في مسرح البقعة، وكان تكريماً مهيباً يليق بالرجل وتاريخه العظيم .. الآن حان وقت تكريم الشاعر الكبير الراحل الأستاذ (عبدالمنعم عبدالحي) ليت ذات المركز (عبدالكريم ميرغني) تبنى الفكرة أو منتدى أبناء أم درمان، أو النادي العائلي أو مركز راشد دياب الثقافي، أو أي من اتحادات الشعراء أو فن الغناء ومؤسسات الدولة الرسمية، ليتهم بادروا بتكريم هذا الشاعر الكبير الذي جسد لنا وحدة السودان (الضائعة) وجسد لنا وحدة وادي النيل (المرجوة)، وللرجل أسرة مازالت تقيم في مصر، وسبق للراحل أن تزوج من سيدة مصرية هي السيدة (نفيسة سيد حسن) ولهما عدد من الأبناء والبنات . نسأل الله أن يوفق القائمين بأمر الثقافة للإهتمام بتكريم الرموز وإحياء فكرة المهرجانات السنوية التي تبقي رموزنا في الذاكرة والبال دائماً

*ونهدي ما سبق للأخ الكريم وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر ، وهو من المهتمين بالتوثيق لمسيرة الثقافة والفنون في بلادنا.