
أنا أم درمان وأنيل كومار
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*تجمعني بالأخ والصديق القديم الدكتور أنيل كومار شوتلال ميتاني ، علاقة قديمة تجذرت بحكم الانتماء إلى المدينة الفاضلة أم درمان ، فقد نشأ وترعرع فيها مثل كثيرين من أبنائها ، رغم انه من مواليد مدينة ودمدني ، وجذوره هندية ويقول دائمآ انه سوداني الجنسية بالميلاد.
*ظل الدكتور أنيل كومار على تواصل مستمر معنا منذ سنوات ، وقد ترأس الجالية الهندية في السودان خلفاً لرئيسها الراحل شاندولال الذي ربطتنا به علاقة قوية وكان من أبرز التجار في المدينة الفاضلة أم درمان.
*حتى في رمضان وقبيل حرب الخامس عشر من أبريل 2023 م ، كنا مجموعة من أصدقاء الدكتور أنيل قد اجتمعنا على مائدة إفطار رمضاني في منزله ، وقد درج على هذا منذ سنوات.
*انفجرت الأوضاع بعد تمرد قوات الدعم السريع في السودان منتصف أبريل 2023 م، وتفرقت بنا السبل ، وغادر الدكتور أنيل إلى الهند ، لكنه لم يبق هناك كثيراً، فقد آثر العودة إلى الوطن ، وذكر لي في رسالة أنه لم يستطع البقاء خارج البلاد.
*ولمن لا يعرفون الدكتور أنيل كومار ، فهو أحد أشهر إستشاريي جراحة المسالك البولية في السودان ، وعندما جلس لإمتحانات الشهادة السودانية كان ضمن الخمسة الأوائل في حدث نادر.
*للدكتور أنيل علاقات إجتماعية قوية وراسخة ، وربطت بينه وبين الأخ الأستاذ عاصم البلال الطيب علاقة صداقة بحكم الجوار الأم درماني في حي (ود البنا) وكثيراً ما يمازحنا بأنه أتقن اللغة العربية بسبب علاقتنا به.
*الآن عاد الدكتور أنيل إلى أرض الوطن، وأخذ يدعو الجميع إلى العودة ، وهو يؤكد على أنه زار دولا كثيرة ، وعمل في مستشفيات عديدة من بينها مستشفى الخرطوم التعليمي كطبيب عمومي، ثم المدير الطبي فالمدير العام ، ثم المدير الطبي في مستشفى الشعب التعليمي ثم عمل مديراً طبياً لمستشفى الصداقة الصيني ، وهو طبيب السفارة الهندية المعتمد.
*صديقنا أنيل عمل في هجليج ضمن طاقم الشركة السودانية للبترول، وفي حقل الوحدة ، وربكونا، وفي قرى بحر العرب وغيرها ، وشارك في برنامج ثقافي للجالية الهندية زار من خلاله مدن الفاشر والدمازين وغيرها من المدن والمناطق.
*ورغم التكريم الرفيع الذي ناله في الهند من قبل ، بحصوله على الميدالية الذهبية وشهادة تقديرية من جمهورية الهند كمواطن سوداني من جذور هندية في يناير من العام 2023 م ، بمدينة أندور تحت إشراف الرئيس الهندي ورئيس الوزراء آنذاك ، نريندرا مودي واحتفاء وزير الخارجية الهندي الدكتور جيشنكر به ، إلا أن قلب الدكتور أنيل كان معلقا بالسودان.
*وتبدى لنا هذا من خلال رسائله اليومية وتواصله المستمر، وقد أسعدنا وكل أصدقائه برسالة تهنئة رقيقة بمناسبة العيد السبعين للإستقلال المجيد.
*لا نملك إلا أن نرد التحية والتهنئة ونقول له : ( كل عام وأنتم وبلادنا بالف ألف خير بإذن الله تعالى)
*حيوا معنا هذا السوداني الأصيل الدكتور أنيل كومار الذي كان من أول العائدين إلى السودان، وكتب عند عودته عبارات قصيرة لكنها عميقة المعنى عظيمة الأثر، فقد كانت رسالته كما يلي : (عدت إلى أرض الوطن .. أنا أم درمان أنا السودان).