قضية متشابكة تواجه أكبر أسواق الخضر والفاكهة بولاية الخرطوم (2-2)
- حقيقة النزاع حول بوابات السوق المركزي الخرطوم
- لجنة التحصيل غير القانوني: نلتزم بمحاربة التجنيب ومنع التحصيل خارج الموازنة العامة
- تحصيل رسوم البوابات بالإيصالات الورقية مخالفة صريحة لقرار الدولة بالتحصيل الإلكتروني
- إعطاء جهة حكومية عقدا بدون عطاء هل يعد مخالفة للائحة الإجراءات المالية والمحاسبية للعام 2011؟
- التعامل بالدفع الإلكتروني يقلل من الإخطاء والإحتيال ويعزز الشفافية
تحقيق ــ التاج عثمان:
نزاع متشابك حول بوابات السوق المركزي للخضر والفاكهة بالخرطوم بدأ يلوح بعد تحرير الخرطوم وعودة الروح لأكبر سوق من نوعه بالبلاد.. الخلاف يتلخص بإختصار في الجهة التي يحق لها بوابات السوق بعد توقف سريان العقد السابق بسبب إندلاع حرب الخرطوم.. الجهة التي رسا عليه العطاء قبل الحرب تتمسك بتمديد فترة العقد الذي لم يسري سوى شهور قليلة بسبب الحرب.. بينما لجنة تجار السوق المركزي يطالبون بطرح عطاء جديد.. فأي الطرفين أحق بإدارة بوابات السوق؟.. وما رأي محلية الخرطوم في هذا الخلاف؟.. التحقيق التالي يحاول الوصول لإجابة مقنعة علها تفك الإشتباك بين الطرفين عبر التحقيق التالي…
عقد بدون عطاء:

بعد ان وقفنا من خلال الحلقة الأولى، على المكاتبات بين لجنة تجار السوق المركزي للخضر والفاكهة ومحلية الخرطوم حول قضية البوابات، ووجهة نظر لجنة التجار بطرح عطاء جديد ولها مبرراتها، والرد التوضيحي لمحلية الخرطوم عبر خطابها للجنة تجار السوق المركزي، والذي اشار أن الإدارة القانونية قامت بمراجعة العقود السابقة للمحلية قبل الحرب، وتم التعاقد مع صاحب العطاء السابق لمدة أربعة عشرة شهرا.. بينما ترى لجنة تجار السوق المركزي ان تجديد عقد إدارة البوابات فترة أخرى بواسطة محلية الخرطوم بدون طرح عطاء جديد، إجراء غير صحيح، خاصة ان رسوم دخول عربات النقل للسوق قد تغيرت في ميزانية العام الحالي وربما أيضا في العام القادم.. وحسب خطاب مدير مكتب المدير التنفيذي للمحلية فقد قامت الإدارة القانونية بمراجعة العقود السابقة ولهذا تم التعاقد مع صاحب العطاء السابق لمدة أربعة عشر شهرا دون توضيح.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: حسب علمنا ان من يقع عليه العطاء ملزم بترقية البيئة التحتية للسوق المركزي، هل صاحب العطاء عمل بنية تحتية متطورة مثل بوابات إلكترونية وأجهزة رقابة صارمة على الحمولة والخدمات الأساسية بالسوق، من أعمال النظافة مثلا؟.. علما ان السوق المركزي غرق قبل أيام في مياه الصرف الصحي ما شكل خطورة صحية بتلوث المعروضات داخله وهي خضروات وفاكهه ولحوم وغيرها من المواد الغذائية سريعة التلوث؟.. وما قانونية منح تعويض للشركة التي رسا عليها العطاء في مارس 2023 لتوقفها عن العمل بسبب إندلاع حرب الخرطوم؟.. وما راي القانون في إعطاء جهة حكومية عقد ما بدون عطاء؟.. وهل ذلك يعد مخالفا للقانون ولائحة الإجراءات المالية والمحاسبية للعام ٢٠١١
مع ملاحظة أن التحصيل في السوق المركزي الخرطوم يعد غير قانوني حسب إفادة مصدر قانوني، وذلك وفقا للائحة تنظيم التحصيل والسداد الإلكتروني لسنة 2025 التي تنص على تطبيق التحصيل والسداد الإلكتروني عبر قنوات الدفع المعتمدة من بنك السودان المركزي، وبالتالي تحصيل الإيرادات العامة عبر الإيصالات المطبوعة كما هو حادث ببوابات السوق المركزي يعد مخالفا لقرارات الدولة حيث يعتمد علي أوراق مطبوعة دون علم ديوان الحسابات القومي وهذه مخالفة واضحة.. وعليه الأمر يحتاج إلى إيضاح من كافة الجهات الرسمية.
التحصيل غير القانوني:

صورة الإيصال المالي الورقي الخاص بأحد أصحاب ناقلات الخضر من السوق المركزي المرفق مع التحقيق، يثبت ان بوابات السوق المركزي للخضر والفاكهة لم تسمع بعد بقرار لجنة التحصيل غير القانوني بإستخدام الإيصال الإلكتروني في المعاملات المالية للدولة، ذلك يثبت ان التحصيل في البوابات يعتمد على أوراق مطبوعة دون علم ديوان الحسابات القومي ما يعني مخالفة واضحة لقرار لجنة التحصيل الإلكتروني.. وما يؤكد ما ذهبنا إليه نعيد نشر هذا الخبر الذي أوردته وكالة السودان للأنباء (سونا) من بورتسودان
عقدت لجنة التحصيل غير القانوني أولى إجتماعاتها، برئاسة السيد وزير العدل د. عبد الله درف رئيس اللجنة ووزير المالية د. جبريل ابراهيم رئيساً مناوباً وعضوية وكيل وزارة المالية وكافة جهات الاختصاص المعنية
وأكدت اللجنة – في اجتماعها بقاعة مجلس الوزراء نهاية الإسبوع الماضي، التزامها بمحاربة التجنيب بمؤسسات الدولة وتشديد ضوابط منع التحصيل خارج الموازنة العامة المجازة بالمركز والولايات، بجانب تعزيز قدرات الفرق الرقابية لمنع التحصيل غير المقنن بالطرق القومية والعابرة للولايات.
وتم التأكيد من خلال الإجتماع على ازالة نقاط التحصيل بالطرق القومية والإلتزام بالتحصيل الإلكتروني فقط، وقطعت اللجنة بإلتزامها بأحكام التنسيق مع النيابة العامة ووزارة الحكم الاتحادي والتنمية الريفية بما يضمن إزالة التقاطعات التشريعية بين المركز والولايات.
وتم التشديد على ضرورة منع الظواهر السالبة بالنقاط الأمنية والطرق القومية والولايات.. وفي الختام تم تشكيل لجنة فنية برئاسة وزارة المالية للطواف على الولايات، وتم التأكيد على أهمية دور الاعلام في رفع الوعي العام لتكامل الجهود لمنع التحصيل غير القانوني.. يشار ان اللجنة تم تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وقامت وزارة المالية بتنفيذ توجيهات الدولة في مجال التحول الرقمي بتطبيق نظام التحصيل والسداد الإلكتروني لضمان ضبط الأداء المالي للدولة وتأكيد ولاية وزارة المالية على المال العام، بجانب تسهيل معاملات المواطن الحكومية وتقليل مخاطر تداول النقود.
تطبيق الإيصال الإلكتروني:
نقدم في هذه الجزئية من التحقيق الصحفي معلومات مهمة قد تكون غائبة عن الكثيرين عن منظومة سداد الأموال العامة عبر الإيصال الإلكتروني، فتطبيق الإيصال الإلكتروني بدأ بعدة مراحل
ــ المرحلة الأولى: بدأت في يناير 2023 وشملت الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية الرئيسية.
ــ المرحلة الثانية: بدأت في يناير 2024 وشملت الشركات متوسطة الحجم وشركات المساهمة العامة.
ــ المرحلة الثالثة: ستبدأ في يناير 2025 وتشمل جميع الشركات والمنشآت التجارية والصناعية.
وتنفيذا للمراحل المذكورة والتي أصلا تهدف إلى تحسين تحصيل الإيرادات العامة ومنع التسرب الإيرادي، وتحصيل الإمتثال الضريبي، وإدارة النقد بفعالية، تم إتخاذ عدة تدابير تتمثل في إنشاء منظومة إلكترونية للتحصيل المالي وربطها بالجهات الحكومية، بجانب تدريب الموظفين على إستخدام المنظومة الإلكترونية.. ويتم التعامل بالإيصالات المالية الإلكترونية عبر طرق قنوات الدفع المعتمدة من بنك السودان المركزي والتي تشمل:
ــ التطبيقات البنكية المتنقلة، مثل بنكك، وموبايل بانكنغ.
ــ بوابات الدفع الإلكتروني، مثل، (باي بال)، و(ويب موني).)
ــ النقاط البيعية الإلكترونية، (بي 0 إس)، مثل نقاط البيع في المحلات التجارية.
ــ الحوالات الإلكترونية: ومنها حوالات الصرافة الإلكترونية.
جميع هذه القنوات الإلكترونية تتيح للمواطنين سداد الأموال الحكومية بسهولة ويسر، وتعزز الشفافية والكفاءات في المعاملات المالية الحكومية.
ومن مزايا التعامل بالإيصالات المالية الإلكترونية على سبيل المثال: (إجراء المعاملات المالية بسرعة وسهولة ــ حماية البيانات والمعاملات المالية عبر التشفير الإلكتروني ــ تتبع المعاملات المالية عبر الإيصالات الإلكترونية ــ تقليل التكلفة المرتبطة بالمعاملات المالية ــ تعزيز الشفافية والكفاءة في التعاملات المالية، التقليل من الأخطاء والإحتيال والنهب وللفائدة العامة ..نشير ان الإجراءات التي يتبعها المواطن حتى يمكنه التعامل بالدفع الإلكتروني تتمثل في الخطوات التالية:
ــ فتح حساب بنكي بأحد البنوك المعتمدة
ــ التسجيل في التطبيق البنكي المتنقل مثل بنكك.
ــ ربط الحساب بالرقم الوطني او رقم الهاتف.
ــ تفعيل خدمة الدفع الإلكتروني عبر التطبيق البنكي.
ــ شحن الحساب عبر قنوات الدفع المعتمدة، كالصراف الآلي، او التحويل البنكي.
ــ إستخدام الدفع الإلكتروني عبر التطبيق البنكي او بوابات الدفع الإلكتروني.
ــ إبراز رقم الهوية الوطنية وصورة من الرقم الوطني، ورقم الهاتف المسجل باسم المواطن، وإرفاق البريد الإلكتروني المفعل.