من دارفور إلى (حضرموت)..أبو ظبي تحول (الهلال الأحمر) لآداة موت بدلا عن حياة
تقرير- الطيب عباس:
في تطور يعزز الاتهامات المتراكمة ضد نظام أبوظبي باستغلال العمل الإنساني غطاءً لنشاطات عسكرية واستخباراتية، عرضت قناة (الإخبارية) السعودية الرسمية أسلحة وذخائر وقنابل يدوية عُثر عليها داخل مقر الهلال الأحمر الإماراتي في مدينة حضرموت جنوب اليمن.
وأوضح تقرير القناة أن قوات (درع الوطن) الموالية للرياض ضبطت صناديق أسلحة وذخائر داخل المبنى الذي كانت تسيطر عليه قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتيًا، وذلك عقب استعادة القوات الحكومية اليمنية السيطرة على حضرموت، في أعقاب اشتباكات وانسحاب عناصر الانتقالي من مواقعهم.
وشملت المضبوطات أسلحة رشاشة وذخائر ومدافع مضادة للطيران وقنابل يدوية ودانات، في تطور خطير يعكس استغلال نظام أبو ظبي للأنشطة الإنسانية وتحويلها لخناجر مسمومة.
وتثير هذه الوقائع تساؤلات خطيرة حول الدور الحقيقي لمؤسسة الهلال الأحمر الإماراتي، التي يُفترض أنها هيئة إغاثية إنسانية.
وفي هذا السياق، قال مركز الإمارات للدراسات والإعلام (إيماسك) على صفحته بموقع فيس بوك، إن النظام الحاكم في الإمارات يوظف المساعدات الخارجية كأداة سياسية، وسط شبهات أمنية تحيط بوجهتها الحقيقية، محذرا من استخدام أموال الإغاثة لشراء النفوذ السياسي ودعم شخصيات ومليشيات موالية، في محاولة لتحسين صورة أبوظبي دوليا رغم الاتهامات المتزايدة بارتكاب انتهاكات جسيمة في مناطق النزاع.
حوادث أخرى:

حادثة حضرموت، أعادت للأذهان، ما كانت تقوم به الإمارات، في دارفور من تمويل لمليشيا الدعم السريع تحت ستار الأعمال الإنسانية، حيث أنشأت أبو ظبي في يوليو 2023، بعد ثلاثة أشهر من الحرب، مشفى ميداني في مدينة أم جرس التشادية وأخر في أبشي المجاورة للسودان، ظاهريا لعلاج المدنيين واللاجئين السودانيين، لكن عمليا تحول المشفى لمركز لوجستي لتزويد مليشيات الدعم السريع بالأسلحة والذخائر.
وفي سبتمبر 2024، كشف تحقيق أميركي، نشرته صحيفة (نيويورك تايمز)، أن الإمارات استخدمت راية الهلال الأحمر غطاءً لحملة سرية تهدف إلى دعم مليشيات الدعم السريع، عبر تهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة، مستندة إلى صور أقمار صناعية وتصريحات لمسؤولين أميركيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن أبوظبي التي تروج لنفسها كراعٍ للسلام والدبلوماسية، استغلت أحد أبرز رموز الإغاثة الإنسانية في العالم لتمرير عمليات عسكرية سرية تؤجج الحرب الأهلية في السودان.
وللتحقيق في صحة هذه الاتهامات، أرسلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في سبتمبر 2024، فريقا للتحقيق في اتهامات الصحيفة الأمريكية، لكن الإمارات رفضت دخول الفريق لأي من مشافيها في أم جرس وأبشي، ما دفع اللجنة الدولية للقول أن منع موظفيها يعزز الاتهامات الموجهة لأبو ظبي.
نزغة تآمرية:
ويرى مراقبون، أن تقرير قناة الإخبارية الذي كان مفاجئا للأوساط السعودية، من خلال اقحام جسم تطوعي كالهلال الأحمر في أعمال إجرامية، لم يكن مستغربا لدى السودانيين، حيث سبق أن قامت الدويلة بهذا الفعل المشابه في دارفور من قبل، وحذرت الحكومة السودانية وأعلنت مرارا استخدام أبو ظبي لمشافي ميدانية أنشأتها في أم جرس وأبشي التشاديتيين لمراكز دعم عسكري للجنجويد، من دون أن يتم التعاطي مع الأمر بشكل جدي، سيما في دول الإقليم.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن الإمارات كدولة وظيفية تتخفى بشكل هستيري خلف اللافتات الإنسانية والأعمال التطوعية لممارسة إجرامها وتحقيق مهمتها كدولة وظيفية غرضها التدمير وتعزيز الانقسامات في دول المنطقة.
واعتبر دكتور الفاضل، أن الإمارات وباستخدامها جمعية الهلال الأحمر في أعمال منافية لمهمة الجمعية في دارفور وحضرموت اليمنية، تطلب موقفا من اللجنة الدولية للصليب والهلال الأحمر، مشيرا إلى أن اللجنة الدولية يمكنها سحب الاعتراف الدولي من الهلال الأحمر الإماراتي، لافتا إلى وجود فقرة في القانون تشير إلى أن اللجنة الدولية يمكنها اتخاذ إجراءات تجاه الجمعيات التي لا تلتزم بالمعايير الدولية للصليب الأحمر، مما قد يؤدي إلى فقدانها الاعتراف أو الدعم.
غضب واسع:
بخلاف تعزيز الشكوك القديمة، فجر خبر العثور على أسلحة في مقر الهلال الأحمر الإماراتي في حضرموت، غضبا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي، وتداول ناشطون عبر منصتي (إكس) و(فيسبوك) وسوما عديدة، أبرزها:
الهلال الأحمرالإماراتي-الإمارات ترعى الإرهاب- عملية استلام المعسكرات ..متحدثين عن الدور الذي وصفوه بـ(المشبوه) للمنظمات الإغاثية الإماراتية في عدد من الدول العربية، ويرون أن الهلال الأحمر الإماراتي انحرف كليا عن رسالته الإنسانية، وتحول إلى أداة لوجستية واستخباراتية ضمن السياسات الإقليمية لأبوظبي.
وأعرب ناشطون عن غضبهم مما وصفوه بـ(تشويه العمل الإنساني)، مؤكدين أن ما جرى يمثل خروجا صريحا عن المبادئ التي تأسست عليها منظمات الإغاثة، وتحويلها إلى واجهات تخدم أجندات عسكرية وأمنية، بدلا من إنقاذ المتضررين وتخفيف معاناة المدنيين.