آخر الأخبار

عنب عشقي

 

سمير بوعلي – المغرب:

عميقة هي تلك الأنفاس

يصاحبها القلق،

لا بهرجة في الأفق،

فصول تشابهت بلون رمادي

معتقة بأريج كريه الغمام،

يعم الضباب الأرجاء،

بوصلة أعدمها الوقت

الهارب بنا إلى لا مكان،

لا مراثي في سماء الصواب

عندما تفرغ أقداح البوح،

لا ركوض يتجه للغيم

و لا مزن يأتيه الهطول ،

اجتثت بتلات الزهر،

عميت الأبصار

لقلوب ثقبت في الأعماق

و هذيان الوجدان

انطفأت فوانيسك المشتعلة،

تفر منك الآن آخر السنونوات،

فقد الحسون صبابة التغريد ،

نسي الموصلي ربابته

ينهشها اللحن الأرعن

لا مجيىء لخريف لا يهطل

من بعده انشراح الربيع،

أراها ممددة تسحقها العلل،

تتوجع أمامي من كدر

ولا حيلة لي

تتهافت عليها الآلام ،

ألا من مستصرخي

من فجع الأقدار

و نحن نطلب الألطاف

لقلب تحتله الآهات،

فيدمع الحرف يستنزفه

الدهر على مقلتي الاندثار،

ترقص حولك أوتار الفوضى،

محتلة جميع الأرصفة و الزوايا ،

تطبق عليك الجهات

من كل الجهات

تريد الشرود بعيدا و لا فرار،

يستنزفك النهر ينوي التصاعد،

جفت ضفتاه من رحيق الزعتر

و أقحوان الحياة

يُولّي الادبار،

لا سواقي تنعش ماءك الراكد ،

لا فواصل و لا نقاط في فنار

الحياة تهديك السبيل،

لا غناء في أعراس الصوفيين

عند سفر جدي ابن العربي

و الكل يعتلي صفوة المجد ،

و لا مجد في سماء الشغاف،

إلا لمن أدرك العرفان

وعرف الواحد القهار

في عليائه من ذلك الحب

المتوحد في سماء الخفقان ،

و لولا أن لي في أبدية عشقي

ذلك الحب النابض بالجمال

لتلك الحُبيبات من عنب عشقي

لكنت من الهالكين