آخر الأخبار

ليس بالضرورة أنا هنا

 

رجاء الغانمي – العراق:

1

لنبضٍ بعيد

في قانون الغياب،

لا يفسد الرحيلُ للرجوعِ قضية

الأحياءُ في مدينتنا

لا يتكئون

كنتُ سأتكئُ،

وأُرخي احتياطيَّ المعنويَّ،

وجلداً مسحوباً من ماكينةِ الدباغ،

على جدارٍ كان من المفترض أن يكون جداراً

علَّقَ المسافرون أفئدتهم عليه،

وساروا

مُغيَّبةٌ فيهم سننُ الرحيل،

ووحيُ المغادرة،

عيونُهم لا ترى الطريق

إلَّا في التفاتٍ فضوليٍّ لنبضٍ بعيدٍ

يرصدُ فشلَ المحاولة

2

جزؤك المقروءُ من آخرِ السطر،

لأوّلِ ورقةٍ أسقطها الخريف

مرَّ من هنا؛

تدفعهُ الريح، تُعيدهُ،

تُشاكسهُ من تحتِ قدمي،

مناخٌ مجرّدٌ من ذرّةِ هواءٍ رطبة،

لا خسارةَ فيه

معافاةٌ من بعدهِ روحي،

وكأنّي وُلدتُ من هفوةٍ الغد،

سلالاتُ بنفسجٍ برّيّ،

للصباحِ، للمساءِ،

زجاجتانِ بعطرِها الواحد

3

أنا هنا،

والواقفُ أمامي يحسبُ الوقتَ

الساعةُ الرمليةُ ملكُ الشواطئِ

خطوتانِ بثانيةٍ لا تصلحانِ للهربِ،

والثالثةُ كثيرةُ الاحتمالاتِ؛

كأنْ أكونَ صخرةً

تهاوتْ على أطرافِها الريحُ،

أو نورساً

لا يعرفُ قوانينَ البحرِ؛

عشُّه الجديدُ ينضحُ بالمياهِ،

والبيضُ عوالق