آخر الأخبار

ظل مستعار وظل هجرة في فخ البوصلة

 

بقلم- هاشم محمود:

1- (ظِلٌّ مُستَعار):

اعتادَ أن يقفَ تحت المصباح الوحيد في الزقاق، يراقبُ ظلَّه الممتدَّ على الجدارِ، معجبًا بطولِ قامته، ذات ليلةٍ عاصفة، انكسرَ

المصباحُ وانطفأ الضوء، تحسَّسَ جدرانَ العتمةِ فزعًا يبحثُ عن ظِلِّه.

2- فخُّ البوصلة

حملَ بوصلته القديمة، وقرَّر ألا يسير إلا في الاتجاه الذي تُشير إليه الإبرة، طافَ القفار، صعدَ التلال، تجنَّب كل الدروب الجانبية المليئة بالزهور البرية لأنه رآها انحرافٌ عن المسار.

وعندما وصلَ أخيرًا إلى النهاية، وجدَ لافتةً صدئة، كُتب عليها: هنا ينتهي الطريق، والرحلة كانت في المنعطفات التي تجاوزتها.

3- (هجرة):

أغلق حقيبته بحرصٍ شديد، تأمَّل ما جمعَهُ طوال الرحلة؛ بضع رسائل مطوية، وريشة طائرٍ نادِر، وتذكرة قطارٍ قديمة لم تُستخدم قط.

ظنَّ أنه يحزمُ أمتعته للمغادرة، وأن الرصيف المكتظ بالمسافرين ينتظر خُطاه.

حزم الذكريات، وشدَّ الوثاق، أخذ يتأمل المحطة من ثقب الباب، وحين نادى المنادي ببدء الرحلة، مدَّ يده ليرفع الحقيبة، فوجدها أثقل من أن تُحمل، فقد كانت تحوي المدينة بأكملها

4- (الظِّل):

وقَفَ عند الفاصلِ الدقيق بين شمسِ الظهيرة الحارقة وظِلِّ الشجرة العتيقة، يدرك أن خطوةً واحدةً للأمام تعني الانغماس في اللهيب، وخطوةً للوراء تعني بقاءً مريحًا في الظل، حمل حقيبته الجلدية القديمة التي لم تحوِ سوى بضع أوراق ومفتاح بيتٍ مهجور، تأمَّل الظل الممتد على الأرض، التفتَ خلفه مودعًا صيفًا كاملًا ركض فيه خلف الأوهام، خطى بثبات نحو الشمس… فلم يحترق، اكتشف أن ظلَّه القديم تبخَّر.