آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تكشف حجم الخراب الذي أحدثته المليشيا بكهرباء ومياه سنجه (1 ــ 2)

  • تخريب متعمد لمحطة الكهرباء الرئيسية والمحولات وخطوط الضغط العالي
  • نهب الطاقة الشمسية المخصصة لتشغيل آبار المياه الجوفية ونقلها لخارج الولاية
  • مصدر: توجيهات عليا للمليشيا بتدمير منظومتي المياه والكهرباء

تحقيق- التاج عثمان
رغم مرور حوالي 40 يوما من تحرير عاصمة ولاية سنار سنجه إلا أنها لا تزال عطشى وتعيش في ظلام دامس منذ دخول مليشيا الدعم السريع المتمردة وإستباحتها للمدينة في 29 يونيو 2024.. وكشاهد عيان فإن اول جريمة إرتكبتها المليشيا إستهدافها الممنهج المقصود لمنظومتي الكهرباء والمياه بالمدينة لتغرقها في ظلام دامس وعطش غير مسبوق لم تشهد المدينة مثيلا له من قبل.. التحقيق التالي يكشف حجم الخراب والدمار الذي أحدثته مليشيا الدعم السريع في المنشآت الكهربائية والمائية بالمدينة.. وتعكس المجهودات الجارية الأن لإضاءة عاصمة الولاية ووضع حد لموجة العطش الذي ظلت تعاني منها لأكثر من عام
ظلام وعطش:
منذ دخول مليشيا الدعم السريع لحاضرة ولاية سنار سنجه في 29 يونيو 2024 ظلت المدينة غارقة في ظلام دامس وعطش كامل.. وكشاهد عيان، حيث أنني كنت حاضرا عندما إقتحمت المليشيا سنجه وحُبست بها قسريا بواسطة المليشيا وكنت ضمن اواخر النازحين منها، لاحظت كما لاحظ غيري من المواطنين القلائل الذين ظلوا داخل المدينة، فإن المليشيا اول ما قامت به تدمير كل البنيات التحتية للكهرباء من محولات وخطوط الضغط العالي والخطوط الداخلية ببعض الأحياء، ونفس الخراب والدمار قامت به المليشيا لمنظومة المياه.. وإستنادا لما لاحظته وتابعته بنفسي وما نقله لي أحد المصادر بالمدينة، أؤكد انه عمل ممنهج ومقصود فظلت المدينة المستباحة بلا كهرباء ولا مياه حتى تحريرها بعد عدة شهور.. ولذلك نشطت تجارة المياه التي يجلبها البعض من النيل الأزرق بالكاروات والدرداقات ويبيعونها للمطاعم التي إستولى عليها الجنجويد من أصحابها وإستغلوها لأنفسهم (بقوة عين) كإستثمار، او لإرتكازات الدعامة التي كانت منتشرة في شوارع المدينة الرئيسية وامام بعض المنازل بالحي الشرقي والشمالي والغربي حتى وصل سعر باقة المياه 2000 ــ 3000 جنيه، بل لاحظت أن المليشيا تستولى على المياه القادمة من النيل الأزرق بواسطة بعض الصبية من النازحين والذين كانوا يعتمدون عليها في معيشة أسرهم.. اما المواطنين الذين أجبرتهم ظروفهم البقاء بالمدينة وعدم مغادرتها فكانوا يتزودون بالمياه من النيل الأزرق والذي كان وقتها في مرحلة الدميرة مياهه عكرة مخلوطة بالشوائب ولكن المضطر يركب الصعب, حيث كنت مع غيري من المواطنين القلائل الذين ظلوا بسنجه تحت (الاحتلال المليشاوي) نعاني في جلب المياه بالباقات والمحظوظ من يجد درداقة لحمل باقات المياه الثقيلة لمنزله..ولم ينقذنا من تلك المعاناة سوى بداية الخريف وهطول الأمطار، فعند تلبد السحب بالغيوم يسارع البعض بوضع ما تيسر من اواني منزلية: براميل، حلل، باقات، طشاتة، وغيرها يضعونها أسفل السقوف فتمتلئ بالمياه إذا جادت سماء المدينة العطشى بغيث وافر.
خراب ودمار:
الخراب والدمار الذي احدثته مليشيا الدعم السريع بمنظومة الكهرباء بعاصمة ولاية سنار سنجة أمر لا يمكن تفسيره سوى بأنه فعل ممنهج حاقد، وكأن هناك توجيهات عليا من جهة ما بتدمير بنية الكهرباء بالمدينة وهذا كان اول فعل نفذته المليشيا.. دمار كامل لمحطة الكهرباء الرئيسية التي تغذي المدينة ومؤسساتها ومنها مسجد سنجة العتيق والذي ظل حتى كتابة هذه السطور بلا كهرباء وحتى بعد التحرير ظل المصلين يؤدون الصلاة وصلاة الجمعة في الظلام.. أعقبها تدميرهم للمحولات، وخطوط الضغط العالي للكهرباء التي تغذي احياء سنجه واسواقها ووزاراتها ومستشفياتها ومنشآتها الأخرى وكان اول تخريب متعمد قامت به المليشيا المحول الكهربائي الرئيسي لسنجه وفعلوا نفس الأمر بالمحولات والطبلونات والشبكات الناقلة الرئيسية والداخلية.. معظم الاسلاك داخل الاحياء تم قطعها بإطلاق سلاحهم عليها والغريب انهم كانوا يتسابقون ويلهوون بذلك.. ولذلك ظل من بقي بالمدينة المستباحة يعاني من البعوض ليلا وجحافل الذباب غير المعهودة نهارا، فإنتشرت الأمراض المنقولة بالذباب والبعوض كالملاريا والتايفويد والإسهالات المائية والتي تحولت بعد خروجي من المدينة إلى كوليرا في ظل إنعدام تام للأدوية، لم يجد المرضى ولو حبة بندول بعد نهب المليشيا لجميع الصيدليات والمستشفيات فلجأ البعض للعلاجات البلدية في حالة توفرها، والبعض قام بنقع أوراق شجر النيم وشربه على الريق كعلاج للملاريا.. والمعاناةالأكبر تجسدت بقوة لدى مرضى السكري حيث تلف مخزون الانسولين الذي كان بحوزتهم لإنعدام الكهرباء، وكنت شاهد عيان لحالات كثيرة لمواطنين مصابين بهذا الداء تنتابهم حالات إغماء بسبب عدم تعاطيهم لجرعات الأنسولين، وللأسف بعضهم فقد حياته لهذا السبب ولم نجد وسيلة لنقل الجثامين لمقابر الفكي نصر بسنجه سوى الكاروات، واحيانا يظل الجثمان ساعات طوال بالمنزل لعدم وجود كارو لنقله لمثواه الأخير بمقابر سنجه، ولا عزاء لمليشيا الدعم السريع الذين يرفضون نقل جثامين المتوفين بسياراتهم القتالية او البكاسي التي نهبوها من بعض المواطنين.
نهب الطاقة الشمسية:
وللأسف لاحظت ان أفراد المليشيا نهبوا كل الواح الطاقة الشمسية التي كانت الآبار الجوفية تعتمد عليها في توليد الكهرباء اللازمة لتشغيلها ووضعوها ضمن المنهوبات الأخرى تمهيدا لنقلها لولاياتهم، وبعضهم إستغل الألواح الصغيرة لملء بطاريات الموبايلات المنهوبة أيضا.. كما قاموا بنهب الطاقات الكهربائية الأخرى اقصد المولدات الكهربائية التي كانت موجودة ببعض المنازل والمتاجر وأخذوا يستخدمونها في تشغيل أجهزة (ستار لينك) ليبيعوا الإتصالات للمواطنين.. والأخطر نهبهم للمولدات الخاصة بطواحين الغلال، شاهدتهم ينقلونها بالدفارات ولم تسلم منهم حتى الطواحين وأحجارها غالية الثمن.. وبذلك أصبحت المدينة بلا أي مصدر لتوليد الكهرباء، عدا المنازل الكبيرة المنهوبة من أصحابها والتي خصصوها كمساكن لقادة المليشيا ويتم توليد الكهرباء فيها بالمولدات التي تعمل بالجازولين او البنزين الذي نهبوه من محطات الوقود بالبراميل لتشغيل متحركاتهم، فنشطت تجارة الواح الطاقة الشمسية المنهوبة من الأسواق والمنازل والمتاجر والصيدليات والعيادات الطبية الخاصة وكان بعض افراد المليشيا يبيعونها بأسعار فلكية وكأنها ملكهم، بجانب البطاريات اليدوية التي تعمل بالطاقة الشمسية وكان يحتكرها ويقوم ببيعها للمواطنين بعض افراد المليشيا وهي أصلا منهوبة من بعض المتاجر بالكراتين الكبيرة كانوا يعرضونها داخل بما يسمى بـ(أسواق دقلو) على جانبي الطريق الرئيسي بالسوق الشعبي بجانب الطريق الرئيسي للمدينة والذي يربط السوق الكبير بالسوق الشعبي، حتى ان سعر البطارية الواحدة وصل إلى 10000 جنيه بالتمام والكمال رغم انها تستخدم للإضاءة فقط بالطبع.
الحلقة القادمة:
خبير المياه المهندس أنور السادات مدير هيئة مياه ولاية الخرطوم الأسبق لـ(أصداء سودانية):
ــ توقف 14 بئر جوفية بسنجه بسبب عبث المليشيا بمنظومة الكهرباء.
ــ 108 ألف دولار تكلفة كهربة الآبار الجوفية.
ــ لا بد من عملية إسعافية عاجلة لإنقاذ عاصمة ولاية سنار من العطش لحين عودة التيار الكهربائي بالكامل.
ــ نبهت حكومة ولاية سنار منذ نوفمبر 2023 ممثلة في وزارة البنية التحتية ضرورة تشغيل الآبار بالطاقة الشمسية ولم اتلق ردا منها حتى اليوم.
ــ العاملون بمرفقي المياه والكهرباء يعملون في ظروف غير مواتية وبإمكانيات ضعيفة للغاية لإعادة المياه والكهرباء.