آخر الأخبار

عنان في بورتسودان..أسئلة بلا إجابات

 

تقرير- الطيب إبراهيم

أربكت عودة وزير الداخلية ومدير عام الشرطة السابق، عنان حامد، الساحة السياسية وحولت مناخ بورتسودان المعتدل إلى صيف ساخن، بينما ارتجت وسائل التواصل الاجتماعي بمئات المنشورات بين مهاجم ومدافع عن الرجل المثير للجدل بعد زيارته الأكثر إثارة للعاصمة الإدارية.
تفاصيل الحكاية:
وصل وزير الداخلية، مدير عام الشرطة السابق، عنان حامد إلى مدينة بورتسودان، يوم السبت، بعد عام وسبعة أشهر من مغادرته البلاد بشكل مريب وفي ظروف غير طبيعية.
وأوضحت مصادر من داخل العاصمة الإدارية أن مدير عام الشرطة الحالي، خالد حسان استقبل عنان على مأدبة فاخرة، بينما لم تصدر أي جهة رسمية بيانا حول عودة الوزيرالمتهم بالهروب أثناء الخدمة
وظهرت عودة عنان في الإعلام، عقب نشر صور يتيمة في وسائل التواصل الاجتماعي تجمعه مع مدير وقادة الشرطة على مأدبة فاخرة، وسط أخبار متداولة عن تسريب الصورة لأجهزة الإعلام عبر نجل الفريق عنان نفسه، الذي فيما يبدو غير مدرك للأثر الذي ستتركه هذه الصورة
اتهام رسمي:
وأقال البرهان، وزير الداخلية عنان حامد في 16 مايو 2023، وجاء في حيثيات الإقالة بحسب مصادر عسكرية تحدثت للجزيرة نت، وقتها، أن المكون العسكري لاحظ تقاعس مسؤولين في الحكومة المكلفة وغياب آخرين لأسباب غير مبررة، مما تسبب في فراغ وتدهور الخدمات وتعطل العمل في قطاعات مهمة بالدولة.
وكان عنان حامد ، قد غادر البلاد قبل إندلاع الحرب بأيام إلى العاصمة العراقية بغداد، ثم انتقل إلى السعودية لأداء العمرة، وخلال وجوده هناك بدأت المواجهات واستمر هناك، وكان التواصل معه متعثرا، الأمر الذي اعتبرته القيادة العسكرية هروبا من المسؤولية في ظل طوارئ البلاد، حسب المصادر ذاتها
وأفادت المصادر بأن مناطق واسعة في محليات ولاية الخرطوم كانت هادئة، وكان يمكن أن تنشر فيها قوات الشرطة لحفظ الأمن ومنع عمليات النهب والسلب، حيث استغل اللصوص حالة الفراغ الأمني ونهبوا الممتلكات العامة والخاصة ودمروا أسواقا عدة، مما ساهم في تعقيد الأوضاع الأمنية والمعيشية وأثار الذعر وسط المواطنين الذين اتهموا السلطات بالتقصير في أداء مهامها

اتهامات متداولة:
ويتهم ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، عنان حامد بالهروب من الخدمة والتواطؤ مع قائد مليشيا الدعم السريع، كما يتهم على نطاق واسع بتسهيل إجراءات منح الرقم الوطني للآلاف من مجندي الدعم السريع من أصول غير سودانية بأوامر مباشرة من حميدتي، لكن لم تستوثق الصحيفة من هذه الاتهامات
وطالب الكاتب الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، في منشور على صفحته بموقع فيس بوك، بمحاكمة عنان حامد بدلا من استقباله استقبال الفاتحين
عودة غامضة:
عاد الفريق عنان لبورتسودان، بشكل غامض، تاركا للساحة السياسية فرصة فك هذا الغموض، بينما لا تزال آسئلة كثيرة واتهامات عديدة بحاجة لأن يخرج عنان للإجابة عليها.
ويرجح مراقبون أن يخرج عنان للإعلام للإجابة على تساؤلات عديدة، أولا لتمليك الحقائق للرأي العام ومن ثم لرفع الحرج عن قادة الشرطة الذين استقبلوه
قانونيا، فإن الدولة لم توجه أي اتهام رسمي للوزير السابق، وكل ما جاء في منطوق قرار الإقالة يتهمه بالتقاعس في ظروف كانت البلاد بحاجة لظهوره، لكن الاتهامات المتداولة والمبثوثة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل الرجل مسؤولية تعطيل دور الشرطة في أيام الحرب الأولى، بسبب غيابه المتعمد، بجانب ما يدور من أحاديث هنا وهناك حول سحبه لسلاح الاحتياطي المركزي وتسهيل منح الأرقام الوطنية لمنتسبي الدعم السريع غير السودانيين، لكن قانونيون يرون أن هذه مجرد أقاويل لم تصل بعد لمرحلة الاتهام، وأن الدولة هي من تملك المعلومات كاملة حول ما حدث لجهاز الشرطة واختفائها المريب أيام الحرب الأولى، وعما اذا كان لعنان دورا في ذلك أم لا

عودة مستفزة:
بعيدا عن هذه الاتهامات التي لم تثبت، فإن الزيارة يراها مراقبون محرجة للسلطات، لجهة أن الرجل تحول شعبيا لمتهم، وآثارت زيارته سخطا واسعا، الأمر الذي يوحي بأن السلطات تتعمد استفزاز الساحة السياسية بهذا الاستقبال الرسمي
بعد يومين من وصول عنان، فإن الوضع لا يزال بنفس وتيرة اليوم الأول، حيث عقد الرأي العام محاكمته وسمى عنان متهما، وهو أمر يراه مراقبين بحاجة لتوضيح عاجل، لرفع الظلم عن الرجل حال كان برئيا، ولمحاكمته حال كان مذنبا