سلسلة كتابات غسان كنفاني إلى غادة السمان (٢٣)
مكاتيب
_________________________
عزيزتي غادة
أنا أعرف إنك لن تعودي إلى هنا، كنت أعرف ذلك منذ البدء، تماماً حين كنتِ بذكائك الذي، يخونك حين تكذبين، تقولين لي كم سيكون مستقبل علاقتنا مستقراً.. وكنت أبكي بتلك الدموع المروعة(التي لاترى) مرتين، مرة لأنك ستمضين، ومرة لأنك تشكين برأسي!..
وكيف حالك الآن؟ كم صار سُمك الغبار الذي راكمته لندن فوق وجهي؟. أما أنتِ فقد دخلتِ إلى عروقي وانتهى الأمر، إنه لمن الصعب أن أشفى منك.
لقد كانت رسائلك رائعة وحادة. حمّلني عذابك ولؤمك ثقل المسؤولية والشعور بالذنب ولكن ذلك لم يكن له علاقة بالإقتناع، إنني أحبك وأحترمك وأقدس حرفك..
ولست أقبل تلوين ذلك بأي طلاء.
(غسان كنفاني)