آخر الأخبار

صاحب أكبر مكتبة شخصية مكتبة (جدل) في ضيافة (أصداء سودانية)

  • مكتبة ( جدل ) أكبر مكتبة شخصية في المنطقة الشرقية بالسعودية
  •   طبيعة الأشياء تبدأ صغيرة، ثم شيئاً فشيئًا تكبر وتنمو 
  • الحرز : سفراء دول وأعضاء شورى وبرلمانين عرب وأجانب ومفكرين أبرز زوار المكتبة
  • أتبنى نظرية مدرسة ( فرانكفورت ) في الفلسفة وعلم الاجتماع،مدرسة ( فرانكفورت )هي ضد ( التشيؤ ) وضد ( الأتمتة )
  • الكتاب حياة لا نهاية لها .. أبدية الوجود

 

حاورته / وفاء بن صديق

 

 

تعتبر مكتبة “جدل” في (القطيف) من أبرز الأماكن الثقافية في المنطقةالشرقية في السعودية؛ حيث ساهمت بدور فعّال في دعم المشهد الثقافي المحلي من خلال استقطاب الزوّار من داخل المملكة وخارجها ؛ لاكتشاف عالمها المتفرّد.

وفي هذا اللقاء الذي أجريناه مع صاحب المكتبة (أ.علي الحرز) سنتعرف على تجربته الفريدة عبر الغوص في فضاءات (جدل) المتنوعة بين الأدب والفكر والفلسفة والفن.

1_كيف انبثقت فكرة إنشاء مكتبة (جدل)؟

طبيعة الأشياء تبدأ صغيرة، ثم شيئاً فشيئًا تكبر،لم تكن لديّ وأنا أخطو خطواتي الأولى على دروب الثقافة أي فكرة أو تخيل لحجم المكتبة أو حتى اسمها. كان عمري أربعة عشرة عامًا عندما ابتدأت بشراء الكتب والانغماس في عالمها في قريتي الريفية (أم الحمام) إحدى بلدات محافظة القطيف في المملكة العربية السعودية،هذه القرية الوادعة، والتي تحيط بها باسقات النخيل،وتتوسد رمال الصحراء غربًا، وتستنشق مياه الخليج العربي شرقا، يومها لم يدخلها التيار الكهربائي بعد، كنت أقرأ على (الفانوس).

2_ ما مراحل نشأة المكتبة وتطورها؟

كانت المداميك الأولى وحجر الزاوية قراءتي لسيرة (عنترة) أو كما يقول الدكتور شوقي ضيف (إلياذة العرب) ذات الثمانية أجزاء؛ والتي شغفت بها أيما شغف، ومن هذه السيرة حببت لي قراءة الأدب الجاهلي، وأصبحت أتذوقه وأحفظه، ومن بعدها انخرطت في القراءة في كل المواضيع بدون إستثناء، وعندها انفتحت لي شهية اقتناء الكتب إلى أن أصبحت (ببلومانيًّا) وما المكتبة وحجمها إلا وليدة هذا الهوس، اخترنا للمكتبة اسمًا من خلال التشاورمع بعض الأصدقاء وكان (جدل) هو الأكثر حظًّا.

3_ علامَ تعتمد في في تصنيفك للكتب في المكتبة؟

مع اتساع حجم المكتبة وتمددها أفقيًّا وعموديًّا، والتي تضم في قاعاتها الثلاث ما يزيد على خمسة وثلاثين ألف كتاب، وما يزيد على مئة ألف جريدة ومجل، وعشرات الآلاف من قصاصات الصحف، فكان لزامًا عليّ أن يكون التصنيف مناسبًا لتطلعاتي، ولحجم المكتبة، فاهتديت إلى ثلاثة من التصنيفات ، وهي كالتالي:(التصنيف الأول معروف للكل وهو حسب الموضوع، التصنيف الثاني حسب دار النشر، التصنيف الثالث هو حسب المؤلف).

4_ ماأبرز الشخصيات التي زارت المكتبة؟

كثيرة هي الشخصيات التي زارت المكتبة من المملكة العربية السعودية، ومن جميع  الدول العربية، ومن شتى أنحاء العالم، منهم وزراء وأعضاء من مجلس الشورى، وأعضاء من البرلمانيين العرب، وكذلك من المفكرين العرب الغربيين،ومن المستشرقين، وتغطيات هذه الزيارات موثقة في حساباتي على وسائل التواصل الاجتماعي.

5_ ما آلية زيارة المكتبة؟

آلية الزيارة بسيطة وهي إما عبر رقم جوالي، أو عبر حساباتي في الوسائط الاجتماعية، ويتم التنسيق على موعد الزيارة باليوم والوقت.

6_ ما الرسالة التي تقدمها مكتبة( جدل) إلى المجتمع؟
 انبثقت مكتبة جدل من أحد أبناء المجتمع، وبالتالي هي تؤدي رسالتها وهو خدمة هؤلاء الناس بجميع أصنافهم ومراتبهم، عادة في اوقات الصباح تستقبل طلاب المدارس، كذلك تستقبل ضيوف المملكة خصوصًا من يحلّ ضيفًا على المنطقة الشرقية من المملكة، تستقبل الباحثين من شتى أصقاع العالم، إلى جانب إقامة بعض الأمسيات الشعرية، والنقدية، أو توقيع كتاب، كذلك ألحقت بالمكتبة قاعة مخصصة كمتحف لربط الماضي بالحاضر.

 

7_ ما الصعوبات التي واجهتها أثناء إنشاء المكتبة؟

الصعوبات كثيرة، ومنها البحث عن ضالتك من الكتب التي تستهويك،الصعوبة الأخرى هي صعوبة مادية بسبب غلاء ثمن الكتب مقارنة بدخلي المالي، أتذكر في هذا السياق أنني اشتريت كتابًا بخمسين ريال قبل خمسين عامًا وهو قيمة خمسة أيام عمل، ومن الصعوبات التي واجهتني في الماضي هي إعارة الكتب لمن أعرفه ومن لا أعرفه وعدم إرجاع الكثير منهم الكتب المُعارة ، بعدها توقفت عن الإعارة إلا لمن أثق به.

 

8 _كيف تتعامل المكتبة مع تحديات العصر الرقمي؟

أنا مع التقدم الرقمي على طرفي نقيض ولست مع إدخال الأجهزة للمكتبة؛والسبب أنني أتبنى نظرية مدرسة (فرانكفورت) في الفلسفة وعلم الاجتماع،مدرسة (فرانكفورت)هي ضد (التشيؤ) وضد (الأتمتة)؛ لأن هذه الأخيرة تعطل الجانب العقلي من الإنسان، وإذا ما تعطل العقل كما تذهب هذه المدرسة أصبح الإنسان شيئًا من الأشياء،التحدي الثاني للعصر الرقمي هو حول الصراع بين الكتاب الورقي، والكتاب (الإلكتروني) وكل منهما عالمه الخاص. في الوقت الحالي مازال الكتاب الورقي له مكانته عند شريحة كبيرة من القراء خصوصًا كبار السن الذين ألفوا ملمس الورق ،ورائحة الحبر، ولكن المستقبل سوف ينزل الكتاب الورقي عن عرشه كما أنزل من قبله الكتاب المخطوط مفسحًا المكان للكتاب (الإلكتروني).

 

9_ ما خططك المستقبلية لضمان استدامة المكتبة في المستقبل؟

أن تكون مكتبة (جدل) وقفًا عامًّا لأبناء الوطن تحت إشراف لجنة تديرها،وتشرف عليها ؛ لضمان ديمومتها.

 

في نهاية هذا اللقاء الملهم مع (أ. علي الحرز) يتضح لنا أن مكتبة “جدل” فضاء حي يعبّر عن روح الثقافة والإبداع في المجتمع من خلال استقطاب الزوار من مختلف الخلفيات.

إن رؤية (أ. علي) وشغفه بالثقافة والأدب تعكس أهمية مكتبة “جدل” كمنارة ثقافية في المنطقة الشرقية. ومع استمرار جهود المكتبة في الابتكار والتوسع، من المؤكد أنها ستظل نقطة جذب للمهتمين بالمعرفة والفن. نتمنى لمكتبة “جدل” دوام النجاح والتألق.