هل يصبح السودان دولة عظمى بفضل الصمغ؟ (1)
- إكتشاف سوداني مذهل لعلاج الفشل الكلوي المزمن بالصمغ العربي
- فريق من العلماء السودانيين والبريطانيين بجامعة كارديف يذهلون العالم
- بروفيسور محمد غالب: على الحكومة السودانية تأميم الصمغ وبيعه للعالم بالجرام وليس بالطن
- الأسباب الحقيقية لإحتجاز العلماء السودانيين بمطار إحدى الدول لمدة إسبوع!
تحقيق ــ التاج عثمان:
إكتشاف مذهل يمكن ان يزيح كاهل المعاناة القاسية عن مرضى الفشل الكلوي وأسرهم ليس في السودان فحسب بل بكل دول العالم.. مجموعة من العلماء السودانيين والبريطانيين بجامعة كارديف البريطانية إكتشفوا بعد دراسات وبحوث علمية مضنية وتجارب سريرية كثيرة إستمرت لسنوات طوال إكتشاف علاج للفشل الكلوي من الصمغ العربي الذي يشتهر السودان بزراعته.. التحقيق التالي يحمل البُشرى لمرضى الفشل الكلوي ويكشف تفاصيل هذا الإكتشاف المذهل والذي يجعل الصمغ السوداني بمثابة (كنز) يباع بالجرام وتفوق قيمته الذهب والبترول
سوداني لا عربي:

الموروث السوداني العلاجي لبعض القبائل السودانية بكردفان ودارفور، وهما أكثر ولايات السودان إنتاجا للصمغ (السوداني) وليس (العربي) كما يطلق عليه الأن، فهو ليس بعربي بل صمغ سوداني موطنا وزراعة وإنتاجا وجودة، وإتصافه بـ(العربي) لا ينطبق عليه حيث ان كل الدول العربية لا تنتجه ولا تعرفه إلا إسما فقط او معروضا داخل السيوبر ماركت في عبوات صغيرة أنيقة، وللأسف، كتب عليها ان الدولة المصنعة دول أخرى غير السودان.. ولا شك ان قيمة الصمغ السوداني سوف تزيد وتطيح بعرش الذهب السوداني بعد إكتشاف كوكبة من العلماء السودانيين والبريطانيين لعلاج فعال لمرض الفشل الكلوي عبر أبحاث علمية بجامعة كارديف البريطانية.. البروفيسور السوداني (محمد بشير غالب)، إستشاري أمراض الباطنية وامراض وزراعة الكُلى، والذي شرع في هذه الدراسة العلمية بمعية كوكبة من العلماء الاجلاء قبل سنوات إلا أن نتائجها تم كشفها مؤخرا.. بروف محمد بشير غالب يحدثنا من خلال المساحة التالية عن تفاصيل هذا الإكتشاف المذهل، بقوله:
بإختصار الدراسة التي أجريناها برفقة علماء أجلاء من السودان في تخصصات علمية مختلفة إكتشاف سوداني في المقام الأول، وإنضم إلينا لاحقا علماء من بريطانيا على راسهم البروفيسور البريطاني (اليك فيلبس) ومجموعته وشاركوا معنا بالدراسة العلمية والتي حاولنا من خلالها الإجابة عن سؤال هام هو، هل الصمغ العربي مفيد في علاج أمراض الكلى؟.. وبدأنا الدراسة التمهيدية قبل أعوم على عينة من مرضى الفشل الكلوي المزمن، لمعرفة مدى تأثير الصمغ على المرض، والجرعة المفيدة المطلوبة.. وإخترنا عينة من مرضى الفشل الكلوي المزمن تركناهم بدون علاج او غسيل لمدة 6 شهور حيث لاحظنا ان الكلى بدأت تتدهور بواسطة تحليل وظائف الكلى، بعدها قدمنا لهم جرعات الصمغ العربي المحددة لمدة عام، فلاحظنا ان الخط البياني أظهر تحسنا ملحوظا في وظائف الكلى لأفراد عينة الإختبار.. بعدها واصلنا تقديم الصمغ للمرضى لمدة سنة وكل شهر نقوم بقياس النتائج فإكتملت لدينا الصورة كاملة.. وبواسطة التحليل الإحصائي في بريطانيا، إكتشفنا واثبتنا الفائدة الكبيرة للصمغ العربي على مرضى الفشل الكلوي المزمن من الدرجة الثانية والثالثة.. بعدها أوقفنا جرعات الصمغ من المرضى لمدة 6 شهور، فإكتشفنا ان وظائف الكلي لديهم تعمل بصورة جيدة ولم تتدهور ولم يحتاجوا لجلسات الغسيل.. وارسلنا النتائج العلمية التي توصلنا إليها إلى مجلة أمريكية مشهورة متخصصة في نشر البحوث والدراسات العلمية، وهي لا تقبل البحوث العلمية إلا بعد التمحيص الدقيق لها والتأكد الكامل منها وقامت بطباعتها ونشرها على العالم مؤخرا.
تأميم الصمغ:
ويواصل بروفيسور، محمد بشير غالب، حديثه قائلا: بعد هذا الكشف السوداني الأصل يجب ان يباع الصمغ العربي بالجرام وليس بالطن.. وأشير هنا ان الصمغ أصبح يدخل في صناعات إستراتيجية وغذائية كثيرة، فالطائرات لا تستطيع التحليق في الهواء بدون الصمغ العربي نهائيا، ومشروب البيبسي كولا والكوكاكولا وغيرها من المشروبات الغذائية، والحلويات وتركيبات الأدوية ومساحيق وكريمات التجميل، وورق الصحف وغيره من الأوراق الأخرى، وورق العملات خاصة الدولار، جميعها يدخل في صناعتها الصمغ العربي، بجانب انه دواء لعدد من الامراض.. ولو تعاملنا بهذا (المنتج الإستراتيجي) بشفافية ومسؤولية ومنعنا موجات التهريب التي يعاني منها لأصبح السودان من كبريات دول العالم.. فالسودان حاليا ليس أكبر دولة مصدرة للصمغ العربي في العالم، هذه حقيقة رغم أنه أكبر دولة منتجه له.. وللأسف إسرائيل والصين هما الأن أكبر دولتين في العالم تصديرا للصمغ بينما السودان الدولة الأولى في العالم المنتجه له ليست الدولة المصدرة الأولى له.. وهناك بعض الدول الافريقية وغيرها من دول العالم الاخرى حاولت زراعة شجرة الهشاب المنتجة لأجود أنواع الصمغ في العالم لكنها لم تنجح في ذلك، فقد فشلت زراعته في تلك الدول لأنها خارج ما يعرف بـ(حزام الهشاب)، واهل الجغرافيا يسمونه حزام الهشاب او حزام الصمغ العربي، والذي يوجد معظمه في السودان بجانب جزء قليل ببعض الدول الافريقية.
ولذلك على الدولة السودانية تطوير زراعة هذا الكنز وزراعته بالطرق الحديثة، ومن جانبنا علينا كسودانيين ان نكون امينين على ثروتنا القومية من الصمغ بعدم تهريبه وبيعه بالخارج، وهذا لو حدث لأمكننا ان نتحكم في سعره العالمي.. صراحة الصمغ سلعة إستراتيجية وغذائية وإذا ملكنا زمام الصمغ ووضعت الدولة يدها عليه وتأميمه يمكن للسودان بيعه بالجرام كالذهب وليس بالطن كما هو حادث اليوم.. ولذلك يجب ان تكون هناك سياسات جادة وصارمة لإيقاف جريمة تهريب الصمغ، وزراعته بالطرق الحديثة، وتطوير مناطق ومجتمعات زراعته.. وإذا قمنا بهذه الإجراءات سيصبح السودان من الدول الغنية وكل السودانيين سوف يصبحون أغنياء، ليس بالذهب او النفط بل بالصمغ.
الصمغ والفلورا:
ويواصل بروفيسور، محمد بشير غالب، حديثه الهام والذي يبشر السودانيين بخير قادم وفير، بقوله: عملت توصيات في الورقة البحثية العلمية للمسؤولين السودانيين إضطلع عليها وزراء ووكلاء وزارات، مع توصيات خاصة بالأطباء السودانيين بأن يرسلوا للهيئات العالمية حتى يتم تسجيل الإكتشاف كدواء.. ورغم تسجيله فعلا إلا أن الأبحاث العلمية السودانية لم ولن تتوقف.. حيث عملنا بحوث علمية تتعلق بتأثير او عمل الصمغ في البكتريا المتواجدة في الأمعاء الغليظة، حيث إكتشفنا ان الصمغ لديه رسائل كثيرة من القولون على المخ واثبتنا ذلك بالبحث العلمي، حيث إكتشفنا ان الصمغ يغير بيئة القولون وبكتريا (الفلورا) المستوطنة داخل القولون والتي تنتج أشياء مفيدة جدا لجسم الإنسان، بجانب علاجه للفشل الكلوي الذي أرهق المرضى السودانيين بكل دول العالم والوقت المفقود والعجز الذي يلازم المرضى.. وأشير هنا لنقطة غاية في الأهمية، فإن كثير من القبائل السودانية لديها فهم ثقافي بفوائد الصمغ في علاج بعض الامراض، لكن العالم لا يعترف بالموروث العلاجي لقبائلنا بل بالبحث العلمي.. واشير ان هناك دراسات سودانية علمية سابقة لمعالجة الصمغ للفشل الكلوي منها دراسة المرحومة د. سلمي والتي بدأت دراسة في نفس المجال لكنها لم تكتمل، لوفاتها رحمها الله رحمة واسعة، لكن دراستنا الأخيرة تعد أول دراسة سودانية تم قبولها علميا والتي بدأت في الأصل بواسطة علماء سودانيين اجلاء ثم إنضم إليهم لاحقا علماء من بريطانيا كما ذكرت في مستهل الحديث.
حادثة المطار:
ويضيف: أشير هنا لحادثة تعكس كيف ان الشركات الغذائية العالمية وغيرها من شركات الصناعات الأخرى التي تعتمد في تصنيع منتجاتها على الصمغ وقفت في وجه هذا الإكتشاف السوداني.. فعند توجهي برفقة علماء آخرين لإحدى الدول لتقديم البحث في ندوة علمية تم حبسنا في مطار تلك الدولة لمدة إسبوع كامل حتى إنتها المؤتمر العلمي العالمي الهام، حيث إكتشفنا أن تلك الدولة حبستنا لمدة غسبوع حتى لا نقدم البحث للمؤتمر.. وبعد إنتهاء جلسات المؤتمر العلمي إعتذرت لنا سلطات المطار بتلك الدولة بحجة أن حبسنا كان خطأ!!.. أخيرا أقول يجب ان يكون هناك مجهود دولة وجدية منها في التعامل مع هذا الكنز ــ الصمغ ــ وضرورة الاهتمام به وبالمنتجين وإنصافهم وشن حرب شعواء على مهربي الصمغ.. وإذا فعلنا ذلك فإن السودان سيصبح في مقدمة دول العالم المتقدمةن ويصبح الصمغ السوداني سلعة سياسية بجانب كونها إقتصادية، مثلا إذا رفضت الدول العظمى منحنا السلاح على سبيل المثال فإننا لن نعطيهم صمغ.
الحلقة القادمة:
ــ دراسة سريرية المانية تتوصل لنجاح الصمغ السوداني تقليل معدلات الغسيل الكلوي لدى المرضى.
ــ وزارة الصحة السودانية: 8 الاف مريض سوداني مصابون بالفشل الكلوي بالسودان.
ــ 600 مريض سوداني يتلقون الغسيل الكلوي بمصر.. و500 من زارعي الكلى يعتمدون في البقاء على قيد الحياة على الأدوية المثبطة للمناعة مرتفعة التكلفة.