آخر الأخبار

مسنودا بتجهيزات إستثنائية بعد فترة توقف … الجيش يتوغل في كردفان

تقرير- الطيب عباس:
نفذت القوات المسلحة ، أمس الاثنين، تحركات برية مهمة في شمال وغرب كردفان، استردت بموجبها منطقة كازقيل الإستراتيجية الواقعة بين الأبيض والدبيبات، ومنطقة الرياش في شمال كردفان، وانفتح متحرك الصياد بالقوات المسلحة في غرب كردفان واسترد منطقة (الدودية الدونكي) القريبة من مدينة الخوي، فيما كشف العميد نبيل عبدالله الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة بأن متحرك الصياد كبد المليشيا خسائر كبيرة في منطقة كازقيل.
التحركات البرية التي نفذها الجيش، أمس، جاءت بعد فترة توقف اقتربت من الشهر نجحت فيها المليشيا من إعادة السيطرة على مدينة الخوي والدبيبات والحمادي بغرب وجنوب كردفان، وأعادت تموضعها في مدينة .النهود
وحسب متابعات صحيفة (أصداء سودانية) من مصادر مطلعة، فإن التحرك الواسع الذي نفذته القوات المسلحة أمس الإثنينفي تلك المناطق ، يهدف الجيش من ورائه في مرحلته الأولى من تحرير كامل إقليم كردفان بالسيطرة على مدن الخوي والنهود والفولة والمجلد وأبو زبد غربي كردفان، بجانب مناطق الدبيبات والحمادي جنوبي كردفان ومحليتي بارا وجبرة الشيخ في شمال كردفان. على أن تكون المرحلة الثانية هي تحرير كامل لإقليم دارفور بفك الحصار عن مدينة الفاشر والسيطرة على مدينة نيالا جنوبا ومدينة الضعين شرقا.
تحركات مدروسة:


سبق الجيش هذه التحركات البرية، بطلعات للطيران الحربي والمسير، امتدت لنحو شهر كامل في كافة أنحاء كردفان، حيث دمرت هذه الطلعات مخازن أسلحة وذخائر ووقود وقصفت سيارات ومركبات وحيدت عدد من قادة المليشيا المؤثرين، أبرزهم قائد ثاني المجموعة الخاصة 123 المليشي، زكريا الخضر أبو رزاز والقيادي بقادي حميدان، والحريكة سليمان، بجانب قائد استخبارات المليشيا بالمجلد (مكي حريقان)، واللواء خلا علي سليمان الفاضل، والرائد خلا حسين مدلل ابن عم مسؤول إعلام المليشيا إدريس مدلل، والمليشي محمد الصافي، كما قنص الطيران المسير كذلك صاحب فرقة كردفان للرقص الشعبي والنقارة المليشي آدم قيدوم، والقائد في مجموعة جلحة، المليشي أمير خواجة، بجانب هلاك القائد جاد الله أبو شعر أحد أبرزقادة محور بابنوسة.
يشار إلى أن القادة الذين استهدفتهم المسيرات يمثلون 80% من قيادات المليشيا باقليم كردفان، ما يعني أن المليشيا في إقليم كردفان تعرضت حرفيا وفقا لمراقبين تحدثوا ل (أصداء سودانية) إلى تدمير مراكز قواها، عبر تحييد القادة وتدمير المؤن والذخائر، ليس في كردفان فحسب وإنما حتى في نيالا.

مرحلة الاكتساح:
يقول المستشار بالأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، معتصم عبد القادر، إن الجيش بدأ العمليات البرّية في كردفان، بعد تليين القوات الصلبة التابعة للميليشيا، ليتم الاكتساح عبر القوات البرّية للجيش، مشيرا إلى أن توقف القتال في الفترة الأخيرة كان المقصود منه جميع المعلومات ومنح مساحة للعمل الاستخباراتي لمعرفة حجم العدو وقوته وأسلحته وطرق الإمداد، معتبرا أن الجيش إطمأن بالكامل لكافة المعلومات بحوزته وقرر إطلاق العمليات البرية.
وأرجع أستاذ العلوم السياسية بالجامعات، دكتور محمد عمر، توقف العمليات العسكرية البرية في كردفان مؤخرا، إلى عوامل سياسية وميدانية وإنسانية، مشيرا إلى أن الجيش تراجع للأبيض لإعادة ترتيب الصفوف قبل استئناف الاشتباكات، معتبرا أن تحركات الجيش أمس نحو كردفان سبقتها عمليات نوعية قضت على قيادات بارزة ومؤثرة لمليشيا الدعم السريع في كردفان، ما يعني أن الجيش وفق المعلومات لديه قرر تنفيذ سياسة الاكتساح التي بدأها بتحرير منطقة كازقيل الإستراتيجية.
وكان الجيش قد أرسل في وقت سابق نائب رئيس هيئة الأركان الفريق خالد الشامي لمدينة الأبيض للإشراف على غرفة عمليات تحرير كردفان، في وقت يرى مراقبين أن الغرفة نجحت بشكل كبير في استدراج المليشيا لأرض القتل، من خلال سحب الجيش من مدينة النهود والخوي والدبيبات والحمادي، لتعيد المليشيا انتشارها في رقعة جغرافية كبيرة تشمل معظم كردفان بإستثناء مدن قليلة في شمال وجنوب كردفان، وهو الانتشار الذي أفقدها مناطق كثيرة في وسط السودان.
واقعيا، فإن مراقبون يرون أن معركة كردفان بالنسبة للجيش انتهت من اللحظة التي فتح فيها الطريق نحو الأبيض، حيث نجح في ربط وسط السودان بغربه وأمن طريق الإمداد، وأن ما تبقى هو مجرد تكتيكات معركة لا تؤثر في الخطة الكلية للجيش، قد تؤخر كردفان بعض الوقت لكن لن توقف الجيش من إنجاح خطته القاضية بتحرير كردفان ومن ثم التفرغ لدارفور.