آخر الأخبار

مجزرة كالوقي.. إدانة عالمية واسعة وخطوة سودانية كبيرة في مجلس حقوق الإنسان

تقرير- الطيب عباس:
أودعت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، السبت، مذكرة رسمية لدى مفوضية حقوق الإنسان، عممت فيها بيان وزارة الخارجية حول الهجوم الذي نفذته المليشـيا المتمردة على روضة أطفال بمدينة كالوقي باستخدام طائرة مسيّرة، قبل أن تعاود استهداف المسعفين في مستشفى المدينة الريفي، ما نتج عنه مقتل وإصابة نحو 200 معظمهم أطفال
وأكدت البعثة أن المليشـيا استوفت جميع معايير تصنيفها “جماعة إرهابية متوحشة”، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لاعتماد هذا التصنيف.
المذكرة مثلت احتجاجا رسميا على صمت المجتمع الدولي تجاه جرائم المليشيا، حيث حملت الخارجية السودانية في بيان مماثل في الحادثة نفسها المجتمع الدولي جريمة مقتل عشرات الأطفال في روضة بمدينة كالوقي بجنوب كردفان، مشيرة إلى تواطؤ المجتمع الدولي وصمتها عن جرائم المليشيا في الفاشر وغيرها أغرى المليشيا على تكرارها في جنوب كردفان.
فيما وصف رئيس الوزراء، كامل إدريس، الجريمة بالعمل البربري والمتوحش.
وقال إدريس في بيان أمس الأحد، أن الحادثة تمثل جريمة مكتملة الأركان وتؤكد في ذات الوقت أن المليشيا استوفت كل قواعد تصنيفها كتنظيم إرهابي يستهدف المدنيين ولو كانوا في عمر أطفال الرياض.
وناشد رئيس الوزراء، المنظمات الدولية والحقوقية لإدانة هذ الحادثة البشعة وغير المسبوقة واللانسانية التي ارتكبتها المليشيا المتمردة ومن يقف ورائها بالتخطيط والتمويل والتدريب.
في غضون ذلك، أعلنت حكومة جنوب كردفان، ارتفاع ضحايا قصف الحركة الشعبية شمال المتمردة عبدالعزيز الحلو وحليفتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية يوم الخميس الماضي إلى (114) قتيلاً و(71) جريحاً، وبلغ عدد ضحايا الأطفال (63) طفلاً.

وقال الوالي في تصريح صحفي، أمس الأحد، إنّه لا يزال هناك بعض المصابين حالتهم خطرة، متوقعاً زيادة عدد الوفيات سواء من الأطفال أو المدنيين.
الجريمة أعتبرت على نطاق واسع صدمة كبيرة وفظائع لا يمكن السكوت عليها، حيث طالبت مفوضية الاتحاد الإفريقي في بيان أمس الأحد، بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه المجزرة.
وأدانت المفوضية في بيان بتوقيع رئيسها محمود علي يوسف، بأشد العبارات الهجمات المروّعة في كالوقي، بجنوب كردفان، والتي قام بها الدعم السريع وراح ضحيتها أكثر من مائة مدني، من بينهم عشرات النساء والأطفال في روضة أطفال.
وأوضح البيان، إن الاستهداف المتعمد للأطفال والمربين والطواقم الطبية والمدنيين الذين حاولوا إسعاف الجرحى، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأعرب رئيس المفوضية عن صدمته إزاء تكرار وتصاعد الفظائع التي تُرتكب ضد المدنيين في المنطقة، وعبر عن قلقه من استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، والاعتداءات على البنية التحتية الحيوية للمدنيين، بما في ذلك المستشفيات والمدارس.
ودعت المفوضية إلى فتح تحقيقات مستقلة لضمان تقديم المسؤولين عن هذه الأعمال الشنيعة إلى العدالة.
عالميا، أدانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة بالسودان “يونسيف”، استهداف طائرات مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع، روضة أطفال بولاية جنوب كردفان، معتبرة أن ذلك يعد انتهاكا مروعا لحقوق الطفل.
وقالت المنظمة الأممية، السبت الماضي، أسفرت ضربات بطائرات مسيّرة على محلية قدير في مدينة كلوقي بولاية جنوب كردفان عن مقتل أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و7 أعوام داخل روضة أطفال.
عالميا أيضا، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجوم الذي استهدف مدينة كلوقي في ولاية جنوب كردفان، والذي نفذته مليشيا الدعم السريع وأوقع عشرات الضحايا معظمهم من الأطفال.
وقالت مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي حاجة لحبيب إن ما جرى في كلوقي “يمثل جريمة حرب واضحة”، مؤكدة أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية أمر محظور تماما بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأضافت لحبيب أن العنف المفرط ضد السكان يتطلب مساءلة عاجلة، داعية أطراف النزاع إلى احترام التزاماتها القانونية وحماية المدنيين.

يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن الإدانة لم تعد الرد الفاعل والمجدي لجرائم مليشيا الدعم السريع وحلفائها، معتبرا أن المجتمع الدولي متواطئ في النزاع السوداني بسبب تضارب المصالح، وأنه حرفيا ليس لديه ما يقدمه أكثر من الإدانة أو التنديد، ومع هذا فإن دكتور الفاضل يرى أن الطرق وتذكير المجتمع الدولي بمثل هذه الجرائم مهم للغاية، لكونه سيضاعف إحراجه ويجعله مهيأة لقبول وجهة النظر السودانية لإنهاء الحرب.
ومع أن دكتور الفاضل، يرى أن المذكرة التي أودعتها الحكومة السودانية لدى مجلس حقوق الإنسان، قد لا تترجم بشكل فوري لقرارات فعلية، لكنها ضرورية لحفظ ملف الانتهاكات، ليس ضد المليشيا فحسب وإنما ضد حلفائها وعلى رأسهم دولة الإمارات.
معتبرا أن تصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية، مسألة تتداخل فيها المصالح والأجندات، ولا يستطيع الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة اتخاذ خطوة مثل هذه، ليس لأن الجرائم لا ترقى لمستوى التصنيف، وإنما لأن الأجندة والمصالح هى الأهم، وأن مسألة حقوق الإنسان وحماية المدنيين لافتات بلا معنى لدى المجتمع الدولي.
رغم الإدانات الواسعة لمجزرة (روضة كالوقي)، فإن الجريمة كانت بشعة للغاية، ما يضع الحكومة السودانية بحسب مراقبين أمام مهمة جديدة، تتعلق بفضح الأيادي الخفية التي كانت وراء الجريمة، مشيرين إلى أن المجزرة أرتكبت بطائرات مسيرة انطلقت من مناطق عبد العزيز الحلو، وهى المسيرات عينها التي أرسلتها أبو ظبي للحلو، خلال الأسابيع الماضية ونقلت خبرها صحف محلية ودولية، ما يعني أن الإمارات هى المتهم الأول في هذه المجزرة وأي جريمة أخرى في السودان، وأن الحلو وحميد.تي ليس سوى قطع صغيرة في رقعة شطرنج تديرها أبو ظبي بخبث مكير.