آخر الأخبار

استعادة التوازن  النقدي وتطبيق نظام  البوت على منضدة خبير التمويل الموسسي(3-3)

 

  • التغيرات المفاجئة في الحكومة أو النزاعات المحلية قد  تعطل المشروعات
  • لابد من اطار قانوني متماسك يحدد حقوق المستثمر والدولة

 

حاورته- ناهد اوشي:

 

قطع خبير التمويل المؤسسي نعمان يوسف محمد بأهمية تطبيق نظام البوت في إعادة بناء ما دمّرته الحرب في السودان  باعتباره  الطريق الواقعي لإعادة الاعمار  وقال في غياب التمويل الدولي وإنعدام القدرة المالية للدولة يصبح نظام البوت الخيار الواقعي الوحيد لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في السودان، بما يشمل الكهرباء والمياه والمستشفيات والطرق والكباري والموانئ الجوية، التي تعرّضت للتدمير الممنهج والمتعمد.

واعتبر نموذج  البوت ليس حلا سحريا، لكنه أداة إستراتيجية لتعبئة رأس المال الخاص، وضمان سرعة التنفيذ، وتحقيق أثر إقتصادي ملموس دون تحميل الأجيال القادمة عبء ديون ثقيلة.

وقال  خلال الحوار التالي  إذا أحسنت الدولة والقطاع الخاص تهيئة البيئة القانونية والتنظيمية، سيكون البوت محركا لإعادة الحياة إلى الإقتصاد السوداني وتحريك عجلة التنمية بعد سنوات من الحرب والتدمير الممنهج.

*كيف أثرت الحرب التي اندلعت في 15 ابريل 2023 على عمليات تمويل المشاريع المهمة؟

-الصمت شبه التام للمنح الدولية وتراجع التمويل الإقليمي  في ظل مواجهة   السودان أزمة غير مسبوقة وبنية تحتية واسعة مدمرة بفعل الحرب، وموارد حكومية محدودة بالكاد تكفي لتغطية الإحتياجات الأساسية. في حين لم تسلم محطات الكهرباء وشبكات المياه والمستشفيات، إضافة إلى الكباري والموانئ الجوية من التدمير الممنهج والمتعمد، الذي نفذته المليشيا المتمردة خلال الحرب لإضعاف الدولة وتعطيل حركة المواطنين والبضائع. كما توقفت صيانة الطرق والمرافق الحيوية لثلاث سنوات متتالية، ما انعكس سلبا على النقل الداخلي والخارجي، التجارة، وعمليات الإغاثة الإنسانية.

*اذن كيف تتم عمليات إعادة الاعمار  في ظل  الفراغ التمويلي الحاد كما ذكرت سابقا؟

-هنا  يبرز نظام البناء– التشغيل– النقل (البوت BOT) كخيار عملي وواقعي لإعادة تأهيل هذه المرافق الحيوية وتحريك عجلة التنمية دون إنتظار الدعم الخارجي.

هذا النموذج لا يقدم حلا سحريا، لكنه يوفر طريقا سريعا لتعبئة رأس المال الخاص، وتقاسم المخاطر، وضمان سرعة التنفيذ، ما يجعله أداة إستراتيجية لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب في وقت يفتقر فيه السودان إلى مصادر التمويل التقليدية.

أزمة التمويل والخيارات المحدودة

تدمير الحرب لم يكن عشوائيا، بل إستهدف البنية الأساسية بشكل ممنهج: محطات وشبكات الكهرباء والمياه، المستشفيات، الكباري والموانئ الجوية كلها تعرضت لأعمال تخريب متعمدة. تراجع المنح الدولية بسبب المخاطر الأمنية والسياسية، إضافة إلى تحفظ البنوك الإقليمية والدولية عن تقديم قروض طويلة الأجل، جعل الدولة عاجزة عن تمويل مشروعات إعادة الإعمار الكبيرة.

كما وان الطرق المدمرة والموانئ الجوية غير المؤهلة أعاقت حركة الركاب والبضائع، بينما أدى تدمير محطات الكهرباء وشبكات المياه والمستشفيات إلى توقف الخدمات الأساسية، وتعطيل عمل المستشفيات والمراكز الصحية، خصوصا للجرحى والنازحين. في هذه البيئة، أصبح البحث عن أدوات بديلة لتعبئة رأس المال الخاص ضرورة إستراتيجية، لا خيارا ترفيهيا.

*نظام البوت ما هو ولماذا يناسب السودان؟

نظام البناء–التشغيل–النقل (BOT)- يقوم على مبدأ بسيط لكنه فعال حيث تمنح الدولة جهة خاصة الحق في إنشاء مشروع بنية تحتية، وتشغيله لفترة محددة لإسترداد تكاليف الإستثمار وتحقيق الربح، ثم تُعيد ملكية المشروع إلى الدولة بعد إنتهاء العقد.

هذا النموذج يحقق مزايا متعددة في السياق السوداني من خلال   تخفيف الضغط المالي عن الخزانة العامة، إذ لا تتحمل الدولة تكلفة التمويل المباشر.

بجانب  تسريع عملية التنفيذ بفضل خبرات القطاع الخاص في البناء والتشغيل.وتقاسم المخاطر بين الدولة والمستثمرين، ما يجعل المشروعات أكثر قابلية للإستثمار في بيئة هشة.

مع ضمان جودة التشغيل والصيانة خلال فترة العقد، وهو أمر بالغ الأهمية للمرافق الحيوية التي عانت من التدمير الممنهج والإهمال لسنوات.

كما وهناك مشروعات أولية قابلة للتطبيق الفوري حيث يمكن البدء بمشروعات صغيرة إلى متوسطة تحقق إيرادات تشغيلية واضحة، مع إعطاء الأولوية للمرافق الحيوية مثل  محطات إنتاج وتوزيع الكهرباء  لتأمين الطاقة بعد التدمير الممنهج.

وشبكات المياه ومحطات التنقية: لتوفير مياه صالحة للشرب بعد سنوات من الإهمال والتخريب.إلى جانب  المستشفيات والمراكز الصحية لضمان إستمرار الرعاية الطبية للمتضررين والنازحين.

*المخاطر الجوهرية وكيفية التخفيف منها؟

-المخاطر الأمنية والسياسية حيث أن  التغيرات المفاجئة في الحكومة أو النزاعات المحلية قد تؤجل أو تعطل المشروعات. ويكمن الحل في إدراج بنود قوة قاهرة واضحة، وضمانات طرف ثالث، وتأمين ضد المخاطر السياسية.

وضعف القدرة على دفع الإلتزامات يمكن  إنشاء صندوق وسيط أو إعتماد رسوم المستخدم كمصدر للسداد، مع دعم حكومي مرحلي.

*ماهي شروط نجاح البوت في السودان؟

-اطار قانوني متماسك يحدد حقوق المستثمر والدولة وآليات التحكيم والتسوية.بجانب  وحدة تنفيذية محترفة تضم خبراء قانونيين وماليين وهندسيين لإدارة العقود ومتابعة المشروعات.وشفافية ومساءلة( نشر الدراسات والعقود وإشراك المجتمع المدني للرقابة) لضمان الثقة وتقليل مخاطر الفساد.