
البرلمان الانتقالي… ما هكذا تورد الإبل
موقف
د.حسن محمد صالح
*قائمة طويلة تم تعريفها عبر وسائط التواصل الاجتماعي على إنها لأعضاء البرلمان الانتقالي أو المجلس الوطني للفترة الانتقالية بالسودان.
*القائمة خالية من الرموز الوطنية والأهلية التي تمثل الشرعية الإدارية والتنفيذية أو السلطة الزمنية في السودان وكذلك السلطة الروحية ممثلة في أهل التصوف والتيارات الإسلامية من سلفيين وغيرهم.
*كما خلت القائمة من رجال الأعمال السودانيين الذين يمثلون عصب الحياة المالية في البلاد ويعدون رأس الرمح في أي عملية استثمارية أو تجارية من خلال الشراكات الذكية وتبادل المعلومات و الفائدة مع المستثمرين الأجانب – المتوقع اقبالهم على البلاد بكثافة – للمشاركة في إعادة بناء ما دمرته الحرب.
*القائمة تبدو خالية من القطاعات المهنية من المزارعين والرعاة و الحرفيين ورجال القانون و الخبراء في المجالات الفنية والعلمية والدبلوماسية وأصحاب الصلات والمعارف بالدول والشعوب والشخصيات ذات التأثير في المحيط الإقليمي والدولي والذين قاموا بتعريف أصدقاء السودان من المفكرين والكتاب وممثلي الشعوب والبرلمانات وعلى رأسها الكونغرس الأمريكي بحقيقة الأوضاع وطبيعة الصراع بين الجيش الوطني ومليشيا تضم مرتزقة اجانب .. أكدت هذه الحرب أهمية قادة الرأي في الشعوب الأخرى في الدفاع عن السودان وشعبه وتغيير الصورة الذهنية عن ما يجري في الوطن من معركة وجودية وما يحدث من انتهاكات وإبادة جماعية للشعب السوداني على يد مليشيا آل دقلو الإرهابية.
*فئة المغتربين التي اضطلعت بأدوار مهمة في ظل الحرب والنزوح وكانوا هم الركيزة التي استندت عليها الأسرة والبيت السوداني في بلدان المهجر والنزوح مثل مصر وغيرها فقد كانوا (سترة حال – بضم السين ) في الغربة ومصدر استقرار لاهليهم وهم خارج الوطن.
*بحثت عن تمثيل مستحق للتنسيقيات القبلية التي قامت بأدوار مهمة في معركة الكرامة ورفضت استخدام ابناء القبائل وقودا لحرب لا ناقة لهم فيها لا جمل تديرها أسرة آل دقلو ضد الوطن والمواطنين.
*كما بحثت عن تمثيل النشطاء السودانيين في مجال العمل التطوعي والمنظمات الدولية والخيرية ولم أعثر على أسماء بارزة في هذا المجال الحيوي.
*فخلال فترة الحرب سطع في سماء السودان شباب قدموا الغالي والنفيس لمساعدة الناس منهم من قضى نحبه شهيدا على يد المليشيا ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا هولاء هم المستنفرون ومتطوعو التكايا وحراس المنازل ولجان الاحياء بالخرطوم بعد تحريرها.
*تمثيل الزملاء الصحفيين والإعلاميين في البرلمان الانتقالي بهذه الكثافة يؤثر على الدور الرقابي للصحافة وعلى السلطة الرابعة التي كانت تقوم مقام الجهاز التشريعي في غيابه وقد آن لها أن تمارس دورها في النقد والتوجيه والإرشاد لضمان نجاح الفترة الانتقالية بعد تعيين المجلس الانتقالي وتشكيله.
*الفترة الانتقالية هي فترة تأسيس للحكومة المنتخبة عبر بناء دستوري يمهد للحكومة المنتخبة من قبل الشعب فلابد من وضع الدستور الانتقالي والقوانين وعلى رأسها قانون للصحافة والمطبوعات وقانون للانتخابات وقانون للمفوضيات الخاصة بالسلام والترتيبات الأمنية من دمج وتسريح للقوات بعد انتهاء الحرب وانتصار الجيش بالإضافة إلى وضع القوانين الخاصة بإعادة الاعمار و البناء.
*البرلمان وان جاء عن طريق التعيين وهذه ضرورة تقتضيها طبيعة المرحلة ومتطلبات الانتقال إلا أنه لابد أن يأتي ممثلا للشعب بكل فئاته و قطاعاته وهي كثيرة ومتنوعة وايما خلل يحدث في التمثيل يؤثر سلبا على قومية المجلس وعلى المهمة الأساسية ل هذا الجهاز التشريعي وهي مراقبة الجهاز التنفيذي وإصدار القوانين والتشريعات اللازمة لتصحيح المسار.
*يحدث الخلل عند تمثيل فئة من الفئات في غياب الفئات الأخرى.. المواطن السوداني اللماح سوف يدرك ذلك وسبق وأطلق السودانيون على برلمان ١٩٥٣م الانتقالي اسم (مجلس النظار) فقد كان نظار القبائل هم الأغلبية الساحقة.
*عليه لابد من إجراء المشاورات الواسعة مع المكونات وهذه مهمة المستشارين في المجلس السيادي ومجلس الوزراء والحكومات الولائية مع الولاة والمديرين التنفيذيين وزعماء العشائر و النقابيين والمؤسسات والأجهزة الأمنية التي تقوم بالفحص الأمني اللازم في ظل الحرب والأنشطة الإجرامية المصاحبة لها من قبل بعض ضعاف النفوس و اثرياء الحرب ومستلمي المال المسروق والمتعاونين مع المليشيا ماليا وعسكريا.
*يجب أن لا يختلف البرلمان الذي يتم عن طريق التعيين عن البرلمان المنتخب خاصة في تمثيل الشعب تحت قبته ولابد من تمثيل المواطنين الواقعين تحت سيطرة مليشيا التمرد كما كان يحدث لمواطني جنوب السودان ( قبل انفصال الجنوب عن الوطن الأم) عند تعذر إجراء الانتخابات في الجنوب بسبب الحرب فكان تمثيل بعض مناطق الجنوب في البرلمان والجمعية التأسيسية يتم عن طريق التعيين.
*على مجموعات بورتسودان أن لا تحتكر المعرفة بالشعب السوداني ففي اختيار أعضاء للبرلمان من داخل الغرف المغلقة ومجموعات الواتساب تجن كبير على الشعب وخياراته ومقدراته وتمثيله في السلطة التشريعية حتي لو لم يتحقق له ذلك في السلطة التنفيذية.
*لابد من التأكيد على أن تشكيل البرلمان يمثل أكبر إنجاز للسودان في هذه المرحلة وياتي ضمن الإجراءات التصحيحية التي أعلنها القائد العام للقوات المسلحة التي تم اتخاذها في أكتوبر من العام ٢٠٢١م وان تأخرت.
*الفشل في تعيين برلمان الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م مثل فجوة كبيرة في التشريعات التي يعتبر السودان في أمس الحاجة لها ولا يغني عنها ما يقوم به المجلس السيادي ومجلس الوزراء مجتمعين.
*لقدعجز نشطاء قحط في الحرية والتغيير عن تحقيق كثير من مقتضيات ذلك العهد وأبرز ما فشلوا فيه فشلا ذريعا هو تعيين المجلس التشريعي للفترة الانتقالية الذي حددوا له تسعين يوما في الوثيقة الدستورية الأولى في أغسطس ٢٠١٩م ولكنهم اخفقوا في ذلك على مدى عامين من الزمان( اضاعوها) في القيل والقال وكثرة السؤال وهدر ونهب الأموال
و اخيرا فضلوا الاتفاق الإطاري (وهو عمل سياسي) مفروض من الخارج على الجهاز التشريعي للبلاد الذي يتم الاحتكام اليه والرجوع إليه فقد ظلوا غرباء على حكم السودان وذهبوا إلى غير رجعة.
*القارئ الكريم بعد الخطوة الكبيرة التي تمت بتشكيل حكومة الأمل المدنية برئاسة الدكتور كامل ادريس يأتي تعيين المجلس التشريعي الانتقالي مؤكدا على الانتقال نحو الحكم المدني تعبيرا عن خارطة الطريق السودانية التي قدمها الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان رىئس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة للامين العام للامم المتحدة وهو إنجاز عظيم يجب أن يكتمل بدرا في سماء السودان بلد الانتصارات والمعجزات.