عقب حوادث المسيرات الأخيرة.. تصعيد سعودي قوي ضد التدخلات الخارجية في السودان
تقرير- الطيب عباس:
صعدت المملكة العربية السعودية، من لهجتها الدبلوماسية ضد جرائم مليشيا الدعم السريع المؤخرة، وبشكل خاص وجهت انتقادات عنيفة لأطراف خارجية لا تزال تمد المليشيا بالسلاح والمرتزقة وفي الزقت نفسه تدعي حرصها على حل سياسي للأزمة السودانية، حسب بيان الخارجية السعودية.
ووجه البيان السعودي انتقادات حادة للمرة الأولى للأطراف الدولية والإقليمية التي تتبنى مواقف متناقضة تجاه الأزمة السودانية، مشددةً على رفضها القاطع لتدفق السلاح غير الشرعي والمقاتلين الأجانب إلى الأراضي السودانية.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيانها لها، أن الاستمرار في إدخال السلاح والمقاتلين من قبل أطراف تزعم دعمها للحل السياسي هو تناقض صارخ يغذي الصراع ويقوض جهود السلام.
ثلاثة حوادث:

ثلاثة حوادث استخدمت فيها المليشيا مسيرات وصلت حديثا من دولة الإمارات بحسب تقارير صحفية، كانت وراء الغضب السعودي.
حيث أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها مليشيا الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقل نازحين مدنيين، والتي أدت إلى مقتل عشرات المدنيين العزل من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتي شمال وجنوب كردفان.
وأكدت المملكة العربية السعودية أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وطالبت المملكة العربية السعودية بضرورة توقف مليشيا الدعم السريع فورًا عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها وفقًا للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في إعلان جدة (الالتزام بحماية المدنيين في السودان) الموقع بتاريخ 11 مايو 2023م.
وجددت المملكة العربية السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.
ويرى مراقبون أن الأحداث الثلاثة كانت نتاج لوصول مسيرات إماراتية جديدة لمليشيا الدعم السريع في خرق واضح لاتفاق قطعته دول الرباعية مجتمعة بالتوقف عن أي فعل من شأنها تصعيد الموقف في السودان، ويعتبر المراقبين أم الغضب السوداني جاء نتاج إخلال الإمارات بهذا الاتفاق، حيث كشف مرصد جامعة ييل عن رصده نحو 41 مسيرة جديدة في مكان يقع شرق نيالا، وهى المسيرات عينها التي قصفت قافلة برنامج الغذاء العالمي قرب مدينة أم روابة ومستشفى الكويك بجنوب كردفان ودمرت سيارة تقل مدنيين بولاية شمال كردفان أيضا.
ثم ماذا بعد.

وفق مراقبين، فإن اللهجة السعودية في بيان وزارتها، جاء قويا ويعبر عن غضب الرياض من سلوك أبو ظبي، لكن وفق المراقبين أنفسهم، فإن ردة الفعل السعودية لن تنتهي عند هذا البيان فقط، وإنما قد تتعداه لخطوات أخرى.
ويرى الباحث عثمان نورين، أن المملكة العربية السعودية بدت غاضبة جدا من دولة الإمارات، وأن البيان يعبر عن آخر مراحل الدبلوماسية، مشيرا إلى أنه في حال تمادي دولة الإمارات في دعم المليشيات وفي نفس الوقت طرح نفسها عبر الرباعية كوسيط، فإن ردة الفعل السعودية قد تكون أكبر من مجرد بيان، معتبرا أن التدخل الإماراتي في السودان تنظر له المملكة باعتباره تهديدا لوجودها وتحديا لمكانتها في المنطقة.
البيان السعودي، حمل تنديدا واضحا، رغم عدم تسميته للأطراف الخارجية، لكن ما مؤكد هو أن أبو ظبي تسلمت الرسالة بوضوح، وأن الخطوة القادمة قد تصنعها أبو ظبي لكن سيتم حسمها عبر الرياض هذه المرة.