آخر الأخبار

بارا …الأبعاد الاستراتيجية لاسترداد المدينة للمرة الثانية

  • أصبح الطريق سالكا نحو سودري وأم بادر ودار الريح عموما
  • استعادة بارا تعني تعزيز تأمين طريق الصادرات من (رهيد النوبة) حتى (الأبيض)
  • حتى تكون شمال كردفان خالية من التمرد ﻻبد من تضييق الخناق على المليشيا في كل جيوب تواجدها بكردفان الكبرى
    تقرير – دكتور ابراهيم حسن ذو النون:

لابد من التقرير ابتداء ان استعادة القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات النظامية والمستنفرين لمدينة بارا الخميس الماضي قد مثل ضربة قاضية لمليشيا قوات الدعم السريع المتمردة والتي يبدو ان ساعة اجلها بالكامل قد حانت فكل المعطيات الخارجية والداخلية تشير الي ان الانهيار بات وشيكا فعلى الصعيد الخارجي بدا ان دولة الامارات العربية المتحدة الداعم الرئيسي للتمرد قد شغلتها شواغل الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران مما يعني ان ابوظبي ستغض الطرف عن دعم المليشيا لأنها اصبحت في الواقع تعاني من ردود الفعل الايرانية التي قامت بعمليات تصعيدية ضد الأهداف الامريكية الموجودة في الخليج العربي علاوة على الضغوط التي ظل يمارسها أعضاء بارزون داخل الكونغرس على حكومة الرئيس ترامب والذي من الواضح ان سنوات ولايته ستكون صعبة ومبلدة بالغيوم. وعلى الصعيد الداخلي تمر المليشيا بأصعب الظروف بعد الضربات الموجعة التي تلقتها في محاور الدلنج وهبيلا وكادوقلي والحصار المطبق على ثلاث مناطق حيوية بجبال النوبة والتي تعتبر من المواقع الاستراتيجية للحركة الشعبية جناح عبد العزيز آدم الحلو والمناطق هي كاودا وهيبان ودلامي فالأولى المقر الرئيسي للحركة والثانية والثالثة من أهم المواقع التي تتمركز فيها الحركة.
لماذا مدينة بارا:


لما استرد الجيش للمرة الأولى مدينة بارا في سبتمبر من العام الماضي 2025م عضت مليشيا الدعم السريع بنان الندم لان بفقدانها بارا تكون قد فقدت أهم منطقة استراتيجية وحيوية مما جعل أحلامها تتبدد في دخول الأبيض حاضرة إقليم كردفان وفي العودة إلى الخرطوم عن طريق خط بارا رهيد النوبة فتاشة للانقضاض على ام درمان ومن ثم دخول الخرطوم والخرطوم بحري. ونتيجة لذلك وضعت قيادة عمليات المليشيا خطة لاستعادة بارا حتى تتحقق لها تلك الأحلام التي منت بها النفس بل ظل أصحاب اللايفات المحسوبين عليها يرددون أن العودة لام درمان ومنها لبقية أنحاء العاصمة الاتحادية قد باتت وشيكة وقد نجحت في خطتها الجديدة ولكن إلى حين وقد تلخصت خطتها في الآتي:
– فرض حصار مطبق على القوات المسلحة بغية الاستيلاء عليها وإعادة التموضع مجددا في الرهد و ام روابة تمهيدا لدخول ولاية النيل الابيض.
– تأمين خطوط امدادها في كردفان ودارفور.
– المضي في الاستراتيجية التوسعية المتمثلة في عزل شرق السودان عن غربه وذلك عن طريق قطع طرق الحياة الحيوية للجيش (شرق الأبيض حتى تخوم ولاية النيل الأبيض).
– تعزيز وجود المليشيا في مناطق غرب بارا حتى تخوم محليات جبرة الشيخ وسودري وأم بادر.
استراتيجية الاستعادة :


لما أعادت مليشيا الدعم السريع تموضعها في مدينة بارا وانسحاب القوات المسلحة منها عكفت قيادة الجيش في وضع استراتيجية استعادة بارا وفي نفس الوقت أوقعت ضربات موجعة ومتتالية على المليشيا المتمردة والحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز آدم الحلو وبالتزامن في عدد من المناطق ضربات جوية على كاودا لإرباك قواتها المتواجدة بها وفي نفس الوقت استرداد مدينة هبيلا الاستراتيجية وفك حصار الدلنج والرد بضربات موجعة على المليشيا وحركة الحلو في محاولاتها التسلل لمناطق الكرقل وكيقا جرو وكيقا الخيل والكويك ثم فك حصار كادوقلي والتمدد شرقا وجنوبا منها لمحاصرة الحركة الشعبية في مناطق كرم وكرنقو عبدالله وام سردبة وعبري وبذلك تكون المليشيا وحليفتها قد انشغلت بما جرى وسيجري في مناطق نفوذهما
وقد ارتكزت استراتيجية الجيش والقوات المشتركة لاستعادة بارا للمرة الثانية على النحو التالي:
– قطع الطريق أمام إمداد المليشيا بالمقاتلين المستجلبين من حواضنها الاجتماعية بدارفور أو مجموعات المرتزقة المستجلبة من دول الجوار أو دول جوار الجوار أو القادمة من ما وراء البحار.
– تعزيز تأمين مدينة الأبيض والتي ظلت تمني المليشيا نفسها بدخولها لقطع الطريق بين شرق السودان وغربه باعتبار أن مدينة الأبيض ترتبط بطرق برية مسفلتة بكل أنحاء السودان وكذلك بطرق حديدية.
– التمهيد لاستعادة مدن الحمادي والدبيبات في التخوم الشمالية لولاية جنوب كردفان وفتح الطريق نحو استعادة مدن الفولة وبابنوسة والمجلد والاضية زكريا وابوزبد والخوي والنهود وغبيش بولاية غرب كردفان والتي تكتمل بها فرحة عودة كل كردفان وتحريرها من المليشيا المتمردة.
مطلوبات أخرى لكنها ضرورية:


استعادة مدينة بارا مرة أخرى من مليشيا الدعم السريع المتمردة ولعدم تكرار ما حدث لابد من اتخاذ عدة خطوات وتدابير في غاية الأهمية وضرورية جدا تتمثل في الآتي:
– تعزيز وتقوية طريق الصادرات القومي من حدوده مع ولاية الخرطوم (جنوب غرب)مدينة أم درمان في منطقة رهيد النوبة حتى مدينة الأبيض.
– تنظيف المناطق غرب بارا وغرب أم روابة ليصبح الطريق سالكا لكل مناطق دار الريح ودارحامد في محليات جبرة الشيخ و إدارية أم دم حاج احمد وإدارية المزروب وسودري وأم بادر.
-تضييق الخناق على المليشيا في كل جيوب تواجدها في كردفان الكبرى وايضا تحريك الخلايا الأمنية في ولايات كردفان الثلاث في كل محلياتها ومدنها وقراها ووحداتها الإدارية لرصد ومراقبة الخلايا النائمة التي تتواجد فيها إذ انها كانت السبب في دخول المليشيا ومدها بالمعلومات والاحداثيات للوصول للمستهدفين من الأشخاص والمواقع.