آخر الأخبار

الوطن ما بعد الحرب برؤية شبابية

  • رائد أعمال شاب: الخرطوم تتعافى والكلمة للذكاء الإصطناعي
  • المشاريع الصغيرة هي كلمة السر في وضعنا الراهن
  • المرأة تتقدم في مجال البزينس وتحقق النجاح لهذا السبب

حوار – أمل الشيخ:
كلنا رأى أو سمع بعضا من أهوال الحرب التي نشبت في السودان ومازالت بعض المناطق تكتوي بنارها
في ظل هذه الظروف واجه الكثير من الشباب خسائر طالت حصيلة عمره وكده، لكن ذلك لم يقف عائقا بينه وبين نجاحه مرة أخرى في المهجر بل إنه فتح ذراعيه لكل من يطمح إلى النجاح فكان عتبة استند عليها الكثيرون للنهوض من خلال ما بذله من دورات تدريبية وورش ومنشورات كان لها الأثر في مسيرتهم انه المهندس محمد التاج الذي التقته ( أصداء ) عبر الوسائط فإلى حوارنا معه..
*بداية نتعرف على المهندس محمد التاج عن قرب
– محمد التاج مهندس ورجل أعمال وصانع محتوى في مجال البزينس والمشاريع وما إلى ذلك. التخصص الأساسي هندسة كهرباء لكن كعادة المهندسين لازم يطلعوا و(يهبشوا) في المجالات الأخرى فأنا طلعت من الهندسة ودخلت البزينس منذ العام 2016. وحتى اليوم.
*اهتمام الباشمهندس محمد التاج بالشباب وتنمية مهاراتهم ماهي الأسباب ؟


– أكثر ما يجعلني اهتم بالشباب وتنمية مهاراتهم انني كلما وجدت شابا ولديه الرغبة في تطوير نفسه اتذكر انني كنت في نفس الموقف من قبل ومن أول مرة دخلت مجال البزينس. وفي أول فترة كان هناك احتكاك حقيقي مع رجال أعمال كبار. وهكذا وانا حتى اليوم ممتن جدا لكل من أعطاني معلومة أو أعطاني دفعة فأنا ممتن جدا له لذلك أي شاب أراه في نفس مكاني أحاول ان اساعده وارشده للطريق الصحيح حتى ولو كنت مضغوطا ولمحت رسالة لشاب يسأل في البزينس أو ان لديه مشكلة ف(افضي) نفسي ولو تلاتين ثانية أجيب فيها على تساؤلاته. وانا أحب جدا أن أشرح وأحب جدا أن اعطي معلومة وأحب جدا أن أبسط المعلومة وأحب جدا أن اكون دافعا ايجابيا للشباب. وهي في نهاية الأمر عجلة تدور مثل ما كنا شبابا صغارا وكنا نحاول تحسس طريقنا في السوق ونعمل أخطاء واشياء صحيحة. فاليوم نفس الشيء يوجد شباب مثل ما كنا بالأمس يحاول ويعافر حتى يبدأ مستقبله.
في نهاية الامر هذه أمانة سلمت لي ودوري أن اسلمها للجيل الجديد.. وهذا هو المحرك الرئيسي لأننا نعمل كورسات ومحتوى واستشارات.
*هل أنت راض عنا قدمته حتى الآن أم أنك ترى أن هناك ماهو اكثر ؟
*يمكن أن اقول انني متفائل لانني عملت اشياء كثيرة للشباب لكن بداخلي إحساس أن بالإمكان افضل مما كان وما زالت هناك خطط كثيرة وكل الذي عملته الآن يكاد يكون لا يكمل 10٪ من الأفكار الموجودة في رأسي أو اقل من عشرة بالمية من الخطط التي اضعها حاليا.. هناك جزء أعمل عليه حتى يرى النور خلال شهر او شهرين او بالكثير سنة. وجزء آخر للمستقبل البعيد اذا توفرت له الامكانيات الكافية واذا الوضع ساعد فأنا اطبق هذه الافكار لكن انا اعلم ان كل ما قدمته فانا قدمته بما هو متاح من موارد. فإذا كنت مثلا قد قدمت محاضر ل(40) طالب أحب ان يكون هذا العدد (400) لكن في تلك اللحظة كان المتوفر من القدرة والطاقة والموارد لتدريب (40) طالب فقط. وانا اجتهد قدر الإمكان لاوفر ما يكفي من المساعدات والعلم والتشبيك والعلاقات والسند.. ولكن كما قلت في البداية في الإمكان أفضل مما كان بإذن الله تعالى.. وهناك اشياء كثيرة في الطريق واتمنى اصل مرحلة أن كل الأفكار الموجودة في رأسي تكون على أرض الواقع..وحتى يستفيد منها الناس. حاليا من خلال مسيرتي في جانب دعم الشباب وصلت الى انني دربت ( 55) ألف طالب لكن أحس ان العدد بسيط وأحب ان اصل الى مئة ألف او خمسمائة ألف او مليون يتدربون على يدي شخصيا ويبدأون البزينس الخاص بهم.
*ماهي المجالات التي ترى أنها مفيدة أكثر في هذا التوقيت بالذات لشباب عائد من الحرب؟
– اكثر المجالات من وجهة نظري هي المجالات التي تبنى بمعنى المجال الذي اذا تعلمته تقدر تقدم شيء الناس تستفيد منه مثل التصميم التسويق المونتاج التصوير والأعمال اليدوية والصناعات الصغيرة والصناعات التحويلية لمنتج أو لمادة خام تدخل في التصنيع. وايضا مثل أعمال الصيانة كالسباكة والكهرباء هذه مهارات الحاجة اليها كبيرة وعليها طلب كبير جدا لو شخص اراد ان يدخل بزينس فيها سيكون مكسبه كبيرا لان الناس محتاجة لها ولا يوجد منها كثير بل ان عدد الاشخاص الذين يقدمونها بمهارة قليلة. اذا انت اصبحت متميزا ستكون الأفضل في سوق ليس فيه منافسة عالية وسيكون مفيدا جدا لأن المجتمع بحاجة اليها وتكون مفيدة لك انت كشاب ماديا. تدخل لك عائدا محترما ومفيدا للوطن ككل، لأن الوطن بدأ يتعافى سريعا من آثار الحرب والخسائر التي حصلت، ونعود للتطور الذي كان عليه البلد.
*اذا كنت أحد وزراء حكومة الأمل ماهي أكثر نقطة ستركز عليها لتخدم الشباب؟
– اذا كنت أحد الوزراء رغم اني لا احب المناصب السيادية ولا اتخيل ذلك ولكن لو حدث وكنت في منصب سياسي له تأثير على الشباب كان سيكون تركيزي على إقامة مراكز تعلم الشباب المهارات الحرفية ولا اقصد بذلك المهارات التقليدية كالنجارة والحدادة والسباكة ولكن اقصد كل المهارات بما في ذلك صناعة الفيديوهات صناعة المحتوى والبرمجة واستخدام الذكاء الصناعي وإدارة المشاريع الصغيرة والتصميم والمونتاج وعليه سأقوم بفتح مركز في كل منطقة يعلم الشباب مهارة حقيقية بحيث ان اي شاب يدخل ويتخرج وهو متمكن من مهارة حقيقية ويكون عنده مصدر دخل وان يستفيد الشباب بدل ان يكون عاطلا ويتعلم ولو مهارة واحدة في خلال فترة زمنية قصيرة ليست كالجامعة وانما في فترة قصيرة يتعلم ويطبق ويكون لديه مصدر دخل يستطيع من خلاله تحمل مسئوليته وبذلك المنطقة تتطور ويتحسن مستواها لان هناك شبابا بدأ يصلح ويطور في البلد وانا اعتقد ان واحدة من الاشياء التي ستنهض بالبلد واقتصادها هي المشاريع الصغيرة والمشاريع المطلوبة في سوق العمل.
*المرأة نجحت بعد الحرب في مجال البزينس أكثر من الرجل مارأيك ؟


– هذه ملاحظة جميلة جدا. فعلا ان المرأة نجحت في البزينس جدا ما بعد الحرب.. اعتقد ان السبب يكمن في ان الخسائر التي حدثت في فترة الحرب سببت احباطا كبيرا جدا للرجال. الرجل كان لديه بيت وشركات وعربات. ومبالغ كبيرة وسلطة وغير ذلك فجأة كل ذلك انتهى، فتقبل هذه الخسائر أمر غير سهل وفيها معاناة كبيرة جدا والاسوأ طبيعتنا في المجتمع السوداني ان الرجل عنده برستيج معين وهو عنده وظيفة معينة وعليه بعد ما طلع من الحرب يحاول ان يبحث عن نفس الوظيفة. فنجد مثلا مدير البنك لا يمكن ان يأخذ بضاعة ويذهب يفرشها في الشارع فالموضوع غير مقبول عنده ليس تكبرا منه ولكن لأنه كان عنده وظيفة معينة واشياء معينة بيعرف يعملها طول حياته لا يمكن فجأة انه يطلع ويشتغل شغلا هامشيا. فهذا الشيء يحز في نفسه جدا. وهذه كانت معضلة كبيرة جدا. لجزء كبير من الرجال. وجزء كبير كان عنده امل ان الوضع سيرجع يستقر سرَيعا.بتوفير المنتجات الناقصة.
القضية ان نبحث عن النقص والوفرة وعليه يمكن ان تحدد مشروعك. و تاخذ من مناطق الوفرة الى مناطق النقص. وفرق السعر يكون مكسبا بالنسبة لك.. حتى تتطور ويمكن ان تفتح بعدها سوبر ماركت وبعدها تنتقل الى شركة وهكذا. ومن الصناعات التي يمكن ان تعمل مكسبا جميلا و عائدا محترما .. الصناعات التحويلية مثل القمح الذي يمكن ان نحوله الى دقيق ونعمل تعبئة وتغليف. و يمكن نعمل منتجات جاهزة للطبخ مثل قطع العجين. وهناك التبلدي.. يمكن نعمل منه بودرة او عصير سائل او سائل أشبه بالعسل وهكذا.. هذه افكار كثيرة عليها رواج ونحن في مرحلة التعافي ويمكن ان نأخذ المشاريع التي لها علاقة بصيانة السيارات وقطع الغيار.
*هل أستطعت تقديم خدمات أكثر من خلالها ام من خلال الكورسات ؟
– زيتونة سندوتش اخبار والكورسات انا ارى ان كل في واحدة من الاثنين خدمة معينة هناك كما انتجته لا يملك رسوم الكورسات او ليس لديه فرصا لدخول الكورسات فنجد ان الفيديوهات والبوستات ساعدتهم لان هذا محتوى مجانيا متاحا امامهم فنحن نتحدث عما يقارب الف وأربعمائة منشور على صفحتي من فيديوهات وبوستات وعليه هنا لديك كتاب من معلومات البزنس والنصائح والتجارب السابقة وبامكانك ان تدخل على الصفحة حتى لو لم يكن لديك رسوم اشتراك فانت تدخل وتقرأ بمزاج وتتعلم من كل ما لديك في الصفحة.
وتأخذ من الخبرات والاسس التي احكيها في الفيديوهات عن تجارب الآخرين واحيانا تجربتي الشخصية مع منتج معين وهكذا ،في نفس الوقت هناك من لا يريد هذا المحتوى المقسم يعني داير محتوى مركز في اسبوع واحد واحيانا يركز كل طاقته لجمع الخبرات الموجودة في الكورس. فمن يريد ان يطبق على مشروع في خلال شهر لا يمكن ان يجمع من المنشورات وعليه اعتقد ان الكورسات ذهبت لفئة معينة من الناس وهم الذين يريدون اخذ معلومة بجودة عالية وتركيز عال محتاجين لمونيتر معهم او دليل لان الكورس ليس مجرد مادة علمية وانما يكون معك مدرب يوجهك وتقدر ان تسأله في أي استشارة وبالمقابل من ليس لديه قدرة لدفع رسوم الكورس او تمنعه ظروفه من دخول الكورسات كان المحتوى على الصفحة مفيد جدا واعتقد ان قليلا من هذا وقليلا من ذاك قد يفيد للكثيرين.
*هل هناك جهات تقوم بتمويل هذه الكورسات ام أنها تعتمد على الرسوم؟
-نادرا مايكون هناك تمويل ولكن هذا يعتمد على اتفاقي مع الشركات والمتطلبات المطلوبة في تدريب الطلاب بعد الكورس لكن أغلب التمويل يعتمد على رسوم الدارسين.
*من خلال متابعتك للدارسين هل هناك من لمع اسمه في عالم البزنس ؟
– اسماء طلاب كان لي الفخر اني درستهم ونجحوا في حياتهم العملية منهم:
حسن مقدم
انفال الزين
احمد ابراهيم
احمد حسين
كوتش مريم نصر الدين
سيدة الأعمال أسماء عمر
وغيرهم كتير لكن المجال لا يسمح لحصرهم كلهم أنهم نماذج افخر بها واتمنى لهم ولغيرهم التوفيق في مسيرتهم العلمية.
*ماهي اكثر المعيقات للشباب السوداني في المرحلة المقبلة ؟
اكثر المعيقات للشباب في الوقت الحالي هي ان الاساسيات نفسها غير موجودة. مثل الطرق والامان في بعض المناطق والشحن والنقل والكهرباء والمياه والشبكة كل الاشياء الاساسية قد لا تكون موجودة وفيها مشاكل في اغلب المناطق وقد حدث تضرر وهذا يعتبر معيقا للشباب. المعيق الثاني من ناحية النظام الجديد في إدارة الشركات النظام القانوني الاقتصادي ، إجراءات تسجيل الشركات اصبحت مختلفة المحلية والضرائب والزكاة اي إجراء قانوني في الدولة اصبح صعبا لان المبلغ الذي تدفعه لتسجيل شركة اصبح اكثر من السابق والمطلبات ايضا اصبحت اكثر وهناك ضغط على الشخص حتى يقوم بجمع مبلغ و راس مال محترم حتى يبدأ بزنس والاجراءات ايضا ضغط من جانب آخر .والاجراءات الامنية ايضا اصبحت صعبة جدا مثلا الخروج ببضاعة من مكان الى مكان. واصبحت هناك مراجعات كثيرة واجراءات تأمينية واسئلة من اين والى اين؟ وما هي الشركة الرسمية واجراءات قد تعقد العمل وسلاسة المشاريع. لكن تدريجيا كل المشاكل التي ذكرتها وكل الامور هذه سوف تحل وهناك الوضع الاقتصادي بالنسبة للعملة مقارنة بالدولار لكن يمكن ان نقول هذه المشاكل كلما اتجهنا للامام كلما قلت لان المواطنين سيعودوا وتعود دوائر الحكومة وتدور عجلة الحياة ويمكن ان يكون الوضع افضل ، لكن احب اقول ان المشاكل الموجودة في السوق هي افضل فلتر او مصفى لفلترة الشركات واغلب الشركات الضعيفة ستقف واغلب المشاريع الضعيفة ستقف ولكن من لديهم تفكير ابداعي وتفكير بزنس سيستمرون لا يجب ان يكون محبطا للشباب
ستكون لديك فرصة لتتقدم وتمشي امورك وفي لحظة ان البلد وضعها يستقر اكثر انت ستكون موجودا وعلى قمة هرم الشركات الناجحة ان شاء الله