آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تحاور زول تركي بديري دهمشي

 

  • *أيمن أوغلو: بسبب جدي المحامي اختار لي اسم أوغلو
  • *مفروض ناخد من الأتراك الوطنية ويشيلو مننا الحنية
  • *نعاني مشاكل في مناهجنا ومدارسنا ولكن توجد حلول
  • *الشهادة السودانية الثانوية متميزة وده الدليل..

 

الصفة وحدها جمعتني به.. هو في تركيا وأنا في القاهرة..قال لي : (معاك د. أيمن أوغلو.. _ثم ضحك ضحكة خفيفة_ وأضاف: بالمناسبة أنا سوداني وشايقي كمان ).. وفي دقائق تلصصت على سيرته الناصعة وهذا ما جعلني ألح عليه في منحنا دقائق لحوار نقدم من خلاله للسودانيين واحد من الذين يستحقون أن نفخر بهم.. شاب سوداني يجلس على مقعد عميد كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة ستردوم التركية.

*حاوره/ خليفة حسن بلة

 

*مرحبا بك د. أيمن محمد صالح علي ..

مرحبا..

*من وين في الأهل؟

* أنا بديري دهمشي من شمال السودان..

 

*طيب شنو حكاية أيمن أوغلو دي؟

بعد حصولي علي الجنسية التركية طلب المحامي ان يكون اسم العائلة معرف بحرفي (ال) وبما انه اسم العائلة (علي) لا يعرّف لذا قال لي المحامي يفضل تغيير اسم العائلة باسم تركي ولأن اغلب العرب المجنسين يختاروا (اوغلو) وتعني (إبن) فكان هو الخيار، فأصبحت أيمن أوغلو.

 

*وكيف ومتى بدأت علاقتك بتركيا؟

* بدأت علاقتي بتركيا عام ٢٠١٧ حيث عملت محاضر بجامعة لينكولن الماليزية فرع تركيا

 

*وانقطعت عن السودان؟

* ⁠لم انقطع عن السودان أبدا رغم اني قضيت ١٨ سنة في سلطنة عمان وحاليا اكثر من ٧ سنوات في تركيا إلا أنني لم انقطع عن السودان.

 

*شنو الأغراك بالاستقرار في تركيا ؟

تركيا بلد اسلامي وجميل ومتوفر فيها كل وسائل الاستقرار من تعليم وعلاج وسياحة وتسوق بالاضافة الي ان اللغة التركية تحوي اكثر من ٢٠٠٠ كلمة عربية.

 

*وهل هو استقرار كامل؟

نعم استقرار نهائي ويدرس الابناء بالجامعات والمدارس التركية.

 

*شنو وجوه الشبه بين السودانيين والأتراك ؟

تركيا بلد حضارات مختلفة الأعراق و قد حافظت الكلمات التركية على زخمها داخل اللهجة السودانية ودورها المهم في التقريب بين الشعبين التركي والسوداني.

لذلك نجد أوجه شبه في بعض العادات والتقاليد الإسلامية مثل تبادل التحايا والهدايا وأطباق الطعام وزيارة المرضى.

*وشنو البتتمنى نشيله من الأتراك؟

نتمنى ان نشيل من الأتراك الوطنية وحبهم لبلدهم وتماسكهم عند الشدائد مثل الزلازل.

 

*وشنو الممكن توصيهم يشيلوه مننا؟

نتمني ان يشيلوا منا المحنة و التواضع.

 

*الآن كثير من السودانيين وخاصة الشباب مهووسين بالبحث عن وطن أو جنسية أخري..هل هو أمر عادي؟

نحن في السودان حاليا نعيش اوضاع صعبة مع الحرب وعدم الاستقرار ولولا ذلك لقلت لك ان السودان افضل وطن.

لذلك نجد اغلب الشباب بدأ يفكر في البحث عن وطن جديد عبر الهجرة لتأمين قوت يومه اولا ثم البحث عن عمل مناسب لتوفير الاستقرار له ولأسرته، وهذه الهجرة اصبحت شاقة وصعبة ومكلفة في وقتنا الحالي.

 

*وهل الرغبة في الهجرة لقيتو عند شعوب غير ناسنا ناس العالم التالت؟

أصبح هاجس الهجرة غير مقتصر علي السودانيين فقط، فأغلب شباب دول العالم الثالث يطمحون ان يحققوا أحلامهم في دول اخري مثل اوروبا وامريكا ، لذلك يمكن القول ان الهجرة اصبحت امر عادي.

 

*اصبحت تركيا مركز تعليمي بارز شنو الحقق النهضة دي؟

تركيا دولة كبيرة وعدد سكانها أكثر من ثمانين مليون نسمة، لذلك حرصت الحكومة علي توفير جامعات في اغلب الولايات ويفوق عدد الجامعات فيها أكثر من مئتي جامعة. وتوفر اغلب الجامعات احدث وافضل المستشفيات التعليمية والمعامل و الورش والقاعات الذكية ، بالاضافة الي الكادر التعليمي المميز من الأتراك وغير الاتراك، وكذلك الرسوم الجامعية المناسبة، كل ذلك ادى الى ان تصبح تركيا مركز تعليمي مميز وتحقق نهضة اكاديمية ولا ننسى موقع تركيا والواقع بين قارتي اوروبا وآسيا كل ذلك ادى الى استقطاب عدد كبير من الطلاب من اغلب دول العالم لدراسة البكالوريوس والماجستير والدكتوراة.

*هل وقفت علي مناهج جامعاتنا .. ماهي ملاحظاتكم؟

نعم تعرفت علي مناهج بعض الجامعات السودانية، وبصراحة اغلب المناهج التي تعرفت عليها حديثة ومواكبة للتطور العلمي، ولكن لا علم لدي عن تطور المعامل واجهزة الكمبيوتر.

 

*ما الذي يمنع تقديم خبراتكم لمؤسساتنا الاكاديمية؟

يشرفني ان اعمل في الجامعات السودانية واقدم ولو قليل من خبراتي الاكاديمية لأبناء وطني الحبيب، وان شاء الله يعود الوطن افضل من اول ويحتضننا جميعا.

 

*ما هي مشاكلنا في المراحل التعليمية المختلفة ؟

أنا بصراحة بعيد عن السودان لقرابة ٢٣ عام ، ولكن لم انقطع عن الزيارات السنوية لوطني الغالي ولكن لم تتح لي الفرصة للنظر عن قرب في تفاصيل هذه المراحل، لكن حسب ما عرفت من بعض الزملاء في مجال التعليم أن القصور واقع وتختلف أوجهه وتتعدد، فالمدارس تحتاج لتجديد وتحديث بأهم الوسائط بالاضافة الى مطلوبات أخرى من كراسي وطاولات وسبورات ذكية واجهزة العرض وتجهيز الفصول بالتكييف والإضاءة المناسبة كل ذلك ينعكس علي تطور التعليم. كما ان بعض المدارس تحتاج لخبرات اجنبية للمواد الغير عربية مع عمل دورات وورش عمل للأساتذة لزيادة جرعات الخبرة.

 

*وهل ما زالت تحتفظ الشهادة الثانوية السودانية بمستوى يجعلها تنافس؟

الشهادة السودانية تعتبر من اقوى وأميز الشهادات العربية، وما يميزها صلابة المناهج التعليمية، وأكبر دليل علي ذلك اننا لم نسمع بحصول طالب على نسبة ١٠٠٪؜ او ٩٩٪؜؜ مثل ما يحصل في بعض الدول حيث نجد عشرات الطلاب بل المئات حصلوا علي نسبة فوق ٩٨٪.

 

*كان لجامعة الخرطوم شهرة وتميز أكاديمي..هل تراجعنا أم أن الآخرين تجاوزونا؟

تعتبر جامعة الخرطوم من اكبر واقدم الجامعات العربية والأفريقية والتي لها سمعة طيبة ومباني تاريخيّة نعتز بها، ولكن الظروف التي احاطت بالسودان في السنوات الأخيرة أدت الى انخفاض المستوى والترتيب العالمي.

 

*……………………….؟

عدم تجديد المعامل والقاعات ومواكبة التطور التعليمي العالمي ربما ادى إلي هذا التراجع، وهذا ادى إلى تجاوز عشرات الجامعات وتقدمها على جامعة الخرطوم العريقة، نسأل الله أن تعود الجامعة إلى أمجادها السابقة.

 

*الآن أنت على رأس كلية متخصصة في علم متجدد ويحكم العالم الآن.. هل كنت تخطط أصلا للدخول في المجال الأكاديمي والتدريس ؟

أنا ومنذ طفولتي كنت احلم ان اكون استاذ، وبفضل الله تحقق الحلم والحمدالله، انا حاليا عميد كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة ستردوم وهي إحدى الجامعات التركية.

 

*وهل وظفتم وجودكم بهذه الجامعة لفتح علاقات وجلب فائدة لطلاب سودانيين؟

الجامعة منفتحة جدا على التعاون وبإذن الله مستقبلا وبعد استقرار الأوضاع ستشهد عدة مشاريع مشتركة، والآن تجاوبت الجامعة وأطلقت منح دراسية للطلاب السودانيين بتخفيض 50% من الرسوم مع ملاحظة أن رسوم ستردوم مناسبة جدا لطلابنا..

*وهل اختيارك لدراسة علوم الحاسوب كانت عن رغبة؟

الحمدلله دراسة الحاسب الآلي حلم وتحقق، ولما دخلت الجامعة كان هذا التخصص في بدايته وكان عدد أجهزة الكمبيوتر قليل وكان الحاسب محدود الخدمات، الحين كثرت الشركات المصنعة للحاسب وتنافست في التطور من حيث السرعة والحجم والتصميم. كذلك تتسابق حاليا الشركات المصنعة للبرمجيات لإنتاج افضل وأحدث التقنيات البرمجية، وحسب خبراتنا المحدودة نقوم بتأهيل طلاب قادرين علي التطوير البرمجي الحديث، والآن أواصل شغفي بتدريس علوم الحاسوب والذكاء الإصطناعي، بل وأصدرت كتب ومراجع هي الآن ضمن مناهج جامعات عربية وتركية.

 

*وانت المتخصص في علوم الحاسوب وتدرّس الذكاء الاصطناعي هل تنظر مثلنا بخوف وقلق لما يحدثه الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الصناعي احدث ثورة في عالم الحاسب الالي وهو منطلق بسرعة عالية جدا وقدم حلول كثيرة كانت غير متوقعة خصوصا في برمجة الروبوت (الإنسان الآلي) والذي يقدم فائدة غير متوقعة لكل المستخدمين، وسوف نسمع ونرى قريبا ان كل بيت به روبوت يساعد الناس علي حلول المشاكل المختلفة.

 

*ماذا تقول لمن يتهم الذكاء الاصطناعي بتقليل فرص عمل البشر؟

نعم الذكاء الاصطناعي سوف يقوم بتنفيذ عدد كبير من الوظائف وهذا سوف يؤثر سلبا على عدد كبير من الموظفين في صعوبة الحصول على وظائف اخرى، ولكن بالمقابل سوف يؤثر ايجابا علي اصحاب العمل من توفير دخل إضافي وتطوير العمل.

 

*نحنا ناس إعلام.. ما هي الفرص التي يمكن أن نستفيد منها من توظيفه؟

الإعلام حاليا انتقل من إعلام تقليدي الى الاعلام الحديث، ويعتبر الذكاء الاصطناعي احد أعمدة هذا التحول والتطور، ويمكن توظيفه في استدعاء المعلومات والأفكار وإنشاء التقارير وصناعة المحتوي صوت وفيديو كما يمكن توظيفه كمحرر ومنتج ومخرج ومنسق واغلب أعمال الإعلام.

* بالمناسبة هل تتابع الإعلام السوداني ؟

نعم أتابع الإعلام السودان وانا مشاهد جيد للفضائيات السودانية .

 

*تقييمكم لفضائياتنا؟ 

بعض الفضائيات تفتقر للاستديوهات الحديثة رغم انه يوجد زخم من الإعلاميين المميزين اصحاب خبرات وامكانيات عالية.

*وماذا عن المحتوى السوداني على السوشيال ميديا ؟ 

السوشيال ميديا مزحوم بالمواد السودانية المتميزة والجميلة والتي تفوق في بعض الأحيان وسائط الاعلام التقليدي، ولكن يجب أن يتم مراقبته من ظهور بعض التفلتات الأخلاقية.

 

 *نلوم الإعلام العربي وغيره بعدم اهتمامه بالشأن السوداني، هل عندنا حق؟ 

الاعلام العربي مشغول في القضايا العربية مثل فلسطين وخصوصا غزة نسأل الله أن ينصر اهلنا في فلسطين، وهذا ادى الى الانشغال عن القضية السودانية والتي يفترض ان تمنح لها مساحة ليتعرف العالم على مايدور في وطنا الغالي من انتهاكات وعنف وقتل، ولا نملك إلا ان نرفع أيادينا بالدعاء لله لانتهاء الحرب وعودة أهالينا إلي الوطن وبيوتهم يارب.

 

 *لو قدر لك أن تتولى أمر الإعلام السوداني ما هو أول ما تفعله لترقيته؟

بما ان الإعلام ليس تخصصي الاكاديمي ولكن من واقع الحال في الإعلام السوداني فهو يحتاج لترقية الاستديوهات وإنشاء مدينة إعلام بمواصفات عالمية.