وزير المالية في حديث خاص لـ(أصداء سودانية): ” القوى السياسية السودانية تعاني من التفكك “
-
القوى التي تقف داعمة للقوات المسلحة عطاءها ليس بالحجم المطلوب
-
لا نسعى إلى إنتهاج طريق المحاور ونهجنا هو تبادل المصالح مع الكل
-
صوت (تقدم) عالي لأنها مدعومة من قوى خارجية تريدها أن تكون واجهة سياسية للتمرد
-
العالم يعترف بالحكومة الواقعية الموجودة على الأرض و(لوعملت ليك حكومة في الهواء مبروك عليك لكنها لن تنفعك)
-
الاختراق الحقيقي يأتي بالنصر والعالم الآن لا يؤمن بغير القوة
-
محمد ديبي بعدم قراءته للتاريخ بصورة جيدة لا يعلم أن كل الحكومات في تشاد تتغير من السودان
-
جولاتنا الخارجية أرسلنا عبرها رسائل لجهات معينة نطالبهم فيها بمراجعة مواقفهم
حاوره – محمد الفاتح – أحمد عمر خوجلي:
جبريل إبراهيم محمد هو من خلف الدكتور خليل إبراهيم محمد ( مؤسس حركة العدل والمساواة السودانية) في رئاسة الحركة، حيث انتخبه المؤتمر العام لحركة العدل والمساواة في 24-25 يناير 2012 ,ولد بقرية الطينة شمال دارفور, تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في قريته الطينة، ثم انتقل إلى عاصمة الإقليم الفاشر والتحق بمدرسة الفاشر الثانوية، وعقب حصوله على الشهادة الثانوية درس إدارة الأعمال بجامعة الخرطوم، ونال الماجستير والدكتوراه في علم الاقتصاد من جامعة ميجي بطوكيو عام 1987 وعمل أستاذاً مساعدًا ورئيس قسم الاقتصاد بكلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 1987- 1992
منذ العام 1999 غادر السودان الى دبي ومنها إلى لندن,تولى عدة مناصب قيادية في حركة العدل والمساواة عند نشأتها في دارفور في العام 2003، منها منصب أمين العلاقات الخارجية، والمستشار الاقتصادي للحركة, في سنوات التحولات الآخيرة في السودان صار من القادة المؤثرين في الحياة السياسية في السودان ويشغل الآن منصب وزيرالمالية والتخطيط الإقتصادي، بعد إندلاع الحرب بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع المتردة ، أعلنوا انحيازهم لقوات الشعب المسلحة انحيازا عسكريا وسياسيا، في هذه المقابلة نتناول معه شؤون الساعة السياسية والاقتصادية في ظل الحرب الدائرة الآن فضلا عن استفهامات أخرى تتصل بحركته ومواقفها ..
*الملاحظ أن القوى السياسية الوطنية التي تقف مساندة للقوات المسلحة في معركة الكرامة مفككة وعاجزة عن الاتيان بفعل سياسي قوي ؟ وخصوصا على المستوى الخارجي، هل ترى أن هذه ظاهرة صحية ؟
– القوى التي تقف داعمة للقوات المسلحة عطاءها ليس بالحجم المطلوب رغم المحاولات على المستوى الداخل والخارج ، واعتقد أن ذلك يعود إلى عدة أسباب، اولا أن ما يشغل الناس الآن هو القضية العسكرية في المقام الأول وليس السياسية ، والتركيز منصب على حشد أكبر من الجنود والمركبات والاسلحة للتغلب على هذا التمرد ، واعتقد أن التعبئة العامة التي انتظمت البلاد والمقاومة الشعبية التي نهضت وبأعداد كبييرة ، إنجازكبير وهو يحسب في خانة العمل العسكري ، لكن هو عمل سياسي في الأساس.
*وكونها مفككة ؟
نعم القوى السياسية السودانية الوطنية في الداخل أو تلك التي في الآن الخارج هي قوى تعاني من التفكك.
* تحركات وأصوات قوى الخارج أعلى من أصوات قوى الداخل ؟
-صحيح لأنها مدعومة دعم كبير من قوى خارجية بغرض سد ثغرة والحصول على فرص عبرها سواء كان ذلك أن يكونوا واجهة سياسية للتمرد أو جهات أجنبية تدعم في التمرد الآن وبأشكال مختلفة ، والفائدة في أنهم يمكن أن يشرعنوا التمرد عبر هذه الأحزاب والكيانات المناهضة للقوات المسلحة ، لذلك يتولون الصرف عليهم بسخاء لجمعهم في كل مكان وفي كل (لفة)، يتنقلون من منتدى ومؤتمر إلى آخر ومن فندق إلى فندق ، حركتهم وضجيجهم لأن يجدون الرعاية .
*هل يمكن إعتبار ذلك مبررا لضعف قوى الداخل ؟
-هذا ليس مبررا لقوى الداخل الداعمة للقوات المسلحة, فعليها أن تعمل بنشاط أكبر وأكثر تاثيرا ، وتوحد صفوفها وتجمع كلمتها حول حد أدنى في القضايا المتفق عليها, وهناك حاجة لإدارة أفضل وترتيب أحسن حتى يظهر الأداء السياسي في الساحة للناس ، الآن ما يظهر للناس باهت ومفكك – كما قلت – لا يوجد شئ متسق ومتنامي حتى يشعر الناس أن مسألة الحشد السياسي تمضي للأمام برزم واضح ومتقدم.
*في ظل هذا الوضع لا نجد مبادرة للتنسيق أكثر والحرب والموقف منها أكبر حافز مساعد لإنجاح هذه المبادرات ؟
-من الصعب القول بعدم وجود مبادرات ، لكن هذه المبادرات إذا لم تتبلور في مبادرة واحدة حول قضايا أساسية متفق عليها وصار لدى هذه المبادرة قيادة قوية يجمع عليها الناس، إذا لم يتوفر ذلك فمهما تعمل من مبادرات ستذهب وتختفي بعد حين.
*ألا تعتقد أن تأخر ظهور المبادرات الموحدة ينعكس سلبا على الجانب العسكري الخاص بالمعركة ، فالعسكري والسياسي لا ينفصلان ؟
– عندما تكون قضيتك الأساسية الآن هي تحرير البلد من المليشيا ونصرة القوات المسلحة وعودة الشعب لدياره وأراضيه ، يكون كل الإهتمام منصب في هذه الدائرة والحديث عن الوضع السياسي بعد حرب لم يعد أولوية، وهناك من يرى أنه إذا إنتظر لإنتهاء الحرب سيجد نفسه خارج (القسمة) لذلك هم حريصين جدا على وضع المسألة السياسية أمام العربة ـ لكن أصحاب الموقف الداعم للقوات المسلحة بكل فصائلهم أوليتهم القصوى هي الإنتصار في المعركة ثم تأتي بعد ذلك ترتيبات السياسة ومستقبل الحكم ، فهي أمر لاحق.
*لديكم تحركات خارجية عديدة في الفترة الآخيرة ، إلى أي مدى نجحتم في تحقيق أهداف هذه التحركات لصالح السودان وقضاياه الراهنة ؟
-أوكد لك أن قصة إحداث اختراقات عبر التحركات الخارجية وعبر العالم الخارجي هذه فيها نظر، أعتقد أن الاختراق الحقيقي يأتي بالنصر، العالم الآن لا يؤمن بغير القوة ، فهو لا يؤمن بالحق لكنه
يومن بقوة الحق، إذا انتصرت تجد العالم معك ، ويأتون إليك ، فلاحظ كلما تقدم الجيش في هذه المعركة تكثر زيارات رموز ومسئولي المجتمع الدولي من مبعثوين ومندوبين ووزراء ، لذلك فاذا أنت لم تنتصر فلا أحد يراك ، العالم دوما يبحث عن المنتصروالقوي ، العامل الأساسي في نظري أن الأمر رهين بالتغيير في الميدان على الأرض وهذا ما ظللت أردده للأخ الرئيس ولكل الاخوة في الحكومة بأننا إذا لم ننجح في الميدان يحصل العكس سيقومون (بدوسنا), في جولاتنا الخارجية التقينا عدد كبير من الناس ولهذه الزيارات جانبين ، الأول إرسال رسائل لجهات معينة تطالبهم بمراجعة مواقفهم ، فعندما نمضي إلى روسيا والصين نجد الأمريكيين متوترين و(زعلانيين) ويعتريهم قلق شديد جدا ، فنحن نبعث لهم برسالة فحواها انتم ليسوا نهاية الدنيا، وايضا بزياراتنا لروسيا والصين وإيران نحقق مكاسب اقتصادية برغم أنها ليست بالكبيرة لكننا نسعى للتخطيط لإعداد كبير لما بعد الحرب بدعوة الحكومات والشركات بأن تستعد وتجهز برامجها لأننا لا نريد أن نضيع الوقت بعد الحرب ، وافتكر إننا قطعا أشواط جيدة في هذا الاتجاه.
*لكن هل هذه تحولات استراتجية في الموقف السوداني لنسج علاقاته الدولية أم تكتيك ومناورة ؟
-التكتيك إذا داومت في خطه يتحول لإستراتيجية ولو انتقلت من نصر إلى نصر يتحول التكتيك لإستراتيجية.

*يعني بإمكاننا القول أن السودان بصدد التوجه شرقا بشكل تام ومستمر ؟
-نحن نتبع خط مختلف ، ولا نسعى إلى انتهاج طريق المحاور، فنهجنا هو تبادل المصالح مع الكل، نكون أحرار في قرارنا ونبحث عن مكان مصلحتنا ونتعامل معه ، ولا نمضي في علاقات مع أي جهة خصما على جهة أخرى, وإذا هناك جهة تشترط علاقات خصما على أي جهة أخرى نعتذر لها ، فحركتنا في علاقاتنا تتصف بالإستقلالية والانفتاح على الجميع بحثا عن مصالح دولتنا.
* مجموعة (تقدم) في اجتماعها في العاصمة اليوغندية قالت إنها بصدد نزع الشرعية من الحكومة السودانية القائمة الآن وتشكيل حكومة منفى ؟
-دعهم يفعلوا ذلك، لو حكومة المنفى يمكن أن تنزع الشرعية فليفعلوا، والحديث في الهواء الطلق لن يأتي بشي، كرروا ذلك كثيرا، في النهاية الأمم المتحدة تعترف بالحكومة السودانية القائمة الآن وتتعامل معها ، العالم أيضا يعرف الحكومة الواقعية الموجودة الآن على الأرض والخلاصة (أنت لو عملت ليك حكومة في الهواء الطلق مبروك عليك لكنها لن تنفعك).
*أنتم في حركة العدل والمساواة معلوم نوعية العلاقات والتداخل الاجتماعي بينكم وبين تشاد، فهل سعيتم لإحداث اختراق في العلاقة عطفا على علاقتكم النوعية مع تشاد في تحييدها على أقل تقدير؟
-الفهم الخاص بأن حركة العدل والمساواة لديها علاقة متميزة مع تشاد ، فهم غير دقيق وغير واقعي, نحن خلال الفترة من الفين وأربعة إلى الفين وستة لم يكن بيننا وبين تشاد حتى السلام, وكنا لا نستطيع الدخول إلى الأراضي التشادية، لكن بعد هجوم مجموعة محمد نور عبد الكريم ووقتها كنا في أبوجا فتح لنا طريق موارب للتواصل معها, لكنها كانت علاقة محدودة ولفترة قليلة، وعندما حصل الهجوم الكبير على العاصمة لمجموعة توم اردمي ومعه محمد نوري في فبراير الفين وثمانية ، ونحن كعدل ومساواة فزعنا إدريس ديبي, تغيرت المعادلة لكن أيضا لفترة موقتة واستمرت في قوتها لمدة عامين فقط وبعدها حدث تراجع ، والعلاقة مع تشاد لأن قيادة الحركة بالذات من قبيلة نصفها في السودان والنصف الآخر في تشاد ، ولأن هناك عدد اثنين وعشرين قبيلة موزعة بين البلدين ، فهناك تشابك وانسياب للمعلومات بصورة طبيعية ، فصحيح لدينا علاقات لكن الرئيس الشاب محمد ديبي شعر بأن مصالحه متصلة بالإمارات وليس أي جهة أخرى ، هذا برغم معارضة المجتمع هناك ومن حوله لكنه يصرعلى السير في هذا الاتجاه.
*لماذا, العرق أقوى من المصالح خصوصا في أفريقيا ؟
-ربما بسبب انعدام التجربة وعدم قراءته للتاريخ بصورة جيدة وصحيحة لأن كل الحكومات في تشاد من بعد الاستقلال تتغير من السودان والناضج يمكن أن يقرأ ذلك بعين فاحصة لكن الواضح أنه لم يفعل ، وقد يكون لمحمد ديبي وعود من الفرنسيين والإماراتيين فيها تعهدات منهم بحمايته فهو ماض في هذا الخط وتحدثنا معه لكن لم يستمع إلينا.
*بمناسبة الفرنسيين ماذا عن موقفهم من السودان الآن ؟
-قناعتنا إن فرنسا داعمة للإمارات ولديها مصالح كبيرة معها وفي ذات الوقت فرنسا فقدت النيجر, بوركينا فاسو, ومالي وكذلك أفريقيا الوسطى, فهم حريصون على تشاد وحتى إذا خرجت تشاد عن الخط , فرنسا مضطرة للمحافظة على العلاقة، والآن بعد اتخاذ محمد ديبي قرار بالغاء اتفاقية التعاون العكسري مع تشاد قد تتغير العلاقة.
*ربما يكون تكتيك من محمد ديبي ؟
-أشك في ذلك هناك أحاديث عن أنه يريد أن يستبدل الفرنسيين بالإماراتيين ، وحتى إذا وضح أن الأمر تكتيك فهو اتجاه خاطئ.
منذ العام 1999 غادر السودان الى دبي ومنها إلى لندن,تولى عدة مناصب قيادية في حركة العدل والمساواة عند نشأتها في دارفور في العام 2003، منها منصب أمين العلاقات الخارجية، والمستشار الاقتصادي للحركة, في سنوات التحولات الآخيرة في السودان صار من القادة المؤثرين في الحياة السياسية في السودان ويشغل الآن منصب وزيرالمالية والتخطيط الإقتصادي، بعد إندلاع الحرب بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع المتردة ، أعلنوا انحيازهم لقوات الشعب المسلحة انحيازا عسكريا وسياسيا، في هذه المقابلة نتناول معه شؤون الساعة السياسية والاقتصادية في ظل الحرب الدائرة الآن فضلا عن استفهامات أخرى تتصل بحركته ومواقفها ..