(أصداء سودانية) تكشف حجم الخراب الذي أحدثته المليشيا بكهرباء ومياه سنجة (2 ــ 2)
- 279 مليون جنيه تكلفة تشغيل الآبار الجوفية بسنجة
- ما فعلته مليشيا الدعم السريع بمنظومة المياه في سنجة فعل وحشي مقصود
- تحدي كبير يواجه العاملين بمرفقي المياه والكهرباء ومطلوب كرين ووسائل حركة لتسريع العمل
- يجب توفير مواد التنقية والتعقيم ونظافة أحواض الترسيب والفلاتر والخزان الأرضي
تحقيق- التاج عثمان:
رغم مرور حوالى 40 يوما من تحرير عاصمة ولاية سنار سنجه إلا أنها لا تزال عطشى وتعيش في ظلام دامس منذ دخول مليشيا الدعم السريع المتمردة وإستباحتها للمدينة في 29 نوفمبر 2023.. وكشاهد عيان فإن اول جريمة إرتكبتها المليشيا إستهدافها الممنهج المقصود لمنظومتي الكهرباء والمياه بالمدينة لتغرقها في ظلام دامس وعطش غير مسبوق لم تشهد المدينة مثيلا له من قبل.. التحقيق التالي يكشف حجم الخراب والدمار الذي أحدثته مليشيا الدعم السريع في المنشآت الكهربائية والمائية بالمدينة.. وتعكس المجهودات الجارية الأن لإضاءة عاصمة الولاية ووضع حد لموجة العطش الذي ظلت تعاني منها لأكثر من عام
ما فعلته مليشيا الدعم السريع المتمردة بمنظومة مياه سنجه فعل وحشي بكل ما تحمله هذه الكلمة.. من يصدق أنهم قاموا بقطع شبكات المياه الخاصة بمنازل المواطنين إمعانا في عدم وصول نقطة مياه واحدة للمواطنين داخل منازلهم، ذلك حدث عقب دخولهم المدينة حيث كانت بعض شبكات المياه الداخلية تجود بالقليل من المياه، فادخلوا من تبقى من المواطنين بالمدينة تحت دائرة العطش.. وحسب المعلومات المؤكدة التي تحصلت عليها الصحيفة من داخل مدينة سنجه ان هناك بعض الصعوبات لإصلاح الدمار والخراب الكبير الذي أحدثته مليشيا الدعم السريع المتمردة في منظومتي الكهرباء والمياه، وبالطبع فإن عودة المياه لمجاريها بالمدينة المحررة يرتبط بإصلاح الخراب الذي لحق بمحطة الكهرباء الرئيسية والمحولات وخطوط الضغط العالي وخطوط
الكهرباء الداخلية، فبدون إعادة التيار الكهربائي فلن تعود المياه للمدينة العطشى.. والسؤال الذي يحاول التحقيق الصحفي الحصول على إجابة شافية له: ما هي المشاكل والصعوبات التي تواجه عودة المياه لحاضرة الولاية كما كانت في السابق؟.. خبير المياه المدير الأسبق لهيئة مياه ولاية الخرطوم المهندس أنور الحاج سقنينه، أوضح في تصريح خاص لـ(أصداء سودانية):
“كنت شاهد عيان للدمار والخراب الممنهج والمقصود الذي نفذته مليشيا الدعم السريع لتواجدي بسنجة عند إقتحام المليشيا المدينة، حيث عملت تدميرا وخرابا بأنظمة المياه والكهرباء بما فيها محطة المياه الرئيسية التي تغذي بعض الاحياء بمياه الشرب، بجانب ما الحقوه من خراب بالخطوط الناقلة للمياه وعبثهم بمواد تنقية وتعقيم المياه.. ونهبهم لألواح الطاقة الشمسية التي كانت تنتج الكهرباء الازمة لتشغيل بعض الآبار الجوفية، وإتلاف الخطوط الناقلة للمياه لمنازل ومؤسسات المدينة”.
*قاطعته.. وما هي الصعوبات التي تواجه عودة المياه للمدينة بأحيائها المختلفة؟
ــ أجاب:”مشاكل المياه التي تسببت فيها مليشيا الدعم السريع كثيرة ومؤلمة، في مقدمتها إنعدام الكهرباء بالمدينة والتي يعتمد عليها تشغيل مصادر المياه بسنجة والمتمثلة في في المحطة الرئيسية والآبار الجوفية، فرغم مرور حوالى 40 يوما منذ تحرير المدينة إلا أن التيار الكهربائي لم يعد بعد فالخراب كبير، وحاليا تبذل شركات الكهرباء جهدا مقدرا لإصلاح المحولات والخطوط الرئيسية وخطوط الضغط العالي والمحولات والطبلونات بجانب الشبكة الداخلية للكهرباء المغذية للأحياء المختلفة.. وشرعت إدارة الكهرباء بسنجه في صيانة المحول الرئيسي لمحطة كهرباء سنجه، ولكن بعد فراغهم من اعمال الصيانة يحتاجون لكرين لإعادته لمكانه.. ويجب الشروع في عمل متزامن في إصلاح التوصيلات المنزلية والخطوط الفرعية بقطر واحد وأثنين بوصة، حيث قام أفراد المليشيا بقطع التوصيلات والخطوط المنزلية، في واحدة من اعمال التخريب الكثيرة التي قاموا بها بإستهدافهم شبكة مياه المدينة.
*كم يبلغ عدد الآبار الجوفية بسنجه؟
ــ 16 بئرا.
*أثناء حبستي القهرية الطويلة بسنجه عند إحتلالها من المليشيا لاحظت ان بعض الآبار الجوفية بالحي الشرقي تعمل في ضخ المياه لمن تبقى من المواطنين بالمدينة.. فلماذا لم تعمل بقية الآبار الأخرى؟
ــ الآبار العاملة التي تقصدها عددها 6 آبار فقط تعمل بالمولدات الإحتياطية لفترة 4 ساعات في اليوم وليومين فقط هما يومي الاثنين والخميس، وهناك بئر بالحي الشرقي تعمل بالطاقة الشمسية ولكن لساعات محدودة يوميا، وأخرى بحي السكة حديد كانت تتغذى من الشبكة أيام الاثنين والخميس وتعمل تجاري في أيام الإسبوع المتبقية.. ولذلك هناك ضرورة قصوى لإدخال نظام الطاقة الشمسية لبقية الآبار بالمجهود الذاتي وإستقطاب المنظمات الخيرية والخيرين من أبناء سنجه لدعم هذا الإتجاه.
*أعلم ان لديك دراسة علمية تفصيلية عن مشاكل مياه سنجه وإقتراحات حلولها.. ألم تقدم هذه الدراسة للجهات المختصة بولاية سنار؟
ــ رفعت الدراسة سابقا لحكومة ولاية سنار ممثلة في وزارة البنية التحتية في منذ نوفمبر 2023 لكن للأسف لم اتلق أي رد لا من حكومة الولاية ولا من وزارة البنية التحتية، ولو تم العمل بهذه الدراسة لما عانت سنجه من العطش مرة أخرى.
*كم تبلغ تكلفة إعادة تشغيل الآبار الجوفية المتوقفة عن العمل الان؟
ــ التكلفة المالية لكهربة عدد 14 بئر جوفي والمتوقفة حاليا، تقدر بسعر اليوم بحوالي 108 ألف دولار بالقيمة المضافة، ترتفع مع تسوير الآبار إلى 279 مليون و الف جنيه سوداني بسعر اليوم للدزلار500 مع تكلفة تسوير أنظمة الطاقة الشمسية لحمايتها.. وحاليا تعمل 6 آبار بالمولدات الإحتياطية لفترة 4 ساعات أيام الاثنين والخميس فقط وذلك لعدم وجود الجازولين الكافي، بينما تعمل البئر الجوفية بالحي الشرقي بالطاقة الشمسية يوميا لفترة 8 ساعات في اليوم.
*إذا تم تشغيل الآبار الجوفية المعطلة حاليا بالطاقة الشمسية فكم يبلغ إنتاجها من المياه؟
ــ يقدر ان تنتج الآبار السبعة حوالي 4 ألف لتر مكعب يوميا، هذه الكمية من المياه تعادل 20 الف برميل.
*كم أسرة يمكن ان تكفيها هذه الكمية؟
ــ تكفي حوالي 10 ألف أسرة بمعدل 2 برميل للأسرة الواحدة يوميا.. عموما العشم كل العشم تشغيل الآبار الجوفية المتبقية وعددها 14 بئر بمجهود أهل سنجة وخيريها بمشاركة المنظمات الخيرية العاملة في مجال المياه.
*كم تبلغ تكلفة تشغيل الـ 14 بئر؟
ــ حوالى 107 الف دولار و500 شاملة القيمة المضافة، والتسوير لكل بئر عملية مهمة جدا للحفاظ على منظومة الطاقة الشمسية من التلف والسرقة، وبتسوير الآبار الـ 14 قد ترتفع التكلفة لتصل إلى 279 مليون و 500 ألف جنيه سوداني بسعر اليوم للدولار.
*ولكن هذه تكلفة باهظة فمن أين يمكن تدبيرها في الظروف الراهنة؟
ــ هذا صحيح، فعودة المياه والكهرباء لسنجه تحتاج إلى المال وميزانيات طوارئ وتسيير، ولذلك لا بد من تدخل الخيرين من أبناء سنجه والمنظمات العالمية العاملة لإعادة تأهيل المياه والكهرباء.
*بالطبع محطة المياه في حالة إكتمال عمليات الصيانة تحتاج لمواد التنقية والترسيب.. فهل هي متوفرة حاليا بالولاية؟
ــ أجل، لا بد من نظافة أحواض الترسيب والفلاتر والخزان الأرضي وتعقيمه بالكلور.. وبالطبع لا بد من توفير هذه المواد المهمة قبل ضخ المياه والمتمثلة في مواد التنقية (البولمر)، والتعقيم (الكلور).. أمر مهم آخر وهو ضرورة صرف مرتبات العاملين بهيئة مياه الولاية وعلى الأقل تقديم سلفيات لهم، فهم كما اعلم لم يصرفوها منذ شهور طويلة.. كما ان العاملين بمرفق المياه بسنجه يحتاجون لوسيلة حركة لمباشرة عملهم في أعمال صيانة الشبكة ومحطة المياه والآبار الجوفية، بجانب طوارئ العمل، مع ضرورة وجود كرين بصفة دائمة لتسريع أعمال الصيانة في المحطة والآبار، مع الأخذ في الإعتبار ضرورة تحفيز العاملين بمرفقي المياه والكهرباء، فامامهم تحدي كبير لإنجاز المهمة حتى تعود الكهرباء والمياه لعاصمة الولاية سنجه.