آخر الأخبار

عقوبات ام اعتراف

الوان الحياة 

صلاح عمر الشيخ 

أسود :
*أخيرا إعترفت أمريكا بوضوح شديد بأن حميدتي ومليشياته قد إرتكبت الفظائع والانتهاكات في كل أنحاء السودان وإنها قامت بإبادة جماعية في دارفوروالجزيرة, إذ حددتها وزارة الخزانة بوضوح حينما فرضت العقوبات على حميدتي وأسرته وسبعة شركات يديرها شخص أسمه ابوذرعبد النبي. *الشركات أتهمت بأنها زودت المليشيا بالسلاح والمعدات الحربية وأطالت الحرب, أما حميدتي فقد أتهم بأنه تسبب في كل هذه الجرائم والانتهاكات.
*بالطبع هذا يحدث لأول مرة من السلطات الأمريكية إذ سبقها إدانات وتحقيقات أجريت من صحف ومؤسسات أخرى مثل الكونجرس, بينما سبقت كل هذا لجنة الخبراء في منظمة الأمم المتحدة التي قدمت تقريرا دامغا للمليشيا وداعميها.
*الشاهد أن هذا الموقف الجديد من أمريكا يضع عدة تساؤلات, هل تحاول إدارة بايدن أن تتخذ الموقف السليم بعد أن تغاضت عن هذه الانتهاكات لفترة طويلة بخلق أعذار وتماهي مع المليشيا وقائدها, إذ أنها اتخذت قرارات بمعاقبة عبد الرحيم دقلو والقوني أوبعض قيادات المليشيا لكن كان التساؤل دائما لماذا لم يعاقب حميدتي, مما قوى من احتمال هلاكه بإعتبار أن أمريكا لها من الوسائل ما تستطيع به معرفة مصيره, أما هذه العقوبات فلقد أكدت أنه على قيد الحياة وترجيح أنه يعاني من إصابات بالغة تمنعه من الحركة أو ممارسة أي نشاط .
*الاحتمال الآخر أن أمريكا وإدارة بايدن ومعها مؤسسات أمريكية ترغب في إنهاء الحرب ولذلك اتخذت هذه العقوبات والتي تدين مليشيا الدعم السريع وتتهمها بارتكاب جرائم ستقودها حتما إلى المحكمة الجنائية ومحاكم دولية, ولأن الإدارة الامريكية الجديدة على وشك أن تدخل البيت الأبيض كان لابد من إتخاذ مواقف لا يمكن التراجع عنها حتى لو أرادت أن تفعل ذلك مع أن السياسة الخارجية الأمريكية تتخذها المؤسسات وليست قابلة للمزايدة السياسية, إذ أن مصالح أمريكا العليا لا تقبل المساومة وهذا ما يؤكد أنه لافرق بين إدارة بايدن أو ترمب كلاهما ينصاع إلى رؤية الأجهزة الأمنية الامريكية والسياسات الخارجية التي تحدد أولويات ومصالح أمريكا.
*إذن علينا أن نتوقع موقفا جديدا لأمريكا في المستقبل لصالح القوات المسلحة رغم محاولات نفي ذلك, إذ قالت وزارة الخزانة أن العقوبات لا تعني الانحياز للقوات المسلحة السودانية, بالطبع لا نتوقع انحيازا مباشرا لكن العقوبات وحيثياتها تدين المليشيا وجرائمها وهذا يكفي.