آخر الأخبار

(أصداء سودانية) ترصد موقف المياه والكهرباء بولاية الخرطوم:

  • بشرى سارة للأحياء التي تشرب من محطة مياه بحري
  • مواطن: الأمور بامدرمان (ظابطة) فمعظم الأحياء تنعم بالمياه والكهرباء
  • مواطنة: وصل بنا الحال مع بداية الحرب إستخدام مياه آبار الصرف الصحي
  • الصبابي، أبو آدم، إمتداد ناصر، حي كوريا.. أحياء لا تزال تعاني من شح المياه
  • عودة المياه لمجاريها بالرميلة ونسائها يستقبلونها بالزغاريد

تحقيق ــ التاج عثمان
تردد واضح وسط بعض السودانيين المقيمين بجمهورية مصر العربية ودول اللجوء الأخرى في إتخاذ قرار العودة لمناطقهم ومنازلهم بالعاصمة المثلثة.. حيث تختلف روايات من عادوا للعاصمة الخرطوم البعض يشير ان الموقف المائي والكهربائي لا بأس به.. والبعض الآخر يجزم ان الخرطوم غير مؤهلة حاليا للسكن بسبب قطوعات التيار الكهربائي وشح المياه بمعظم الأحياء وعدم توفرها تماما في مناطق أخرى.. (أصداء سودانية) تجولت داخل بعض أحياء ولاية الخرطوم بمدنها الثلاث لتعكس الحقيقة كاملة عبر هذا التحقيق
الصبابي والرميلة:


هناك واقع مشترك أحاط بكل أحياء الخرطوم وبحري وامدرمان عقب إندلاع الحرب مباشرة، إنقطاع شامل كامل للإمداد المائي والتيار الكهربائي بكل أحياء العاصمة المثلثة بسبب تعمد مليشيا النهب السريع إتلاف محطات المياه والكهرباء.. ولكن متابعات الصحيفة مؤخرا أظهرت تحسنا ملحوظا في الإمدادين المائي والكهربائي بعد جهود حثيثة ومضنية بذلتها إدارة المرفقين الإستراتيجيين بالعاصمة.. لقاءات الصحيفة مع شريحة من المواطنين ببعض أحياء العاصمة توضح ما أشرنا إليه.. فلنبداء جولتنا بم منطقة الصبابي ببحري ومنطقة الرميلة بالخرطوم.. تشخصه الوضع في المنطقتين المذكورتين المواطنة، مروة عبد الغفار مقبول، بقولها:
“مع بداية الحرب إنقطعت المياه تماما من الشبكة، ولذلك لجأ سكان الصبابي ببحري إلى جلب المياه من بئرين أصلا حفرتا للصرف الصحي بمنزلين لكنهما لم يكتملا فإضطر السكان جلب مولدين كهرباء، وذلك قبل القطع النهائي للتيار الكهربائي بكل أحياء العاصمة بسبب تدمير المليشيا لمحطاتها، لكن مياه الآبار كانت مالحة تم إستخدامها للغسيل والحمامات.. وكان سكان الصبابي يجلبون مياه الشرب من النيل عبر العربات الموجودة وقتها لكن بعد إنعدام الوقود بالعاصمة لجأوا لجلبها بالدرداقات من النيل وهي بالطبع عملية مرهقة للغاية، حمولة الدرداقة الواحدة 3 باقات كبيرة تكفي ليومين او ثلاثة حسب الإستهلاك.. وبعد إنقطاع الكهرباء والوقود المستخدم في المولدات لسحب المياه المالحة من البئرين تم الإستعانة بالطاقة الشمسية لكن أسعارها عالية جدا بل خرافية.. أخيرا تبرع فاعل خير بحفر بئر بالمنطقة، وفاعل خير آخر تبرع بمنظومة للطاقة الشمسية والبئر ضخت مياها عذبة وتم توصيلها بالخط الرئيسي للصبابي فإنسابت المياه للمنازل من الصباح حتى مغيب الشمس حيث انها لا تعمل ليلا لعدم وجود بطاريات لتخزين الكهرباء.. وحتى اليوم لم تعود الكهرباء حيث علمنا ان الصيانة جارية الأن على قدم وساق بمحطات المياه، والتي حسب علمي قد شارفت على الإنتهاء.. اما الكهرباء فلم تعد حتى الان للصبابي.. ورغما عن ذلك فمعظم سكان الصبابي عادوا لمنازلهم مؤخرا.
اما الوضع بمنطقة الرميلة بالخرطوم ــ والحديث لا يزال للمواطنة، مروة عبد الغفار، فالكهرباء غير موجودة فيها، اما مياه الحكومة ــ تقصد مياه الشبكة العامة ــ فقد عادت واصبح مواطنيها يستحمون بالدش عبر شبكة منازلهم، وإستقبلتها نساء الرميلة بالزغاريد والرجال بالهتافات.. ولذلك عاد كثير من سكان الرميلة لمنازلهم مؤخرا.
الكدرو ــ أبو آدم:
الوضع بمنطقة الكدرو شمال الخرطوم بحري يلخصه لنا المواطن، محمد علي الشريف، بقوله:”المياه موجودة والحمد لله، لكن هناك إشكالية في الكهرباء فهي موجودة لكن ليست طيلة اليوم بل مبرمجة من الساعة السادسة صباحا حتى الساعة الثانية بعد الظهر.. ثم يعود التيار الكهربائي الساعة العاشرة مساء حتى السادسة صباحا اليوم التالي، وهذا هو الحال يوميا بالكدرو.. لكن الكهرباء تحسنت كثيرا من قبل حيث كانت القطوعات تستمر 7 أيام متواصلة، وقبلها لم تكن هناك كهرباء إطلاقا مع بداية إندلاع الحرب.
اما الوضع بمنطقة أبو أدم بالخرطوم الكلاكلة، فيقول المواطن، عادل الحاج:” بعض المرابيع تنساب لها المياه ضعيفة ولكن معظم المربعات لا تصلها مياه الشبكة.. اما الكهرباء بابو آدم فهي غير مستقرة بسبب مشاكل المحطات للدمار والخراب الذي أحدثته بها المليشيا المتمردة”.
الوضع في البراري:
المواطن، أمجد الخير ميرغني محمد، يحدثنا عن الوضع المائي والكهربائي بمنطقة البراري الكبرى بالخرطوم، بقوله:” المياه بإمتداد ناصر وبري حتى هذه اللحظة لم تأتي في خطوط الشبكة، وهناك محاولات فردية من السكان بحفر بئر بمربع 3 بواسطة شركة تاركو لكن لم يتم تركيب منظومة الطاقة الشمسية حتى اللحظة، كما وعدوا بحفر بئر ثانية بالمنطقة.
اما في بري المحس فتم حفر بئر، وفي بري الدرايسة وبري اللاماب أيضا تم حفر بئر.. عموما سكان إمتداد ناصر عامة لم تصلهم مياه الشبكة بعد ويعتمدون حاليا على الآبار البلدية وهي مالحة المياه تستخدم في الإستحمام وغسل الملابس، واما مياه الشرب فيأتون بها من شارع عمان وبه بدروم به مياه عذبة يجلبون منها مياه الشرب بالباقات.
اما بخصوص الكهرباء فلا توجد أي كهرباء ببري، أحد المهندسين من أبناء المنطقة أشار أن التيار الكهربائي في الخطوط الناقلة الرئيسية موجود، لكن الإشكالية تكمن في تعطل المحولات ولو تمت صيانتها ستعود الكهرباء لكل المنطقة.. وتاركوا وعدت بجلب محول.. وهذا هو الوضع العام للكهرباء بإمتداد ناصر وبري”.
تجاه الملوك نلوك


المواطن، معاوية إبراهيم، يقدم لنا إضاءات إضافية بقوله:”بري عموما مشكلتها الأساسية مياه الشرب، لكن البلد امان والمواطنين يتحركون بصورة طبيعية.. بري الدرايسة حفر مواطنيها 5 بيارات، وبري المحس بها مياه من عدد من الآبار.. اما بري اللاماب فليس بها مشكلة مياه منذ فترة ومؤخرا تم إضافة بئر أخرى لها.. والمشكلة الحقيقية في المياه تعاني منها إمتداد ناصر وحي كوريا.. اما منطقتي المنشية والرياض فهما أصلا لا تعانيان من إشكالية في المياه.. وسوف يتحسن الإمداد المائي بعد الإنتهاء من أعمال الصيانة الجارية الان بمحطة مياه المقرن والتي حسب علمي قد شارفت على الإنتهاء وشهر شهرين سوف تعاود العمل.
اما موقف الكهرباء ــ والحديث لا يزال للمواطن معاوية إبراهيم ــ وحسب مشاهداتي الميدانية فإن إدارة الكهرباء تعمل في تأهيل الخطوط لمدة 24 ساعة يوميا، ولقد شاهدت قبل يومين عدد من الشاحنات التابعة للكهرباء تحمل محولات كهرباء انزلوها بشارع معرض الخرطوم الدولي ببري وهي بشارة خير بقرب عودة التيار الكهربائي.. أيضا شاهدت شاحنات أخرى تنزل عدد من المحولات بشارع الستين.. وما يدعو للتفاؤل أن منطقة إمتداد ناصر بها عدد من الوزارات يجري العمل في توصيل الكهرباء لها ما يحمل البشرى لسكان البراري بعودة الكهرباء لمنازلهم، وكما يقول المثل:” تجاه الملوك نلوك” بإختصار الكهرباء بالبراري سوف تتوفر قريبا جدا، حيث شاهدت عدد من الفنيين يعملون في خطوط الضغط العالي عبر مراحل من منطقة لأخرى، وهم الأن في طريقهم للرياض والمنشية، يعملون 24 ساعة لإعادة الكهرباء لمنازل المواطنين، يديهم العافية.. اما ناس امدرمان ما عندهم أي عوجة، امورهم ظابطة والحياة فيها عادية فمعظم احيائها تنعم بالمياه والكهرباء، ربما كانت بها بعض التفلتات إلا أن حملات الشرطة العسكرية حسمت الوضع تماما.
بُشرى سارة:
معلوم ان ولاية الخرطوم بمحلياتها المختلفة تعتمد في مياه الشرب على 13 محطة نيلية، إضافة على 7 محطات ضغط، بجانب 1400 بئر جوفية.. وتعد محطات: المقرن، وبحري، والخوجلاب، وبيت المال، المحطات الأكبر، ولكن للأسف جميعها توقفت وخرجت عن الخدمة تماما بسبب تعرضها لتدمير جزئي مقصود من المليشيا المتمردة أثناء الحرب، ولعدم تمكن فريق الصيانة الوصول إليها بعد ان منعتهم المليشيا دخولها لصيانتها.. وما فاقم من مشكلة المياه بولاية الخرطوم عموما إنقطاع التيار الكهربائي، وإنعدام مستلزمات التنقية مثل الكلور.. ومعلوم انه في الإسبوع الأول من الحرب إحترقت محطة بحري للمياه والتي كانت تنتج نحو 280 ألف متر مكعب ما تسبب في نزوح الآف الأسر من بحري.. وبعد تحرير ولاية الخرطوم من دنس المليشيا المتمردة بذلت فرق الصيانة جهودا خرافية لصيانة محطة مياه بحري وإعادتها للعمل، وكما علمنا مؤخرا ان الصيانة شبه إكتملت وتجرى حاليا تجربة إعادة تشغيلها مرة أخرى، وهذه بشرى سارة نزفها لمواطني الأحياء التي تشرب من محطة مياه بحري.