عملية الأبيض.. هل تمثل تحولا جوهريا في سير الحرب؟
تقرير- الطيب عباس:
أسقط الجيش السوداني، أمس السبت مسيّرتين إستراتيجيتين لمليشيا الدعم السريع، في سماء مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان
وقال مصدر عسكري طلب عدم كشف اسمه لوكالة فرانس برس (أسقطت منظومة الدفاع الجوي في الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان مسيرتين أطلقتهما ميليشيا الدعم السريع على المدينة).
وأوضح المصدر، أن المنظومة الدفاعية تمكنت من تدمير المسيرتين بعد رصدهما في المجال الجوي للمدينة.
وحسب مقاطع فيديو متداولة، شاهدتها (أصداء سودانية) فإن المواطنين قابلوا إسقاط المسيرتين بفرح كبير، في وقت تعيش فيه المدينة حالة من الاستقرار، حيث استأنف النشاط التجاري والدوام الحكومي وبعض المدارس التي تعمل أمس السبت، بشكل اعتيادي.
تحول كبير:
يرى مراقبين أن نجاح إسقاط المسيرات الإستراتيجية لمليشيا الدعم السريع عبر الدفاعات الجوية للجيش السوداني يعتبر تحولا كبيرا في سير الحرب، حيث تعد المسيرات التي تم إسقاطها أمس السبت، من نوع شاهين الأردنية وهى معدلة، تعد النوع الأحدث لدى المليشيات، ما يعني أن الجيش السوداني حيد بشكل نهائي السلاح الوحيد والفاعل الذي كانت تستخدمه المليشيات في ضرب الأهداف المدنية، ما يعد مؤشرا على تحول كبير في سير المعارك.
وقال الكاتب الصحفي عزمي عبد الرازق، إن الطريقة التي تمكّنت بها دفاعات الجيش السوداني من إسقاط المسيّرتين الاستراتيجيتين تمثل تحولاً نوعياً في مسار المواجهة، وتؤكد على تطور القدرات الدفاعية للجيش السوداني.
ورجح عبد الرازق، أن يتسبب هذا الإنجاز في إدخال المليشيا وحلفاءها في حالة من الارتباك، لأن هذه المسيّرات من نوع (شاهين)، تُعد من أكثر مسيراتهم تطوراً، عصية على التشويش وصعبة الإسقاط وتحلق في علو شاهق، وأوضح أن مليشيا الدعم السريع تعتمد عليها بصورة أساسية في استهداف المواقع الحيوية، وبسقوطها، يكون واحد من أهم أسلحتهم قد احترق، ما سيغيّر موازين القوة لصالح الجيش.
عملية الأبيض، جاءت امتدادا لاعتراض مشابه نفذه الجيش السوداني فجر الخميس في مدينتي أم درمان وعطبرة، حيث نجحت دفاعاته الأرضية لحد كبير في إحباط هجوم مليشيا الدعم السريع على المدينتين، ما يعني أن الجيش بحسب مراقبين قد يكون استجلب منظومة دفاع جوي متطورة، وهو ما يفسر تصريحات سابقة لرئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث أكد أن قصص المسيرات ستصبح قريبا من الماضي
إفشال حملة التضليل:
إحباط الهجوم الجوي على الأبيض، يشير بحسب مراقبين إلى يقظة الجيش السوداني واستعداده وقابليته على التطوير لمواكبة المكر الإماراتي الذي يستخدم التكنلوجيا في صراعه مع الشعب السوداني، ما يعني أن مدينة الأبيض التي تحولت لغرفة عمليات كبيرة باتت محصنة تماما، في رد عملي لحملات التضليل التي تمارسها المليشيا عبر تخويف مواطني المدينة وحضهم على المغادرة.
أكد على ذلك، الصحفي والمحلل السياسي، محمد المصطفى، الذي قال إن إسقاط المسيرات الاستراتيجية في الأبيض جاء في توقيت حساس تزامن مع حملة تضليل تقودها المليشيا عبر منصاتها وقنوات دولية تدعي محاصرة المدينة والسيطرة عليها، معتبرا أن الضربة الجوية الدقيقة التي نفذها الدفاع الجوي للجيش وجهت رسالة واضحة للجميع بأن مدينة الأبيض محمية وأن الجيش حاضر وقادر على صد أي اختراق جوي أو بري.
وأكد مصطفى، أن الحادثة نسفت ادعاءات المليشيا وأكدت أن الواقع الميداني لا يُدار بالكذب الإعلامي بل بالقوة والسيطرة، وهو ما يقوم به الجيش السوداني.
منظومة دفاع جوي حديثة:
الحديث عن حصول الجيش السوداني على منظومة دفاع جوي حديثة تردد كثيرا في الأونة الأخيرة، دون نفي أو تأكيد من جهة رسمية في الدولة أو الجيش، ورجح مراقبون أن تكون عملية الأبيض تمت عبر منظومة دفاعية حديثة، وذلك من خلال حركة الصاروخ الملتوية والتي ظهرت في مقاطع الفيديو، ما يشير إلى يقظة الجيش ووعيه في التعامل مع المعركة بالجدية الكاملة باعتبار أن الخصم، ليس مليشيا همجية عناصرها خليط من مرتزقة وأغبياء، وإنما الخصم، دولة غاشمة لا تتورع عن استخدام كل ما يقع في يدها من تكنولوجيا لهزيمة الجيش وشعبه.
بالرغم من أن الحديث عن حصول الجيش على منظومة دفاع جوي متطورة، لم يخرج من جهة رسمية في الدولة السودانية، لكنه فيما يبدو تحول لمصدر قلق على ممولي المليشيا، حيث كشفت شهود عيان عن تراجع عدد الرحلات الجوية إلى مطار نيالا
وقال أربعة شهود عيان لـ(دارفور24) إن رحلات طيران الشحن التي كانت تهبط في مطار نيالا الدولي تراجعت خلال شهر نوفمبر الجاري مقارنة بالأشهر السابقة. وذكر أحد الشهود أن ثلاث إلى أربع رحلات يوميًا كانت تهبط في مطار نيالا خلال شهري سبتمبر وأكتوبر.
وأوضح أن عدد الرحلات تقلّص إلى رحلة واحدة يوميًا، وأحيانًا لا تهبط أي طائرة، وعزا مصدر قي مليشيا الدعم السريع بحسب (دارفور 24) التراجع في عدد الرحلات إلى تخوف الجهات الداعمة الإمارات وتخوف مشغلي الطائرات والعاملين بها من حصول الجيش السوداني على منظمة دفاع جوي حديث، ما يشكل استمرار الرحلات الجوية تهديد حقيقي لسلامة الطائرات والطاقم.
تمثل عملية الأبيض ضربة موجعة للمليشيات، ليس في كون سعر المسيرة شاهين يتجاوز مليوني دولار بقليل، وإنما لأن الجيش جردها حرفيا من السلاح الوحيد، الذي كانت تستخدمه لتحقيق أضرار في المنشأت المدنية، ويحقق لها نوعا من التفوق الجوي، الذي لم يعد موجودا بعد الآن وفق مراقبين،، أما على الأرض فإن الجيش بحسب مصادر يعد العدة لعمليات اكتساح أشبه تماما بما حدث في جبل موية العام الماضي.